الجمعة 20 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

عمر عبدالعزيز: الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لإحياء التراث العربي

عمر عبدالعزيز
20 مارس 2026 03:04

محمد عبد السميع (أبوظبي)

لا تزال اللغة العربية تُمتحن، فتنجح، حتى مع هذه الثورة الرقمية المذهلة، التي نظر إليها البعض متوجساً ومتخوفاً من ضعف لغة الضاد أمام أحدث ما قدمته لنا البشرية من تحوّل رقمي، وهو «الذكاء الاصطناعي»، ويرى الأستاذ الدكتور عمر عبدالعزيز، الباحث في اللغة العربية وأصولها، أنّ اللسان العربي ليس قاصراً -إن نحن فهمناه وأدركنا احتياجاته في الاشتقاق والإفادة والتأثير والتأثر- عن استيعاب كلّ جديد، وبالثقة التي نرجوها دائماً حين ننظر لهذه اللغة نظرةً موضوعيةً ومنصفةً دون تقوقعٍ أو انغلاق.
وقال عمر عبدالعزيز لـ«الاتحاد»: إنّ العلوم تنتظم في خوارزميات رياضية، واللغة العربية ليست استثناءً من ذلك النسق المرتبط بقواعد رياضية جبرية، ومن هذا النسق يمكن أن نقرأ حركة الحروف في تشديدها وسكونها ومعانيها، والمصفوفات الرياضية الحاملة للمعطيات الصوتية والبصرية والحسابية، كبرنامج لغوي في المكتوب والشفاهي من هذه اللغة، وغيرها من اللغات. 
ويؤكد عبدالعزيز أن أهمية التواجد الرقمي للغة العربية في محركات البحث تماثل أهمية استخدامها في الذكاء الاصطناعي الذي يُعد فرصة ذهبية في إحياء المحتوى العربي المتناثر عبر الشبكة، حيث يتمكّن الذكاء الاصطناعي من استقصاء المعلومة وتصنيفها بدقة فائقة للمستخدمين، ليخدم التحول التقني لغة الضاد عبر تعزيز ظهورها العالمي، وتحويل التراكم المعرفي إلى بنية ذكية تفاعلية تليق بمكانتها التاريخية.
ويؤكد عبدالعزيز تفوق العربية عند تحليل جذورها وبناها النحوية ومخارجها الصوتية الفريدة مقارنة بغيرها، مما يمنحها مرونة استثنائية في عمليات الترجمة والمقايسة الآلية، مشيراً إلى أن هذا الثراء الوجداني والبلاغي والرمزي الذي يميّز لغتنا، لا يغني وعينا بهويتنا فحسب، بل يبرهن على «سعتها الخوارزمية» وقدرتها الفائقة على التكيّف مع المنطق البرمجي. 
ويؤكد عبدالعزيز أهمية الفرص والفوائد التي يمكن أن تنعكس على اللغة العربية في عالم الذكاء الاصطناعي، كخدمة للغة وترويج لها بطرق عديدة، في الدبلجة الصوتية للأفلام الوثائقية والتاريخية والعلمية، ومسلسلات الأطفال. 
ويضيف إلى ذلك فرصة الترجمة عن طريق الذكاء الاصطناعي، وتقديم اللغة العربية والخبرة الثقافية إلى الآخر إنسانياً، ضمن شروط التحرير والتدقيق التي لا تلغي حضور الإنسان نفسه وسط استخدام هذا الذكاء والاعتماد عليه في الترجمة أو غيرها من الإفادات الصحية للغة العربية.
ولفت إلى أهمية الذوق الإنساني، في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التطور يصبُّ في مصلحة اللغة، فالذكاء الاصطناعي هو خطوة في مشوار تقني، بدأ مع تطور الكتابة والطباعة على الحواسيب، التي كانت لها أثر إيجابي على اللغة وانتشارها، ولذلك فإنّ العربية، وبما تحمله من ثقافة وتراث غزير وموروث شفهي، يمكن أن نرصدها بعد جمعها ونوثّقها عبر الوسائط الرقمية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©