الخميس 26 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

مِنَح وزارة الثقافة ودعم الإبداع المحلي تمكن الجمعيات الثقافية

مِنَح وزارة الثقافة ودعم الإبداع المحلي تمكن الجمعيات الثقافية
28 ديسمبر 2025 02:18

هزاع أبو الريش

أعلنت مؤخراً وزارة الثقافة عن قائمة المشاريع الفائزة ضمن برنامج منح إعانات جمعيات النفع العام الثقافية لعام 2025، والذي يهدف إلى تمكين الجمعيات الثقافية ودعم مبادراتها النوعية في مختلف مجالات الفنون والتراث والإبداع. ويأتي الإعلان عن هذه المشاريع في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لتعزيز دور جمعيات النفع العام الثقافية، باعتبارها ركيزة أساسية في تنمية القطاع الثقافي، وفاعلاً مهماً في إيصال الفنون والتراث إلى المجتمع، خاصةً وأن البرنامج يتيح للجمعيات فرصة تطوير مبادرات مبتكرة تُسهم في دعم الإبداع المحلي، وتوفير منصات جديدة لتمكين الموهوبين، وتعزيز حضور الفعاليات الثقافية في مختلف إمارات الدولة، حيث تقدم هذه المنح ضمن خمس فئات رئيسية تشمل: المهرجانات، والتعليم الثقافي، والإنتاج الإبداعي، وإصدار المجلات، والمشاركات الدولية.
وتضمنت قائمة المشاريع الفائزة هذا العام عدداً من المبادرات المميزة التي قدمتها الجمعيات الثقافية، وجاء اختيارها لما تميزت به من أفكار مبتكرة، وتأثير مجتمعي، وقدرتها على الإسهام في تطوير المشهد الثقافي وتعزيز المشاركة المجتمعية، حيث شهدت فئة المهرجانات الثقافية فوز خمسة مشاريع بارزة، من بينها: مهرجان «رأس الخيمة لفن العيالة»، الذي تنظمه جمعية رأس الخيمة للفنون الشعبية والتجديف، ومهرجان «من ميراث الأجداد» لجمعية الفنون الشعبية والمسرح بأم القيوين، ومهرجان «قيظ دبا» لجمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، ومهرجان «زوايا للإبداع الثقافي» لجمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، كما فازت جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات بمنحة تنظيم ملتقى المكتبات الإماراتية.
وفي فئة التعليم الثقافي، فاز بالمنح كلٌّ من مركز EMA للموسيقى التابع لجمعية الموسيقيين الإماراتيين، ومشروع ورش فن المالد وفن الحربية لجمعية دبي للفنون الشعبية، ودورة الفنون الشعبية لجمعية التراث الشعبي بأم القيوين، و«مبادرة القراءة الخضراء» لجمعية حماية اللغة العربية، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل لجمعية المسرحيين. وضمن فئة الإنتاج الإبداعي، شملت المنح عدداً من الأعمال المسرحية والفنية، منها «صرخات من الهاوية» لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، و«بالمقلوب» لجمعية ياس للثقافة والفنون، وعمل مسرحي اجتماعي لمسرح دبي الوطني، و«مدينة الأحلام» لمسرح خورفكان للفنون، «أرض اليباس» لمسرح الفجيرة. كما شملت المنح مشروع المرسم الحر والمعارض الفنية لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى الدورة المسرحية المتكاملة لمسرح أم القيوين الوطني، وبرنامج الأنشطة الصيفية لجمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح، ومبادرة السنع لجمعية عجمان للفنون الشعبية والمسرح. وفي فئة الإصدارات، شملت المنح مشروع مجلة الندبة لجمعية الشحوح للتراث الوطني، ومشروع مجلة نخيل لجمعية النخيل للفن والتراث الشعبي، وهما إصداران يسهمان في تعزيز التوثيق الثقافي والتراثي من خلال محتوى متخصص بصياغة حديثة. كما دعمت الوزارة مشروع توثيق فن الندبة لجمعية الشحوح للثقافة والتراث، والذي يهدف إلى إعداد دراسات متخصصة لتسجيل هذا الفن الإماراتي العريق بوصفه عنصراً من عناصر التراث غير المادي لدى منظمة اليونسكو. وتم أيضاً دعم مشاركة مسرح الشارقة الوطني في عدد من الفعاليات المحلية والعربية، ومنها: مهرجان المسرح الصحراوي، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وأيام قرطاج المسرحية.

