الأحد 25 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«سرد الذهب».. من الظفرة إلى العالم

«سرد الذهب».. من الظفرة إلى العالم
25 يناير 2026 00:54

هزاع أبوالريش

تواصل جائزة «سرد الذهب» ترسيخ مكانتها منصة ثقافية رائدة، تُعنى بصون السرديات الشعبية العربية وإحيائها في الذاكرة الجمعية، حيث جاء تكريم الفائزين في دورتها الثالثة بحصن الظفرة تأكيداً لدور الحكاية بوصفها جسراً بين الماضي والحاضر، ووعاءً للقيم والهوية. وقد عكست الجائزة، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، اتساع حضورها العربي والدولي، ونجاحها في الاحتفاء بالرواة والمبدعين في السرد القصصي والبصري، ضمن رؤية ثقافية تسعى إلى حماية التراث غير المادي وتقديمه بلغة معاصرة للأجيال القادمة.
وتتميّز الجائزة بفروعها الستة، التي شملت: السردية الإماراتية، والرواة، والقصة القصيرة للأعمال السردية غير المنشورة، والقصة القصيرة للأعمال السردية المنشورة، والسرد البصري، والسرود الشعبية. وتهدف هذه الفروع إلى دعم الفن الشعبي في رواية القصص العربية، وتقدير التقاليد العريقة في سرد القصص باللغة العربية، بما في ذلك الحكايات الشعبية والأساطير، التي تشكّل جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي والفكري العربي. كما تسعى الجائزة إلى التعريف بهذا التقليد، والتعبير عنه في الثقافة المعاصرة. 

وفي هذا السياق، أكدت هدى إبراهيم الخميس، مؤسِّس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والمؤسِّس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، والفائزة بفرع السردية الإماراتية، أن السرد يظل حياً في ذاكرة الأمم وإرثاً خالداً، بما يتركه من أثر عميق في الأجيال المتعاقبة. وقالت: إن سردنا الذهبي هو إرثنا الحي بعدنا، وهو الدرب الذي سرناه، والقيم التي أصبحت جزءاً منّا، والنور الذي يهدي مستقبل أبنائنا. وأضافت أن سردية الإمارات تمثل جسوراً من الحوار ولقاء الفكر بين الإمارات والعالم، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤولية مضاعفة لتعزيز هذه السردية ومشاركتها مع العالم، بوصفها رسالة وقيماً وهوية متفرّدة تعكس التراث العريق، وتفتح آفاقاً لغدٍ أكثر تطوراً. ووصفت «سرد الذهب» بأنه العهد الثقافي الباقي، الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

من جانبه، عبّر علي الكندي المرر، الفائز بفرع الرواة من الإمارات، عن فخره واعتزازه الكبيرين بنيل هذه الجائزة، معتبراً إياها من أهم المنصات التي منحت رواة الأدب الشعبي ما يستحقونه من تقدير ودعم. وأكد أن هذا الفوز يشكّل دافعاً لمواصلة مسيرته في توثيق ونشر التراث الشفهي، وصونه من النسيان، مشيراً إلى أن التكريم لا يخصه وحده، بل يمتد إلى أهالي منطقة الظفرة، الذين استقى منهم الحكايات وروى عنهم تاريخ المنطقة وتراثها. ووجّه شكره إلى مركز أبوظبي للغة العربية والقائمين على الجائزة لدعمهم المتواصل لفنون السرد الشعبي.

وقال الدكتور شريف صالح، من مصر، الفائز بفرع القصة القصيرة للأعمال غير المنشورة، عن مجموعته «حكايات مزدوجة»: أهم ما في الجائزة أنها من البلد الذي أحببته، وأكثر بلد شرفت بزيارته مشاركاً في أنشطته الثقافية من أبوظبي، إلى الشارقة، ودبي، والفجيرة. لافتاً إلى اعتزازه الشديد بتكريم أعماله الأدبية للمرة الخامسة من المؤسسات الثقافية الإماراتية التي قدمت الكثير للثقافة العربية والمبدعين العرب.

