أحمد عاطف (القاهرة)
فوز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار المصري الأسبق، بمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» إنجاز عربي وأفريقي استثنائي، ليصبح بعد حصوله على أغلبية ساحقة من أصوات المجلس التنفيذي في جولة التصويت النهائية، أول عربي وثاني أفريقي يتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ المنظمة الدولية.
ويأتي فوز العناني عقب جهود دبلوماسية وثقافية امتدت على مدار أشهر عدة، حظي خلالها بدعم قوي من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، ويعتبر انتخابه انتصاراً للثقافة العربية في واحدة من أهم مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بالتراث والتعليم والعلوم والثقافة.
رصيد كبير
الدكتور خالد العناني، أحد أبرز المتخصصين في علم المصريات، ويمتلك رصيداً علمياً وإدارياً كبيراً، ووُلد في محافظة الجيزة عام 1971، وتخرّج في كلية الآثار بجامعة حلوان، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة بول فاليري في مونبلييه في فرنسا، كما شغل عدداً من المناصب الأكاديمية في مصر وفرنسا، قبل أن يُعيَّن وزيراً للآثار عام 2016، ثم وزيراً للسياحة والآثار حتى عام 2022.
خلال فترة توليه الوزارة، قاد العناني سلسلة من المشاريع الكبرى، أبرزها افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية، واستعراض موكب المومياوات الملكية الذي لفت أنظار العالم إلى عظمة التراث المصري القديم، وعمل على تطوير عدد من المتاحف والمواقع الأثرية، وربط التراث بالسياحة الثقافية. وعُرف العناني برؤيته حول مستقبل المنظمات الثقافية الدولية، إذ طرح شعار «اليونيسكو من أجل الناس»، داعياً إلى جعل الثقافة أداة للتقارب بين الشعوب وتعزيز الحوار والسلام.
صوت عربي
أوضحت عضو لجنة التقييم الدولية للتراث غير المادي في اليونيسكو، الدكتورة نهلة إمام، أن فوز العناني بمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» يُعد إنجازاً عربياً بكل المقاييس، مشيرة إلى أن المهمة التي تنتظره ليست سهلة، في ظل ما يشهده العالم من تحديات ثقافية. وذكرت أن المدير الجديد لليونيسكو سيواجه المخاطر التي تحيط بالمواقع الثقافية العالمية، وأزمة نقص التمويل، مما يستلزم البحث عن موارد جديدة للحفاظ على برامج المنظمة ومشاريعها. وشددت على أن وجود العناني على رأس المنظمة الدولية، يعني وجود صوت عربي معتدل داخل مؤسسة عالمية تُعنى بالثقافة والتراث.
خبرات متراكمة
أوضح الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى المصري للآثار، أن تولي الدكتور خالد العناني المنصب الدولي المرموق يُعد إنجازاً مهماً للعرب، منوهاً بأن الخبرة التي راكمها خلال سنوات عمله في الحقلين الأكاديمي والإداري تؤهله لقيادة اليونيسكو في مرحلة بالغة الدقة.