دبي (الاتحاد)
كشف «أسبوع دبي للتصميم» عن المشاريع الخمسة المختارة للمشاركة في برنامج «أبواب 2026»، أحد أبرز مبادراته الإبداعية التي تدعم المصممين والمواهب من مختلف أنحاء المنطقة والعالم. وتُقام نسخة هذا العام تحت عنوان «بعبارات أخرى»، بمشاركة كل من: داليا رافع، وغريس شيه، وكاناكا راغافان، والفنان «UBIK»، إضافة إلى استوديو «VARUSSI» الذي أسسه أويس آصف خان وسمرين جنيد واني. مساحة مشتركة ويُقام برنامج «أبواب» في حي دبي للتصميم خلال الفترة من 3 إلى 8 نوفمبر 2026، حيث يُقدَّم للمرة الأولى في شكل معرض جماعي يجمع المشاريع الخمسة ضمن مساحة عرض مشتركة، بدلاً من الأجنحة الفردية التي ميّزت دوراته السابقة. ويأتي البرنامج ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من «أسبوع دبي للتصميم»، الذي يُقام برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، وبشراكة استراتيجية مع حي دبي للتصميم-وجهة الإبداع العالمية الرائدة التابعة لمجموعة تيكوم-وبذراع رعاية من شركتي «Faham» و«Tripod Global» اللتين تقدمان المواد اللازمة لتنفيذ المشاريع. المعرفة والذاكرة ينطلق موضوع «بعبارات أخرى» من فكرة بسيطة مفادها أن كل عملية تواصل تنطوي على قرار بشأن ما نختار إظهاره، وما نفضل عدم الإفصاح عنه، وما نترجمه، وكيفية نقل المعنى إلى الآخرين، إذ تؤثر هذه الخيارات مجتمعة في الطريقة التي نفهم بها بعضنا بعضاً. ومن هذا المنطلق، يتجاوز برنامج «أبواب» مفهوم اللغة بوصفها مجرد كلام أو كتابة، ليبرز الأنظمة البصرية والمرتبطة بالمواد والمساحات التي تتشكل من خلالها المعرفة والذاكرة والمعاني، وتنتقل بين الأفراد والمجتمعات. وتستعرض المشاريع الخمسة المشاركة رؤى مختلفة لمفهوم التواصل والتعبير الفني، إذ تقدم الفنانة داليا رافع تركيباً فنياً بعنوان «Shhhhhhhh»، تحوّل فيه حرف «ش» العربي المرتبط بصوت طلب الصمت إلى عمل فني مضيء باللون الأحمر يمتد على عرض سبعة أمتار، مستلهمة لغته البصرية من اللافتات العامة والتجارية لتحويل الصمت إلى عنصر مرئي يفتح المجال أمام تفسيرات متعددة تتراوح بين الأمر بالسكوت والتأمل والإنصات. بدورها، تستكشف الكاتبة والفنانة البصرية غريس شيه الورق المصنوع يدوياً بوصفه لغة قائمة بذاتها من خلال عملها «A Library of Paper Memories»، الذي يجمع بين صناعة الورق والشعر والكتابة التجريبية ليناول قدرة مكوّنات الورق وملمسه وأشكاله المختلفة على حمل الذكريات والمعاني، داعياً الزوار إلى اكتشاف أشكال جديدة للقراءة تتجاوز الصفحة المكتوبة بمفهومها التقليدي. وفي سياق متصل، تقدم المصممة والأكاديمية والباحثة المقيمة في دبي، كاناكا راغافان، عمل «Cheent Devanagari» الذي يعيد النظر في تصميم حروف خط «الديفاناغاري» انطلاقاً من بنيته وأساليب تشكيله وتقاليده الحرفية، متحمساً لتحدي اعتماد قواعد تصميم الحروف اللاتينية بوصفها معياراً عالمياً للتصميم الطباعي، عبر استخدام طبقات من الأقمشة شبه الشفافة التي تتباعد وتتداخل بصرياً مع حركة الزوار لتحويل تكوين الحروف إلى تجربة مكانية. ومن جانبه، يقدم الفنان المقيم في الهند «UBIK» تركيباً فنياً يمتد على الأرضية بعنوان «Non/Sense»، مستلهماً كتابات مؤلف الخيال العلمي فيليب ك. ديك، وتحديداً نصه «How to Build a Universe That Doesn't Fall Apart Two Days Later». ومن خلال عمليات الترجمة غير الدقيقة والاختصار واستخدام النصوص التجريبية المعروفة باسم «Lorem Ipsum»، تتحول أجزاء النصوص تدريجياً إلى أنماط بصرية وتكوينات مكانية تطرح تساؤلات حول كيفية تفسير اللغة وفهم معانيها. كما يقدم استوديو «VARUSSI» للعمارة والبحث، مقره دبي وأسسه أويس آصف خان وسمرين جنيد واني، عملاً بعنوان «Taleem» يستلهم نظام الترميز التقليدي المستخدم في صناعة السجاد الكشميري وشالات «كاني». ويُستخدم هذا النظام المتوارث لنقل تعليمات التصميم بين المصمم والنسّاج، حيث يعيد المشروع تقديم هذه اللغة الحرفية في صورة تركيب معماري يمكن للزوار الدخول إليه والتفاعل معه، بما يكشف عن المعارف والخبرات المتجذرة في أساليب الصناعة التقليدية. تعددية المعاني وتصبح المساحة التي تحتضن الأعمال جزءاً رئيسياً من التجربة الفنية، حيث يتنقل الزوار حول المشاريع وبينها وداخلها، ويكتشفون تفاصيلها من زوايا مختلفة، بما في ذلك مشاهدتها من الأعلى. وبدلاً من تقديم تفسير أحادي للغة، يدعو معرض «بعبارات أخرى» إلى استكشافها بوصفها تجربة حية يمكن عيشها وتوارثها وإعادة تشكيلها، قد يتغير مسارها أو تتعدد معانيها باختلاف زاوية الرؤية. وستتاح للزوار فرصة استكشاف المعرض مجاناً من خلال ثلاث جولات تعريفية بقيادة القيّمين الفنيين أليكسي غلاس-كانتور وكاويما سي جي رينولدز، وبمشاركة المبدعين المشاركين لتسليط الضوء على الأبحاث والمواد والعمليات الإبداعية التي تقف وراء المشاريع الخمسة، إلى جانب العلاقات التي تربط بين الأعمال المعروضة. يُذكر أن برنامج «أبواب»، منذ انطلاقه عام 2015، أسهم في دعم أكثر من 180 مصمماً من مناطق غرب آسيا وجنوبها وجنوب شرقها وشرقها والقارة الأفريقية. وعلى مدار السنوات الماضية، أتاح البرنامج تنفيذ مشاريع تستجيب للسياقات الثقافية والاجتماعية وخصوصية المواد وأساليب التصنيع، مانحاً المصممين فرصة تطوير أعمال جديدة وعرضها أمام جمهور دولي.