سعد عبد الراضي وتامر عبد الحميد و«وام» (أبوظبي)
انطلقت أمس أعمال «كونغرس العربية والصناعات الإبداعية»، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، على مدار يومين تحت شعار: «إعادة تخيل الإبداع العربي: الابتكار في السرد وتعزيز تفاعل الجمهور».
حضر افتتاح الكونغرس في الاتحاد أرينا بجزيرة ياس بأبوظبي، معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، والدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، إلى جانب نخبة من المسؤولين والمبدعين العرب والعالميين وصناع القرار في مجالات الثقافة والتكنولوجيا والإعلام.
دور كبير
قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في كلمته الافتتاحية للكونغرس: «نجتمع اليوم في هذا الحدث الذي يجسد أصالة حضارتنا وهويتنا، ويضع الابتكارات والمبدعين العرب في عيون العالم».
وأوضح أن الصناعات الثقافية والإبداعية تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد العالمي، إذ تقدر قيمتها بأكثر من تريليونين وثلاثمائة مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل نحو 3% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، ما جعلها محركاً للنمو والتبادل الثقافي والتنمية المستدامة.
وأضاف أنه في السنوات الأخيرة ازداد اهتمام العالم بالتنوع الثقافي والتعرف إلى تجارب الشعوب، وهذا التحول يفتح أمام الإبداع العربي فرصة ليأخذ مكانه عالمياً، ويحظى بفرص استثمارية جديدة.
مبادرات رائدة
وأضاف المبارك أن أبوظبي تعمل أيضاً على إطلاق برامج ومبادرات رائدة أخرى، تسعى من خلالها إلى دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يعكس قيمنا الثقافية المحلية، لتتفاعل مع السردية العالمية، وتبقى دولة الإمارات والمنطقة العربية في قلب الساحة الثقافية.
وفي هذا الصدد، ثمن المبارك الشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية و«أمازون العالمية»، التي ستسفر عن إنشاء أكبر مكتبة رقمية للمحتوى العربي في العالم، يقودها مركز أبوظبي للغة العربية.
وأوضح رئيس دائرة الثقافة والسياحة، في أبوظبي أن هذه النقلة النوعية ستجعل الأدب العربي أكثر انتشاراً في الفضاء الرقمي، وتمنح المبدعين العرب فرصاً فريدة للوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الثقافات، وبذلك تؤكد أبوظبي مكانتها منصة عالمية تنطلق منها السرديات العربية الأصيلة نحو المستقبل.
جسور الإبداع
وقال المبارك: «إن أبوظبي، قلب الإمارات النابض بالثقافة، تعتز بالهوية والتراث، وتبني جسور الإبداع عبر التنوع والتواصل الإنساني، واليوم نثبت أننا نثري الثقافة العالمية بأصواتنا المحلية، وأن أصوات المبدعين العرب قادرة على بلوغ العالم وإلهام الناس في كل مكان».
فعاليات ثرية
شهد اليوم الأول «كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2025» في يومه الأول برنامجاً حافلاً بالحوارات وورش العمل والجلسات التفاعلية، وكان من بينها جلسة حوارية بعنوان «حكايتها: نساء يُعدن صياغة الإبداع العربي»، أدارتها الإعلامية سارة دندراوي، وشارك فيها نخبة من صانعات سينما من الوطن العربي، هن الممثلة والمنتجة هند صبري، والمخرجة والمنتجة تيما الشوملي، وبثينة كاظم المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ «سينما عقيل».
أولوية حضارية
قالت هند صبري خلال الجلسة: «إن حكاية المرأة في العالم صارت أولوية حضارية وثقافية، وأصبحنا نتحدث عن حكايات المرأة الخاصة والتعبير عنها من خلال الصناعات الإبداعية».
تحديات كبيرة
كما أكدت تيما الشوملي أن كثير من النساء خلف الكاميرا، وأصبحن مبدعات ومتميزات في مجالي الكتابة أو الإخراج وغيرهما من عناصر العمل السينمائي الفنية.
منصة مستقلة
أوضحت بثينة كاظم خلال الجلسة أنها تنظر إلى الأمور بطريقة واقعية؛ ولذلك تود إعادة النظر في تاريخ مساهمة المرأة الإخراجية السينمائية، وبينت أنه في الوقت الحالي من 13% إلى 20% من العاملين في هوليوود من العنصر النسائي، بينما في العالم العربي يصل الرقم إلى 50%، وهذا يؤكد الإنجازات التي تحققها المرأة في السينما العربية.
صاحب القصة
الجلسة الثانية جاءت بعنوان: «من صاحب القصة؟»، أدارها منصور اليبهوني الظاهري، المخرج والمنتج ومؤسس «فيلم جيت للإنتاج - أبوظبي»، بمشاركة مريم نعوم، الكاتبة ومؤسسة غرفة سرد للكتابة الدرامية، والمؤلف وكاتب السيناريو رامي كوسا، ورولا كرم، النائب الأول لبرمجة القنوات العربية في OSN.
تراث وثقافة
قالت رولا كرم خلال الجلسة: «إن القصة العربية الأصيلة هي التي تشبهنا ونابعة من تراثنا وثقافتنا صوتاً وصورة وحكاية، وكل ما فيها من أفكار ومشاعر تنتمي إلى عالمنا العربي. ولفتت إلى أنها تحرص دائماً على تقديم أعمال مُعرّبة على المنصة، وأن 90% مما تعرضه OSN حالياً هي أعمال غير عربية تم تعريبها.
تعريب القصص
من جانبها، قالت مريم نعوم: إن القصة العربية الأصيلة لا بد أن تكون نابعة من واقعنا وليست تقليداً لثقافات أخرى، منوهةً بأن أكثر ما يشغلها حين تتصدى لعمل فني، أن تختار موضوعاً يلامس الجمهور مباشرة وليس منفصلاً عن الواقع الذي يعيشه الناس، وأن ما يفرق بين اقتباس عن الآخر هو وجهة نظر الكاتب أو «السيناريست»، ولا يكون فقط مجرد عمل أجنبي يتم نقله إلى العربية.
وذكر رامي كوسا، أن تعريب القصص لا يُهدد المحتوى العربي، وأن لكل عمل رواده الذين يدافعون عنه، والرأي الأخير للجمهور الذي يرجح نجاح عمل عن آخر، وهو ما كان واضحاً في كثيرٍ من الأعمال العالمية مثل روميو وجولييت، فهي حكاية محلية، ولكنها صارت عالمية بامتياز. وأشار إلى أن الشخصية الأساسية في مسلسل «مارد النار»، مُستلهمة من شخصية «شيلوك» في مسرحية «تاجر البندقية».