أبوظبي (الاتحاد)
يستعد مركز أبوظبي للغة العربية لإطلاق مبادرة «8 مساءً» ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي تقام في الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026. تأتي هذه الخطوة لتضع الزمن نفسه في قلب الاستراتيجية الاتصالية للمعرض، فما إن تشير عقارب الساعة إلى الثامنة مساءً، حتى يكون الجمهور على موعد متجدد مع أبرز مبادرات المعرض وأهم إصداراته ومشاريعه، ليغدو هذا التوقيت، مع مرور الوقت، علامة فارقة ترتبط بكل جديد يخبئه المعرض
وتتجلى قوة المبادرة في قدرتها على حشد الانتباه، فبدلاً من أن تتوزع الإطلاقات النوعية على أوقات متفرقة يصعب على الجمهور ووسائل الإعلام متابعتها جميعاً، توفر مبادرة «8 مساءً» نافذة زمنية واضحة يمكن ترقبها والتخطيط لها. وتشير أدبيات الإعلام إلى أن انتظام الموعد وقابليته للتوقع يساعدان في بناء العادة والولاء، فما إن تحين الـ«8 مساءً» حتى يتوقع جمهور المعرض إصداراً جديداً، أو مشروعاً نوعياً، أو مبادرة تستشرف المستقبل، مما يجعل كل إعلان منفرد جزءاً من سردية أكبر تعزّز حضور المعرض وتستدعيه ذهنياً.
كما تستفيد المبادرة من مفهوم «الندرة في صناعة القيمة»، فحين يقتصر الظهور في الـ«8 مساءً» على الإطلاقات والمبادرات الوازنة، فإن ذلك بحد ذاته يكسبها قيمة إضافية. ومع تراكم الإعلانات النوعية، يكتسب الموعد رصيداً رمزياً مستقلاً، وتصبح الـ«8 مساءً» اسماً لوقت يعرف الجمهور أنه يحمل جديداً، حيث يستفيد كل إطلاق لاحق من القيمة التي راكمتها الإطلاقات السابقة. وهكذا تمنح الـ«8 مساءً» الجمهور والشركاء نافذة زمنية واضحة للتخطيط المسبق، وتمكن وسائل الإعلام من بناء أجنداتها حولها.
تسعى مبادرة «8 مساءً» لتأسيس «أصل اتصالي» يمتلكه المعرض ويمكن تطويره من دورة إلى أخرى، فالقيمة لا تعود إلى الإعلان منفرداً، وإنما إلى الرمز الذي يتشكل حوله. وكلما ارتبط الموعد بمحتوى نوعي، أصبح استدعاء «8 مساءً» كافياً لإثارة الفضول، حتى قبل الكشف عن فحوى الإعلان.
وتأتي هذه المبادرة منسجمة مع التحول الذي يشهده معرض أبوظبي الدولي للكتاب في إعادة تعريف دوره ومكانته، بعد أن أصبح منصة لصناعة المبادرات، وتحفيز حركة النشر والترجمة، وبناء الشراكات، واستقطاب التجارب الثقافية والمعرفية، وفتح قنوات للحوار بين الثقافات. ومن ثمّ، فإن بناء هوية اتصالية للمعرض لا يقل أهمية عن تنوع برامجه، لأن المنصة الثقافية الكبرى تحتاج إلى لغة واضحة يتعرف من خلالها جمهورها عليها ويتفاعل معها.
وتكتسب مبادرة «8 مساءً» دلالة أوسع ضمن رؤية مركز أبوظبي للغة العربية الرامية إلى تقديم مشاريعه في منصات دولية، وتوسيع حضور اللغة العربية ومشروعات النشر والترجمة والمعرفة، فقد وظف المركز مشاركاته في معارض دولية مثل: لندن وبكين، لإبراز مشاريعه في الترجمة والنشر الرقمي، وبناء الشراكات مع قطاع النشر العالمي.
وفي سياق متصل، تبدو مبادرة «8 مساءً» أكثر من مجرد مبادرة تقتصر على موسم واحد، إنها محاولة لبناء طقس اتصالي ثقافي مستمر له موعده ولغته وتوقعاته. وفي ضوء نجاحها في ترسيخ الارتباط الذهني بين الثامنة مساءً ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، فإن كل إطلاق مستقبلي وازن سيصل إلى الجمهور محملاً بقيمة الإطلاقات السابقة، فيما يتحول الموعد نفسه إلى رسالة مفادها أنه عندما تحين الثامنة مساءً، ثمة جديد يستحق الانتظار. وهكذا يصبح المعرض منصة لا تكتفي باستضافة الثقافة، وإنما تسهم في إنتاج اتجاهاتها وصياغة مستقبلها.