أبوظبي (الاتحاد)
في الشهر الفضيل، نستذكر جوهر انبثاق القيم الإسلامية برؤية استوعبت التراث الإنساني والحضاري، مرسخةً مفهوم التناغم والتعايش كقاعدة لمجتمع تسوده العدالة والقيم الأخلاقية. ومع هذا التحول، انفتح أفق الإبداع في «الشعر» و«الهندسة»، وبرزت «الزخرفة» كاستجابة بصرية متكاملة لهذه القيم الرفيعة.
وفي سياق هذا الامتداد الجمالي لمعاني الفنون الإسلامية وعوالم الزخرفة وارتباطها بالقيم والتراث الإنساني، أكدت الفنانة التشكيلية نور نضال لـ«الاتحاد» أن الفن الإسلامي لا يتوقف عند محاكاة الماضي، بل يستلهم الخبرات القديمة لينطلق نحو آفاق متجددة تواكب روح العصر.

وأوضحت أن تأثير «الفنون الإسلامية» على التشكيل المعاصر يمثل حواراً حياً بين الذاكرة واللحظة الراهنة، وبين دقة النظام وحرية الحدس. وتضيف نضال: «لا أتعامل مع هذا التراث بوصفه مرجعاً تاريخياً جامداً، بل كنبض مستمر أستعيد من خلاله توازني الإبداعي وصوتي البصري داخل اللوحة».
وأشارت نضال إلى أن عملية «التكرار» التي تميّز الزخارف الإسلامية لا تراها مجرد تنظيم شكلي، بل تعيشها كإيقاع بصري يشبه نبضاً داخلياً يتكرر لينتج حالة من التأمل، حركة تتكرر لا لتنسخ نفسها، بل لتتعمق، كل وحدة زخرفية هي أثر صغير يتراكم ليصنع معنى أكبر، وكل خط يعيد نفسه كأنه يهمس بأن الجمال يولد من الصبر والإنصات، وهذا الامتداد اللانهائي للنقوش يمنحنها شعوراً بالسكينة، كأن السطح يتحول إلى فضاء مفتوح يتجاوز حدوده المادية.
وعن أهمية الزخرفة قالت نور نضال: «هي ليست ملئاً للفراغ، بل اكتشافاً له، هي طريقة لرؤية الوحدة في التعدد، ولتأمل كيف تتآلف الأجزاء الصغيرة لتكون صورة كاملة». ليصبح التراث الإسلامي ليس قالباً جاهزاً، بل طاقة إبداعية مفتوحة تستلهم منها إيقاعاً وروحاً تعيد صياغتهما بلغة تنتمي إلى زمننا.