فاطمة عطفة (أبوظبي)
تُعد الحروف العربية نبض الفن الإسلامي وجوهره الروحي، حيث يتجاوز الخط وظيفته اللغوية ليصبح تجربة روحانية نعيشها في آيات القرآن الكريم وتفاصيل المساجد، وكما يمثل الخط قوة جاذبة تستهوي الأجانب والباحثين عن أسرار تكمن في الحروف التي تتحول بين يدي الخطاطين إلى كائن فني حي.
يرى الخطاط محمد مندي أن الخط العربي يشكل نحو تسعين بالمئة من الفنون الإسلامية، ثم تأتي الزخرفة لتشكل نسبة عشرة بالمئة. وعندما نتكلم عن الخطّاط وأعماله، ندرك أنه يكتب آيات قرآنية، أو حديثاً شريفاً، ليصبح العمل الفني الإسلامي أحد أساليب التعبير عن روحانية الشهر الفضيل.
ويرى مندي أن الفن الإسلامي قابل للتطور والانتشار، بدليل أن كثيراً من الأجانب في الإمارات يدرسون ويتكلمون العربية ويرسمون الحروف، وحين نسألهم يقولون إن هذا الخط العربي فيه حياة، ونريد أن نصل إلى أسرار هذه الحياة. مشيراً إلى أن بعض الدول مشهورة بهذا الفن، فيرسمون الآيات القرآنية والأشعار والحكم على شكل سطور ودوائر حلزونية أو بيضاوية، أو على شكل سفينة، أو دائرة، أو وردة، ويستخدمون في اللوحات الورق والسيراميك والرخام وأحيانا الجبس أو الخشب، حيث الحروف تطاوع يد الخطاط، ليلف بالقلم الحرف نفسه، بينما في الرقعة لا يمكن الالتفاف به.
وحول أنواع الخطوط وما يناسبها من المواضيع، أوضح مندي، أن خط النسخ مثلاً للقرآن، وخط الثلث والكوفي لكتابة المساجد وشواهد القبور والواجهات، لافتاً إلى أن خط الكوفي الفاطمي يتميّز بزخارف في الفراغات بين الحروف.