أبوظبي (الاتحاد)
استكمل معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، وضع اللمسات الأخيرة على برنامجه التعليمي للدورة الخامسة والثلاثين، والذي يحوّل القراءة إلى تجربة حية تفتح أمام الأطفال واليافعين مساحات واسعة للاستكشاف والتعبير والإبداع، وتضعهم في صميم التجربة الثقافية والمعرفية، من خلال مجموعة متكاملة من الجلسات وورش العمل التي تتوزع على أيام المعرض الذي يقام من 13 إلى 18 سبتمبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي.
ويحرص المعرض من خلال البرنامج التعليمي على مواكبة توجهات دولة الإمارات في عام الأسرة، إذ سيقدّم تجارب جديدة ونوعية تجمع الأطفال واليافعين والأُسر والمؤسسات التعليمية في مساحة ثقافية واحدة، تدعم بناء علاقة مستدامة مع الكتاب واللغة والمعرفة.
وتستضيف منصة «الفراهيدي»، الشخصية المحورية للمعرض، معظم فعاليات البرنامج التعليمي التي تتنوع بين الاحتفاء بالمواهب الأدبية الشابة، واستكشاف تاريخ المعرفة العربية، وتحويل التراث إلى حكايات معاصرة، وإعادة تقديم اللغة العربية بأساليب تفاعلية، وصولاً إلى إشراك اليافعين والأطفال في صناعة القصص وإعادة تخيلها.
ويستهل البرنامج فعالياته بحفل «إطلاق كتب المؤلفين الشباب في معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، الذي تنظمه منصة «ليرنر سيركل»، بمشاركة الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي شانكار جوماتيناياغام، والشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية للعمليات أنورادها فينكاتاشاالم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي آرون كوماران ناير ويحتفي خلاله بإبداعات أكثر من 150 مؤلفاً تتراوح أعمارهم بين 7 و16 عاماً، في حدث يبرز مواهب الجيل الجديد في الكتابة والتأليف.

ويشكّل حفل إطلاق كتب المؤلفين الشباب فرصة للاحتفاء بأعمالهم والتعريف بتجاربهم أمام جمهور المعرض، ويعزّز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في دعم المواهب الناشئة وتشجيع القراءة والكتابة، من خلال ما يتضمنه من كلمات ترحيبية، ومشاركة ضيوف الشرف، ولحظة الإطلاق الرسمية للكتب، إلى جانب قراءات وتأملات قصيرة يقدمها عدد من المؤلفين الشباب، ما يبرز حضورهم ويعزّز ثقتهم، وتجربتهم الفكرية الإبداعية.
ومن الاحتفاء بالمؤلفين الجدد، ينتقل البرنامج إلى استكشاف قدرة الأدب على إعادة تقديم الذاكرة والتراث، من خلال جلسة «من لآلئ إلى عوالم خفية: رواية ابنة غواص اللؤلؤ وعقد البعو»، تقام بمشاركة الكاتبة والرسّامة الإماراتية ميثاء الخياط أول إماراتية تترشح لجائزة «هانس كريستيان أندرسن»، أرفع تقدير دولي في أدب الأطفال، والتي يمنحها المجلس الدولي لكتب اليافعين، بعد أن ألّفت ورسمت نحو 200 كتاب للأطفال أُدرج عدد منها في مناهج الدولة، وتمّت ترجمتها للغات عدة.
وتتناول الجلسة كيفية تحويل حكايات الغوص على اللؤلؤ والأساطير والموروث الإماراتي إلى عالم فانتازيا معاصر، وتكشف كواليس كتابة الرواية وبناء عالمها، وكيف يمكن للهوية والثقافة والذاكرة الشعبية أن تتحول إلى أدب يخاطب القراء ويتجاوز الحدود الثقافية.
وفي يومه الأول يعزّز البرنامج تجربة التفاعل مع الحكاية من خلال جلسة «ماذا تقول لنا الحكاية؟» التي تقدمها ميثاء الخياط، والتي تسهم في تنمية الخيال، وفهم وجهات النظر المختلفة، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير، من خلال تحويل الطفل من مستمع إلى مشارك فاعل في أحداث القصة، إذ تدعو التجربة الأطفال إلى اختيار شخصيتهم المفضّلة من القصة بعد قراءتها، وتمثيلها كما يتخيلونها.

ويستمر البرنامج التعليمي خلال اليوم الثاني والثالث للمعرض عبر تقديم جلسات ومحاضرات معرفية، منها جلسة «سلسلة الثمانية: مدن المعرفة»، التي تستعرض الدور التاريخي للمدن والجامعات العربية في صناعة المعرفة ونشر «أمهات الكتب»، وحركة الترجمة وانتقال المعرفة بين الحواضر، وتركّز على دور المؤسسات العلمية في بناء جسور ثقافية امتدت عبر العصور.
ويتيح البرنامج تجربة «قصص مايا» السردية التفاعلية، التي تُعزّز معارف الأطفال عبر ثلاث حكايات مستوحاة من ثقافة المنطقة وتراثها وتقاليدها، وتجمع بين السرد والحركة واللعب التخيلي ومسرح الدمى والأنشطة الفنية العملية، وتتضمن مغامرات في الصحراء وتجارب مستوحاة من التراث الإماراتي.
أصدقاء اللغة
ويخصص البرنامج أيضاً مساحة لتكريس اللغة العربية في نفوس الأجيال الجديدة من خلال جلسة «أصدقاء اللغة العربية»، التي يشارك فيها الفائزون بمسابقة «أصدقاء اللغة العربية» للعامين 2024 و2025، وتُركّز على تنمية مهارات القراءة والتعبير، وتعزيز الثقة في استخدام العربية في الحياة اليومية، وترسيخ ارتباط المشاركين بهويتهم اللغوية والثقافية، إذ يخوض الطلبة تجربة تعليمية تشاركية تجعل اللغة مساحة للعب والاكتشاف والتحدي.
