الشارقة (الاتحاد)
استضاف مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي في دورته الثانية جلسة حوارية بعنوان «الكتابة النسوية وحفظ الذاكرة»، شاركت فيها الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة الرواندية سكولاستيك موكاسونغا، وأدارتها الإعلامية عليا المنصوري، وذلك ضمن البرنامج الثقافي الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب في المدينة الجامعية بالشارقة تحت شعار «على خطى أفريقيا». وتناولت الجلسة دور الكتابة النسوية بوصفها مساحة ثقافية فاعلة للتعبير عن التحولات الاجتماعية وتوثيق الذاكرة الفردية والجماعية، إلى جانب قدرتها على نقل تجارب المرأة إلى المشهد الأدبي العام. وأكدت المتحدثتان أن حضور الأصوات النسائية في الأدب، في الإمارات وأفريقيا، جاء نتيجة مسارات طويلة من التعلم والتجربة، وأسهم تنوّع القضايا المطروحة وخصوصية الصوت الإبداعي لكل كاتبة، إضافة إلى اتساع فرص النشر والترجمة والاعتراف الأدبي، في ترسيخ الكتابة كأداة للتأثير الثقافي وبناء الوعي.
مهنة صعبة
وأكدت الكاتبة نادية النجار أن الأدب، ولاسيما النسوي، كان ولا يزال يتشكل وفق اختلاف المجتمعات والأماكن والأزمنة، مشيرة إلى أن القضايا التي واجهت المرأة في الماضي اختلفت عن القضايا التي تعيشها اليوم، ما أضفى تنوعاً وجمالاً على الأدب النسوي. وأوضحت أن لكل كاتبة صوتها الخاص وتجربتها الفريدة، الأمر الذي جعل الكتابة النسائية مساحة مفتوحة لتعدد الرؤى والأساليب.
وأشارت إلى أن المشهد الأدبي الإماراتي شهد في السنوات الأخيرة حضوراً لافتاً للكاتبات في مجال الرواية، مع وصول أعمال عدد منهن إلى قوائم متقدمة في الجوائز الأدبية العربية، ما عكس نضج التجربة واتساع انتشارها. كما أكدت أن المرأة الإماراتية كانت تكتب في مختلف الأجناس الأدبية، ولاسيما الرواية والقصة القصيرة.
وتطرّقت النجار إلى التحديات التي تواجه المرأة الكاتبة، موضحة أن الكتابة مهنة صعبة تتطلب التزاماً وجهداً يومياً، إضافة إلى تحدي الوصول إلى القارئ. وأشارت إلى أن الجوائز أسهمت في توسيع دائرة القراءة والانتشار، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحرية في الكتابة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، مؤكدة أن القيود، سواء كانت ذاتية أو مرتبطة بالنشر أو بتوقعات القارئ، ظلت من أبرز التحديات التي سعت إلى تجاوزها حتى تتمكن من الكتابة بصدق وانطلاق.
مسار طويل
بدورها، أكدت الكاتبة سكولاستيك موكاسونغا في حديثها أن أصوات النساء في الأدب الأفريقي جاءت نتيجة مسار طويل من التحوّل الثقافي والتعلّم الذاتي. وأشارت إلى أن الكتابة لم تكن ممارسة شائعة لدى النساء في كثير من المجتمعات الأفريقية، وأن دخولهن إلى هذا المجال مثّل انتقالاً من التعبير الشفهي داخل الأسرة إلى الحضور في الفضاء الأدبي العام.
وأوضحت موكاسونغا أن كتابة النساء انطلقت غالباً من حاجة داخلية عميقة إلى التعبير، لا من رغبة فورية في النشر أو الاعتراف. وبيّنت أن الكتابة، بالنسبة لكثير من الكاتبات الأفريقيات، بدأت كفعل شخصي وصامت، ثم تحوّلت تدريجياً إلى خطاب أدبي قادر على الوصول إلى الآخرين، ما منح النصوص النسائية صدقها وقوتها، وجعلها تعبّر عن تجارب إنسانية قريبة من القارئ.
وأكدت أن المرأة الأفريقية كانت تاريخياً حارسة للذاكرة داخل المجتمع، وأن هذا الدور انتقل في الزمن الحديث من الحكاية الشفوية إلى النص المكتوب. ومن خلال الأدب، باتت النساء يوثّقن تجاربهن، وينقلن رؤيتهن للعالم، ويشاركن في تشكيل الوعي الثقافي، مستفيدات من اتساع فرص التعليم والنشر والترجمة.
وختمت موكاسونغا بالإشارة إلى أن حضور النساء في الأدب الأفريقي شهد نمواً واضحاً، سواء من حيث عدد الكاتبات أو انتشار أعمالهن عالمياً. ورأت أن الأدب بات اليوم أحد أهم الوسائل التي مكّنت المرأة الأفريقية من أن تكون مرئية، مسموعة، وفاعلة في المشهد الثقافي العالمي.
حوار شعري
وشهدت فعاليات المهرجان لقاءً شعرياً حوارياً جمع نخبة من الشعراء والشاعرات من الإمارات وأفريقيا، في أمسية حملت عنوان «قصائد بلا حدود»، وقدّمت تجربة أدبية مفتوحة على التلاقي الثقافي وتبادل الأصوات. وشارك في الأمسية كل من الشاعر ليمِن سيساي، والشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، والشاعرة أيالنه مولاتو أبيجي، والشاعرة مواناشا محمد عمر، الذين قدموا قصائد تشكّلت موضوعاتها من الهجرة والتراث والخيال، في حوار شعري تجاوز الجغرافيا واللغة، وجعل من الشعر مساحة مشتركة للتعبير الإنساني وجسراً يربط بين التجارب والذاكرة والمشاعر.