الإثنين 2 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

وادي سهم.. هدوء الطبيعة وأصالة التاريخ

هنا يسكن التاريخ بين المنحدرات والأودية (الصور من المصدر)
10 أكتوبر 2025 01:14

خولة علي (أبوظبي) 

في عمق جبال الفجيرة، تتربع قرية وادي سهم بهدوئها وطبيعتها الساحرة، وكأنها قطعة من الزمن القديم. هنا يتعانق التاريخ مع الجغرافيا، وتفوح من المكان رائحة الأرض والمطر، لتروي حكاية قرية لا تزال تحافظ على أصالتها وتراثها، وتفتح ذراعيها للمغامرين والسياح ممن يبحثون عن تجربة مختلفة وسط الجبال والأودية.

عشاق المغامرات
تحولت القرية الواقعة على بُعد 20 كيلومتراً جنوب غربي مدينة الفجيرة، إلى محطة رئيسة لعشاق المغامرات والسياحة الجبلية، مع اعتدال درجات الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاءً. يقصدها المغامرون من داخل الدولة وخارجها، بحثاً عن تحدي التضاريس الصعبة وتسلق جبل الرهام، الذي بات مساراً شهيراً لعشاق السير على الأقدام، بعدما شُقّت طرق خاصة له من مركز الفجيرة للمغامرات.

تجربة فريدة
وأشار المغامر سالم اليليلي، أحد أبناء القرية، إلى أن الطبيعة الجبلية للمنطقة، وما تتضمنه من مسارات ومنحدرات وأودية، تمنح الزائر تجربة فريدة، تختلف عن النمط السياحي التقليدي. وأوضح أن جبل الرهام الذي كان يعرف قديماً باسم «شعبية الفحل»، يُعد من أبرز معالم القرية، وسمي بـ «الرهام» بسبب تساقط الأمطار الخفيفة عليه صيفاً وشتاءً.
وأوضح أنه بالرغم من شهرته المتزايدة بين فئات الشباب ومحبي التخييم والمغامرات، لا يزال وادي سهم يحتفظ بطابعه الأصيل، وسكانه لا يزالون متمسكين بعاداتهم وقيمهم القديمة، التي توارثوها جيلاً بعد جيل.

مسمى
وأكد اليليلي أن وادي سهم أُطلق عليه هذا المسمّى، نسبة إلى الوادي الذي يخترق وسطه، والذي تندفع مياهه في مواسم الأمطار بسرعة تشبه السهم، إلى جانب وادي حام ووادي الفرفار، حيث تستخدم مياههما لري المزارع المحلية بعد تجمعها في مواسم الأمطار.

مهن تقليدية
وعن طبيعة المهن التي يمارسها أهالي القرية قال اليليلي: اعتمد سكان القرية على الزراعة وتربية المواشي، بفضل وفرة المياه العذبة وخصوبة الأرض. كما اشتهرت جبال المنطقة بوجود خلايا النحل البرية، التي وفرت عسلاً طبيعياً، يجمع بطرق تقليدية. كما تنتشر في أرجاء المنطقة نباتات طبية يستخدمها الأهالي في العلاج، مثل «الجعدي»، «الحرمل»، «السدر» و«الشوع». 

مساكن قديمة
أوضح سالم اليليلي أن المساكن القديمة في قرية وادي سهم، كانت تبنى من الحجارة والطين وسعف النخيل، وتقع أسفل السفوح الجبلية، ما كان يعرضها أحياناً للأمطار والسيول، ورغم بساطتها، إلا أن سكانها كانوا يجددونها باستمرار لمقاومة العوامل الطبيعية. وبعد قيام الاتحاد، شيدت المساكن الحديثة التي وفرت مزيداً من الأمان والاستقرار للأهالي. لافتاً إلى أن القرية تضم بعض الشواهد الأثرية القديمة، من بينها أحجار منقوشة برسومات وأشكال هندسية تشير إلى وجود حضارات عريقة سكنت المكان، ولا تزال الدراسات جارية للكشف عن مزيد من أسرارها التاريخية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©