الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

هدى إبراهيم الخميس تكتب: الإمارات تحب فلسطين

هدى إبراهيم الخميس
8 سبتمبر 2026 01:19

جاءت احتفالية «الإمارات تحب فلسطين» التي انعقدت في إكسبو دبي يوم 29 أغسطس، لتؤكّدَ أنَّ المحبة بين الشعوب ليست شعاراً يُرفع، ولا مناسبةً تنتهي بمكانها وزمانها، بل هي ذاكرةٌ حيّةٌ حافلةٌ بالمواقف، ووشائج تقوّيها الأيام وتختبرها بالتآزر وقت الشدائد والمحن.
بين الإمارات وفلسطين روابطُ مصير ضاربةُ القِدَم في التاريخ، متجذرةٌ في الجغرافيا، وروابطُ أخوّةٍ أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتمضي اليوم مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عبر حاضرها الزاهي نحو مستقبلها الأجمل.
لم يكن عطاء الإمارات يوماً مشروطاً بهوية أو جنسية، بمسافاتٍ أو ظروف أو مواقف، فبلاد الخير علّمتنا أنّ الإنسان هو البوصلة، وأن نجدة الشقيق لا تضيعُ البوصلة والطريق. ففلسطين حاضرةٌ في الوجدان الإماراتي، لا بوصفها قضيةً وهويةً فحسب، وإنما كوطنٍ عربي عزيز، له في القلب مكان، وفي الذاكرة تاريخ، وفي الضمير حقّ في الحياة والأمل والسلام.
آمن المغفور له الشيخ زايد بأنّ قوة العرب في تآزرهم، وأنّ الأخوّة تُعرف عند الشدة، وأن الإنسان لا يكتمل أمنه وازدهاره إذا كان أخوه يتألم وحيداً. واليوم، يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نهجاً يجعل العمل الإنساني فعلاً يتجاوز الحدود، مهما اشتدت الظروف. وما الجهود الإماراتية لإغاثة أهل غزة إلا صورة من صور هذا المبدأ الراسخ: أن نكون سنداً لبعضنا بعضاً حين تضيق المسافات وتتعقّدُ الأزمات.
وللفلسطينيين في حكاية الإمارات كتابُ محبةٍ وفصولُ عطاء، بالانتماء والوفاء. فمنذ عقود، عاش أبناء فلسطين على هذه الأرض الطيبة، وشاركوا بعلمهم وعملهم وإبداعهم في مسيرة نهضتها، أطباء ومهندسين ومعلمين وأكاديميين ورجال أعمال وإعلام، ومبدعين في الثقافة والفنون. شركاء في البناء، يتركون بصماتهم بكلّ إتقانٍ عاملين حالمين ناجحين.
يقول محمود درويش: «المدن رائحة.. وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها»، وها قد جاءت فعالية «الإمارات تحبُّ فلسطين» لتذكّرنا بالقدس مدينة المدائن، بشذا بخور كنيسة القيامة وطيب المسجد الأقصى، برائحة برتقال يافا وحيفا، ورائحة بحر عكا، وكنافة نابلس وصابونها، وزيتون غزة وزيتها. ففلسطين لم تكن يوماً اسماً عابراً في ذاكرتنا العربية، إنها الجبال والوديان والحقول والسهول، والسواحل التي تحمل رائحة الملح وصخب المراكب، بل هي الأرض التي من فرط جمالها، تبدو مفرداتُنا فيها كأنها لآلئ في جيدِ قصيدة عربية قديمة.
من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، إلى القدس وحيفا ورام الله ونابلس والخليل، تمتد جسور لا تراها العين، لكنها ترسخُ في القلوب. وبين نخيل الإمارات وزيتون فلسطين صلةُ قرابةٍ جميلة: كلاهما يضربان جذورهما عميقاً في الأرض، ويرتفعان نحو السماء بشموخ.
«الإمارات تحب فلسطين» احتفاليةُ لقاءِ شعب بشعب، وذاكرةٌ تمتد من الأمس إلى اليوم والغد، لتبقى فلسطين في الوجدان الإماراتي رمزيةً لها مكانتها الراسخة، وليبقى بين الشعبين ذلك الانتماء الإنساني النبيل الذي لا ينقطع: عهدُنا أن يبقى العطاء، أن نفرح معاً، ونقف معاً، وأن يكون بعضنا لبعضٍ سنداً حين تشتدُّ علينا ظروف الحياة والمعاناة.
الإمارات تحبُّ فلسطين، وفلسطين تبادلها الأخوّة والمودة، وتحفظُ لها العطاء بالوفاء.
* مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©