ويقدّم البرنامج جلسة «أين حكايتي في كتب اليافعين؟» التي تدعو اليافعين إلى استكشاف القضايا والموضوعات التي تعكس اهتماماتهم، وتطلعاتهم في مجال أدب اليافعين، من خلال رواية «رسالة من هارفرد» للكاتبة الإماراتية مريم الزرعوني، التي تستعرض تجربتها في الكتابة الموجّهة لليافعين، وتتيح لهم خلال الجلسة فرصة لطرح أفكارهم، وآرائهم بما يتوافق مع اهتماماتهم، وتطلعاتهم، في تجربة إبداعية تفاعلية تمنحهم فرصة للتعبير عن أصواتهم، واستكشاف حضور تجاربهم القصصية في الأدب المعاصر.
وتتواصل التجارب التعليمية من خلال جلسة «حكايات مايا وغريس»، التي تقدمها كاتبة قصص الأطفال نوال بنزاوية، التي تستعرض مصادر الإلهام وراء شخصياتها وأحداثها، ودور أدب الطفل في تنمية الخيال والإبداع والفضول وتعزيز حب القراءة.
ويختتم البرنامج هذه السلسلة من التجارب بجلسة «الحكاية حكايتك»، التي تقدمها الدكتورة حمدة البلوشي، وتدعو الأطفال إلى كتابة نهاية جديدة للقصة بعد الانتهاء من قراءتها، وفقاً لما يتخيلون حدوثه، بما يطور مهارات الكتابة والتفكير الإبداعي لديهم، ويمنحهم دوراً في إعادة تشكيل الحكاية.
ويعكس البرنامج التعليمي رؤية متكاملة تجعل الكتاب نقطة انطلاق نحو التعلّم والتفاعل والإبداع، وتضع الطفل واليافع في موقع المشارك وصانع المحتوى، لا المتلقي فقط، كما يترجم جهود المعرض المتواصلة ودوره في ترسيخ مكانته منصةً ثقافية ومعرفية تجمع الكتاب والتعليم والإبداع، وتجسّد حرص مركز أبوظبي للغة العربية على دعم اللغة العربية، واكتشاف المواهب، وتعزيز مشاركة الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتقديم الثقافة والمعرفة للأجيال الجديدة بأساليب معاصرة قادرة على الوصول إليها والتفاعل معها.
كما يتضمن البرنامج تعاوناً مع المتاحف الثقافية من خلال مجموعة من جلسات السرد القصصي التفاعلية التي تربط الأطفال والعائلات بالمعرفة والثقافة بأسلوب ممتع ومبتكر.
وتشمل هذه الشراكات تنظيم جلسات بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، إلى جانب عقد جلسات مستوحاة من مقتنيات متحف زايد الوطني، بما يسهم في تعريف الجمهور بالتاريخ والتراث والطبيعة من خلال القصص والتجارب التفاعلية، ويعزّز ارتباط الأطفال بالمحتوى الثقافي والمعرفي بطريقة تجمع بين التعلم والمتعة.
ويقدّم المعرض مجموعة متنوعة من العروض والأنشطة التفاعلية الموجهة للأطفال والعائلات، والتي تجمع بين الترفيه والتعلم والإبداع وتتضمن عروضاً مسرحية وقصصية وموسيقية، وعروض الدمى، فضلاً عن عروض تجمع بين الحركة والخيال.
كما يقدم البرنامج تجارب أداء متنوعة تضفي أجواءً حيوية وتفاعلية على المعرض، وتمنح الأطفال فرصة للاستمتاع بتجارب ثقافية وفنية متنوعة، تعزّز لديهم حبّ القراءة، وتنمّي خيالهم، وتقودهم نحو التفاعل والاستكشاف.
ويشمل البرنامج تنظيم مجموعة متنوعة من الورش والجلسات التفاعلية الموجهة للأطفال واليافعين، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للآداب، توفر للمشاركين تجارب ملهمة تعزّز قدرتهم على التعبير وتسهم في اكتشاف مواهبهم، حيث تتضمن الورش جلسات متخصصة في كتابة الشعر والإلقاء، تستلهم تجارب الكاتبة شمّه البستكي في مجال الكتابة الإبداعية والتوثيق.
إلى جانب ورش إبداعية تزوّد الأطفال واليافعين بأدوات تمكّنهم من كتابة القصص والشعر والتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم الخاصة. كما يضم البرنامج جلسات سرد قصصي ورسم تفاعلية تستلهم الثقافة والتراث الإماراتي، إلى جانب جلسة تجمع بين اليوغا والتأمل والخيال، بهدف تعزيز التركيز والثقة بالنفس والوعي بالذات لدى الأطفال.
وتستضيف هذه الفعاليات نخبة من الكتّاب والفنانين والمتخصصين، بما يتيح للمشاركين التفاعل المباشر معهم والاستفادة من تجاربهم، ضمن بيئة تعليمية وإبداعية تجمع بين التعلم والمتعة، وتحتفي بالخيال والهوية والثقافة الإماراتية.
ويشارك هذا العام في الحدث عارضون من 95 دولة إلى جانب عشرات الأدباء والمفكرين والأكاديميين، يشاركون بـ 1500 فعالية تتوزع على ثلاثة محاور رئيسة هي الثقافة العالمية والحوار الحضاري، وابتكار وصناعة المستقبل، والفنون والتجارب الثقافية الحية.