أما يوسف ذياب خليفة، الفائز بفرع القصة القصيرة للأعمال السردية المنشورة عن مجموعته «زمن سيد اللؤلؤ»، الصادرة عام 2024 عن «دار منشورات ذات السلاسل» في دولة الكويت، فقد رأى أن الحصول على جائزة «سرد الذهب» لا يُعد فوزاً في مسابقة بقدر ما هو تأكيد على دور اللغة بوصفها عنصراً أساسياً في ترسيخ علاقة الإنسان بتاريخه وهويته وانتمائه. واعتبر أن الجائزة، بروحها الإماراتية، تحتفي في دورتها الثالثة بالتراث والتاريخ والأدب الكويتي، معبّراً عن فخره بأن يكون عمله إضافة متواضعة تعزز الروابط الثقافية بين الأشقاء، وتسهم في إبقاء الثقافة العربية منارة متوهجة.

وأكد الكاتب المغربي عبد البر الصولدي، الفائز بفرع القصة القصيرة للأعمال غير المنشورة عن مجموعته «نزف الأطياف»، أن هذا التكريم يشكّل تقديراً يعتز به، ودافعاً لمواصلة البحث عن صيغ سردية جديدة قادرة على التعبير عن التجربة الإنسانية وقضاياها بجماليات تُنصت لهموم الذات وقلقها. ووجّه شكره إلى لجنة التحكيم ومركز أبوظبي للغة العربية على ثقتهم بالمجموعة، التي جاءت ثمرة ثلاث سنوات من العمل والمكابدة، معرباً عن أمله في أن تواصل الجائزة دورها في إثراء المشهد الثقافي العربي.

كما عبّرت الكاتبة العُمانية الدكتورة غالية بنت عيسى الزبيدية، الفائزة بفرع القصة القصيرة للأعمال غير المنشورة عن مجموعتها «بئر الغياب: من حكايات الماء في الأساطير العُمانية»، عن امتنانها العميق لهذا الفوز، معتبرة إياه اعترافاً بقيمة السرد العربي والأدب عموماً. وأكدت أن الجائزة تمثل مسؤولية ثقافية متجددة، تدفعها إلى مزيد من الاشتغال الجمالي والمعرفي، وفاءً للغة العربية وسردياتها.

قوة ناعمة
الجدير بالذكر، توسّعت جائزة «سرد الذهب» في دورتها الثالثة من خلال المشاركات التي شملت 37 بلداً، ما يعكس قدرة الجائزة على بناء جسور جديدة للحوار الثقافي، وتعزيز أدوات القوة الناعمة، وفتح آفاق واسعة أمام جهود الحفاظ على السرديات الإماراتية والعربية، وتطوير البحث والابتكار في مجال التراث غير المادي. حيث رسخت الدورة الثالثة للجائزة حضورها المتنامي في المشهد الثقافي العالمي، بعدما شهدت توسُّعاً كبيراً في نطاق المشاركات الدولية، إذ ارتفع عدد الدول المشاركة بالدورة الأخيرة، مقارنة بـ22 بلداً في الدورة الأولى، محقِّقةً زيادة وصلت إلى 68% في أقل من ثلاثة أعوام على انطلاقتها في عام 2023، ما يعكس تأثير الجائزة وقدرتها على الوصول إلى آفاق جديدة في الساحة الإبداعية، ولاسيما مع انضمام بلدان تشارك للمرة الأولى، هي ألبانيا والنمسا وتشاد والدنمارك وإيطاليا واليابان، ما يؤكِّد اتساع دائرة انتشارها، وتعمُّق حضورها على المستوى الدولي.
وتستمر جائزة «سرد الذهب»، التي أطلقها مركز أبوظبي للغة العربية في عام 2022، في تعزيز الثقافة العربية، ودعم حضور اللغة العربية وإحيائها، من خلال تكريم السرديات الشعبية والأدب العربي على المستويين المحلي والعالمي، وتُسهم الجائزة في إحياء فنون الحكاية الشعبية والسرد القصصي بوصفهما جزءاً أصيلاً من التراث العربي، وتقدِّم هذه الفنون في إطار معاصر يُبرز حكمة الموروث وجماليات السرد، ليظلَّ هذا التراث حيّاً في الذاكرة الجمعية للأجيال المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©