محمد عبدالسميع (الشارقة)
يشكّل التراث الثقافي الإماراتي سجلّاً حياً لذاكرة المجتمع، بما يحمله من عادات ومعتقدات ومهن وحرف وفنون وحكايات تشكّلت عبر أجيال متعاقبة، واستمدت ملامحها من علاقة الإنسان ببيئته وتفاعله مع البحر والصحراء والواحات والجبال، وفي كتاب «التراث الثقافي في الإمارات العربية المتحدة.. رؤية في أهم المنابع والمؤثرات»، يقترب الباحث والأديب الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، من هذه الذاكرة، متتبعاً منابعها ومؤثراتها، وقارئاً تفاصيل الحياة الشعبية وما تختزنه من معارف وممارسات ومرويات أسهمت في تشكيل جانب أصيل من الهوية الثقافية الإماراتية.
ويأتي الكتاب، في وقت يتزايد فيه اهتمام الدول والشعوب بالتراث الثقافي المادي وغير المادي، وتسعى إلى إدراج عناصره الشعبية والممارسات المرتبطة بها على قوائم التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وقد عملت دولة الإمارات على إدراج عدد من عناصر تراثها في هذه القوائم، فضلاً عن جهودها في توثيق التراث وحفظه وإتاحته للأجيال والباحثين، كما يتجلى في جهود معهد الشارقة للتراث وملتقياته وبحوثه وأيام الشارقة التراثية، وغيرها من المبادرات المؤسسية والبحثية التي أسهمت في دراسة التراث وصونه.