شراكات فاعلة
أسماء الحمادي، الوكيل المساعد المكلف لقطاع تنمية المبدعين في وزارة الثقافة، أكدت لـ«الاتحاد»، أن برنامج منح إعانات جمعيات النفع العام الثقافية يمثل تجسيداً عملياً لرؤية الوزارة في بناء قطاع ثقافي مستدام قائم على شراكات فاعلة مع مؤسسات المجتمع المدني. لافتة، أن هذا البرنامج يعزز دور هذه الجمعيات كشريك أساسي في صون الهوية الوطنية، وحماية التراث الإماراتي، وتشجيع الإبداع المعاصر، باعتبارها منصات حيوية تعمل على تحويل الأفكار الثقافية إلى مشاريع مؤثرة تصل إلى مختلف فئات المجتمع.
وتابعت: «تعكس المشاريع الفائزة هذا العام مستوى متميزاً من النضج الذي وصل إليه العمل الثقافي المؤسسي داخل الدولة، وتبرز قدرة الجمعيات على ابتكار مبادرات نوعية تلبي احتياجات المشهد الثقافي. كما يؤكد تنوع فئات المنح التزام الوزارة بالاستثمار في الإنسان المبدع، وتمكين المواهب الوطنية، وخلق بيئة داعمة للإبداع في جميع إمارات الدولة». 

من جهته قال أحمد الجسمي، رئيس مجلس إدارة مسرح الشارقة الوطني: «نحن في مسرح الشارقة الوطني كان لنا شرف الحصول على منحة وزارة الثقافة لدعم مشاريعنا المسرحية على الصعيدين المحلي والدولي، ولهذه المنحة عظيم الأثر في دعم مفاصل إنتاجنا المسرحي وإثراء المشهد الثقافي المحلي، وما تحقق من أثر كبير ونجاح منقطع النظير ونتائج طيبة عكست مدى تطور المسرح الإماراتي، وقدرته على التنافس وصناعة الإبداع في وطن الإبداع وفي ظل قيادتنا الرشيدة».
ويقول إسماعيل عبدالله، رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين، رئيس مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، إن أهداف هذه المبادرة تتلخص في أنها تسعى إلى الارتقاء بمسرح الطفل بالدولة، وتحفيز الفرق المسرحية الأهلية لإنتاج أعمال مسرحية متميزة، كذلك جاءت هذه المبادرة من أجل تعميق دور مسرح الطفل وتأسيس قاعدة جماهيرية تبدأ من الأطفال، لتأكيد أهمية دور المسرح في المجتمع، وخلق أجواء من المتعة والبهجة والفائدة للأطفال، بالإضافة إلى غرس القيم الأخلاقية والعادات والتقاليد العربية. كما أن دعم وزارة الثقافة في تطوير مبادرتنا له أثره الواضح والملموس على العروض المسرحية، من حيث جودة الإنتاج وضخامته، ومستوى العروض شكلاً ومضموناً، باعتبار أن مسرحيات الأطفال مكلفة إنتاجياً، من حيث الديكور والأزياء والاستعراضات والأغاني، فهذا الدعم كان له الأثر الكبير على تميز مبادرتنا، ووصولها إلى ما وصلت إليه من نجاح وعلى كافة المستويات. 
ويقول محمد شعيب الحمادي، المدير المالي والإداري لجمعية حماية اللغة العربية: «خطوة رائدة تعكس حرص وزارة الثقافة الدائم على دعم المبادرات الثقافية المبتكرة، لذلك نثمن دور الوزارة الفاعل والمستمر ورعايتها للمبادرات الثقافية التي تسهم في تنمية الوعي المجتمعي وتعزيز القيم المعرفية والإنسانية». 

دور محوري

من ناحيته يقول محمد أحمد آل مالك، رئيس مجلس إدارة جمعية الشحوح للثقافة والتراث: «نشكر ونثمن اختيار «فن الندبة» في برنامج المنح كفن فلكلوري خاص بأبناء الجبال، والذي يعكس قِدم وأصالة الموروث المرتبط بالمنطقة، فلا يخفى عليكم أن الندبة كانت ومازالت تؤدى من مئات السنين، وهي هوية مرتبطة بسكان سفوح الجبال وتشتهر بها قبائل الشحوح وبنو شميل والحبوس والظهوريين».
وتقول مريم عبدالله الظهوري، رئيسة اللجنة الثقافية في جمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح: «حين تلتقي الثقافة بالدعم، تولد المساحات القادرة على احتضان الموهبة، ومن هذا الإيمان انطلق برنامج يعانق الإبداع ويصون التراث». معربة عن فخرها واعتزازها بهذا الدور الثقافي الكبير الذي يترجم الأفكار إلى مبادرات تخدم المجتمع.

