الجمعة 30 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«اكسبوجر 2026» يكشف التشابه بين منطقة مليحة التاريخية والمدن اليونانية القديمة

«اكسبوجر 2026» يكشف التشابه بين منطقة مليحة التاريخية والمدن اليونانية القديمة
29 يناير 2026 23:50

الشارقة (الاتحاد)
أكد سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن الآثار وثقت التشابه بين الشارقة واليونان، بدءاً بالموقع الجغرافي وأهميته الحضارية، والإطار الزمني المشترك في العصر البرونزي، واستخدام المعادن في الأدوات والأسلحة، إلى جانب شبكات التجارة الإقليمية.
جاء ذلك في جلسة حوارية بعنوان «العلاقات الثقافية مع اليونان من خلال الاكتشافات الأثرية في الشارقة»، أقيمت ضمن فعاليات اليوم الأول من المهرجان الدولي للتصوير «اكسبوجر» الذي انطلق اليوم الخميس 29 يناير ويستمر حتى 4 فبراير المقبل في الجادة بالشارقة تحت شعار «عقد من السرد القصصي البصري».
وجاءت الجلسة التي أدارها الإعلامي يوسف الحمادي في إطار استضافة أثينا، ضيف شرف المهرجان، على «منصة حضارة». حيث استعرض سعادة مدير عام هيئة الشارقة للآثار خلال الجلسة ملامح العلاقات الثقافية والتجارية بين الشارقة والحضارة الإغريقية في اليونان القديمة استناداً إلى المكتشفات الأثرية، مشيراً إلى أن هذه المكتشفات مثلت شواهد مادية على التشابه والتواصل الحضاري الذي بدأ خلال العصر البرونزي من 3000 إلى 1300 قبل الميلاد، واستمر حتى العصر الهلنستي عام 323 قبل الميلاد، وكشفت عن حركة السلع والتأثيرات الثقافية بين الشرق والغرب وأثرها المباشر على منطقة الخليج العربي، مقدماً حول ذلك مقارنة بين المكتشفات في مليحة والمكتشفات المعروضة في «متحف أثينا الوطني للآثار».
وقال سعادة عيسى يوسف: «العصر الهلنستي هو بداية العلاقات بين الشرق والغرب مع فتوحات الإسكندر الأكبر والتوجه نحو سوريا وبلاد الشام والعراق وبلاد فارس وصولاً إلى الهند، ورجوع بعض القادة إلى الخليج العربي، حيث امتزجت الثقافتان مما أسفر عن تأسيس الثقافة الهلنستية. وتجارياً، ترشحت مليحة لتكون عاصمة لمملكة عُمان القديمة في عصور ما قبل الميلاد، وكذلك المملكة السلوقية التي أسسها سلوقس الأول بعد وفاة الإسكندر. وعلى الرغم من أن المنطقة لم تخضع لسيطرة مباشرة من قبل الممالك الهلنستية، إلا أنها اندمجت اقتصادياً ضمن دوائر نفوذها من خلال أنظمة تبادل ووساطات تجارية».
وأكد سعادته على أن كتاب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «تاريخ عُمان من الاستيطان البشري إلى نهاية الدولة الإباضية» يشكل مرجعاً أساسياً للنقوش والمكتشفات. مضيفاً، أن التواصل الحضاري بين المنطقة واليونان تجسد بالعملات المعدنية المكتشفة من عصر سلوقس الأول، مشيراً إلى الرجوع إلى كتاب صاحب السمو حاكم الشارقة للعثور على هذه المكتشفات الأثرية.
وتضمنت هذه المكتشفات إلى جانب العملات النقدية مجموعة من الفخاريات، منها جرة الأمفورا التي توثق العلاقة مع أثينا وتشكل دليلاً مؤكداً على التواصل الحضاري بين المنطقة وجزيرة رودس، إذ تعود الجرة المزججة باللون الأسود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهي أول جرة مزججة يتم اكتشافها.
وأشار سعادته إلى أن تلك الجرار تحمل كتابات إغريقية، وهي أسماء وأختام لما يسمونهم «آمري الصناعة» أو «المسؤول في البلدية عن صناعة الجرة» المستخدمة لنقل الزيوت والسوائل. ويتم اعتمادها من قبل الحكومة في جزيرة رودس من ناحية الوزن والحجم. ولهذا نُقشت أسماء الصُنَّاع مثل «أنتيماخوس» و«كيرون» على مقابض تلك الجرار. مؤكداً على أن عدد مقابض الجرار المكتشفة في مليحة وصل إلى 51 مقبضاً، وهو عدد غير موجود في أي موقع آخر في شبه الجزيرة العربية.
وأضاف سعادته أن هذه الأسماء موثقة في الأرشيفات اليونانية، إذ توثق هذه الأسماء تاريخ فترة عمل «الآمر»؛ (المسؤول عن صناعة الجرار)، وتساعد الباحثين على تأريخ القطع والموقع بدقة، وهي تقريباً نفس القطع الموثقة في سجلات المدن والقطع الأثرية في المتاحف اليونانية، لافتاً إلى أن هذه الجرار كانت تُدفن مع صاحبها في اليونان وكذلك في المدافن الأثرية في مليحة.
وقال سعادته: «من ناحية التشابه المعماري بين المنطقة والحضارة الإغريقية، فإن حصون مليحة القديمة تشبه حصون قصر الحلابات وقصر بشارة في بلاد الشام التي كانت تحت الحكم اليوناني المباشر في القرن الثالث قبل الميلاد، وتتضمن مدافن تلك الحصون زخارف هي الأقدم تاريخياً وتسبق العمارة في مدائن صالح والبتراء».
وكشف سعادته عن العثور على 54 سيفاً حديدياً في تلك المدافن، وهي نفس السيوف المعروضة في المتاحف اليونانية، مشيراً إلى أن معظمها سيوف طويلة، وبعضها يصل إلى أكثر من 90 سنتميتراً، ومقابضها على شكل فرس البحر، أو رأس الخيل. وأرجع سعادته سبب طول تلك السيوف إلى أن الفرسان كانوا يحاربون على الجمال، مشيراً إلى مصادر تاريخية توثق الحروب خلال المملكة السلوقية في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، حيث ضم الجيش السلوقي محاربين عرب يركبون الجمال ويحملون سيوفاً طويلة ورفيعة، مشيراً إلى دفن هذه السيوف مع أصحابها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©