أبوظبي (الاتحاد)
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية، ضمن موسمه الثقافي 2025، وبالتزامن مع «عام المجتمع»، ندوة بعنوان: «واحات العين.. نموذج الاستدامة الشاملة»، استعرض المشاركون فيها الخصائص الفريدة لواحات العين بوصفها نموذجاً إماراتياً ملهماً في تحقيق التوازن بين الإنسان والطبيعة، وتجسيداً عملياً لقيم الاستدامة.
أكد المتحدثون أن واحات العين كانت وما زالت بيئة اجتماعية واقتصادية مزدهرة تحمل ملامح الهوية الإماراتية الأصيلة، وكنزاً طبيعياً وإنسانياً تتناغم فيه عناصر الطبيعة مع عبق التراث، لتشكل لوحة بديعة تجمع بين خضرة النخيل ومياه الأفلاج الجارية، في مشهد حضاري استحق أن يُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
شارك في الندوة الدكتور يحيى أحمد من جامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتورة أسماء المعمري من جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ومريم الجنيبي من مركز تريندز للبحوث والاستشارات، وأدار الحوار الباحث محمد إسماعيل عبد الله من الأرشيف والمكتبة الوطنية.
الواحات السبع
في مستهل الندوة، تحدث الدكتور يحيى أحمد عن واحات العين السبع: العين، والجاهلي، والقطارة، والمعترض، والجيمي، والمويجعي، وهيلي، مشيراً إلى أنها تمثل نموذجاً فريداً للاستدامة نُسجت تفاصيله من عراقة الإنسان الإماراتي وحكمته في التعامل مع البيئة. واستعرض نظام الأفلاج الذي يرتبط بتسعة أفلاج رئيسة، موضحاً دوره في تحقيق الأمن المائي والزراعي في الماضي، ومشيراً إلى اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" بالحفاظ على هذه المنظومة المتكاملة وتنميتها.
جهود رائدة
وتناولت الدكتورة أسماء المعمري في ورقتها الفكر المستنير للشيخ زايد في مدينة العين، وجهوده الرائدة في مواجهة تحديات المياه والزراعة والحياة الاجتماعية والاقتصادية، مشيرة إلى رؤيته الثاقبة في إدارة الأفلاج بعدالة، وتحقيق الاستدامة من خلال إشراك أفراد المجتمع في صون الموارد الطبيعية، لتصبح العين نموذجاً في الإدارة البيئية الواعية والتنمية المستدامة.
الدور الثقافي
من جانبها، أبرزت الأستاذة مريم الجنيبي الدور الثقافي والبيئي لواحات العين بوصفها مساحة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والمعرفة والابتكار، مؤكدة أنها ليست مجرد فضاء زراعي، بل ذاكرة وطنية متجددة توثق علاقة الإنسان بالمكان، وتقدم للعالم رسالة إماراتية ملهمة في تحقيق تنمية مستدامة تحترم التراث وتستفيد من معطيات العلم الحديث.