ويقول فهد المعمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات: «فوز الجمعية بمنحة وزارة الثقافة لدعم ملتقى المكتبات الإماراتية يُجسّد الثقة بالدور المحوري الذي تضطلع به المكتبات كمراكز معرفية وثقافية فاعلة في الدولة»، موضحاً أن المبادرة تهدف إلى تعزيز دور المكتبات والمؤسسات المعلوماتية في دعم الثقافة والتعليم والبحث العلمي، وبناء قدرات العاملين فيها على الإدارة الحديثة وتوظيف التقنيات الرقمية والابتكار.

محطة مهمة

من جانبه يوضح ياسر القرقاوي، رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الوطني، أن الفوز بمنحة وزارة الثقافة يُعد محطة مهمة في مسيرة المسرح، ويجسّد الثقة بالدور الوطني والثقافي الذي يضطلع به في ترسيخ الهوية الوطنية الإماراتية عبر الفنون الأدائية، والمنحة ستسهم في تطوير مبادرات مسرح دبي الوطني خلال عامي 2025 – 2026، من خلال تقديم عروض مسرحية موجهة للعائلة والشباب، تستلهم الموروث الثقافي الإماراتي وقيم المجتمع، إلى جانب تنفيذ برامج متخصصة في التدريب والتأهيل في مجال الفنون الأدائية.
ويبيّن عبد العزيز باروت، عضو مجلس إدارة مسرح خورفكان للفنون، أن المبادرة الفائزة تنبعث من وعيٍ ثقافي يرى في المسرح مرآة للروح البشرية والإنسانية، ومنبراً للجمال والمعرفة، لا مجرد فعلٍ عابر، إذ أننا نسعى بشكل دائم ودؤوب إلى تقديم تجارب مسرحية عميقة تستلهم من الهوية الإماراتية وتستنطق وجدانها وماضيها وحاضرها ورؤيتها المستقبلية، وتخاطب الإنسان في أسئلته الوجودية والمعاصرة، مع دورها الأصيل في تمكين المواهب الوطنية، وإتاحة فضاءات حرة للتجريب والإبداع، مما يساعد على إثراء المشهد الثقافي الإماراتي بحيوية متجددة وأثرٍ ممتد.

ويشير الفنان حسن علي لاغر عبدالله، رئيس مجلس إدارة جمعية دبي للفنون الشعبية، إلى أن الفوز بالدعم المالي المقدم من وزارة الثقافة لورشتي فن الحربية وفن المالد يسهم في إثراء المشهد الثقافي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس الاهتمام الرسمي بالحفاظ على الفنون الشعبية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.
ويقول يوسف راشد الشامسي، رئيس جمعية عجمان للفنون الشعبية والمسرح: «فوز الجمعية بهذه المبادرة يشكّل حافزاً قوياً لمواصلة مسيرتها الثقافية والمسرحية، وتقديم برامج وأنشطة نوعية تعكس رسالة السنع، وتسهم في نشر القيم الإيجابية وتعزيز مكانة التراث الشعبي والفنون الإماراتية في المجتمع».

وبيّن الفنان سعيد سالم، رئيس مجلس إدارة مسرح أم القيوين الوطني، أن هذا الفوز بالمنحة يمثل حافزاً لمواصلة تطوير المبادرة وتوسيع أثرها الثقافي، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في دعم الإبداع وترسيخ الهوية الوطنية، وفتح آفاق المشاركة في المهرجانات الخارجية للفرق الأهلية في الدولة، بدعم ورعاية وزارة الثقافة بصفتها الحاضنة الوطنية للمشهد الثقافي، بما يسهم في تعزيز الحضور الإماراتي في المحافل الإقليمية والدولية.
وأعرب عبدالله السويدي، رئيس مجلس إدارة مسرح الفجيرة، عن اعتزازه بالفوز ضمن برنامج المنح. ويضيف: «يمثل هذا الفوز دعماً مهماً من وزارة الثقافة لمسيرتنا، وحافزاً لمواصلة العمل الثقافي المؤثر، وتوسيع نطاق المبادرة بما يحقق أثراً مستداماً يخدم المجتمع والثقافة في دولة الإمارات».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©