الثلاثاء 3 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

لبنى الزرعوني.. إبداعات خزفية تحفظ ذاكرة الطين

لبنى الزرعوني أسلوب متفرّد في تشكيل الطين (الصور من المصدر)
14 يوليو 2025 01:21

خولة علي (أبوظبي) 

للطين مكانة عميقة في ذاكرة الإنسان، فهو أول ما لامسته اليد في رحلة التشكيل، وأول ما صيغت به الحكايات على هيئة آنية وزخارف تحمل أثر الحضارات، من هذا الإرث الغني، تنطلق لبنى الزرعوني في مسار فني يجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث اختارت أن تجعل من فن الخزف وسيلتها للبوح، وفضاءً تُترجم فيه شغفها بالفنون البصرية.  لم يكن الطين بالنسبة لها مجرد مادة تُشكّل، بل لغة تنطق بالهوية وتُجسّد روح الإبداع، ومن خلال مزجها بين الرسم والتصوير والحرف اليدوية، استطاعت أن تصنع أسلوباً متفرّداً يعبّر عنها، ويحوّل كل قطعة إلى تجربة حسية وفنية متكاملة. 

انطلاقة وشغف
لبنى الزرعوني فنانة إماراتية متعددة التخصصات في مجالات الفن البصري، إذ تجمع بين الرسم، التصوير، والحرف اليدوية، وقد وجدت في فن الخزف المساحة التي تدمج هذه الفنون بأسلوب متفرّد، بدأت رحلتها مع هذا الفن في عام 2021، مدفوعة بشغف عميق للتعبير عن ذاتها بطريقة ملموسة تحمل بصمتها الخاصة، لتحوّل الخزف إلى مسار فني متكامل يشكّل جزءاً أساسياً من هويتها، تسعى من خلاله إلى نشر هذا الفن عبر ورش تعليمية وتفاعلية.


أداة ملهمة

تصف لبنى الزرعوني فن الفخار بأنه أكثر من مجرد حرفة، فهو وسيلة للتعبير تحمل عمقاً بصرياً وحسياً، قائلة إنها ترى في الطين أداة ملهمة تخلق عبرها قطعاً فنية تمتزج فيها الجمالية بالاستخدام العملي، فمنتجاتها تتنوع بين الأكواب، الأطباق، وحاملات الشموع، حيث تحرص على أن تكون كل قطعة فريدة من نوعها، مزينة بزخارف أو رسومات يدوية تضيف لها طابعاً شخصياً وروحياً.

تطوير المهارات
طورت الزرعوني مهاراتها من خلال التعلم المستمر والممارسة، قائلة «التحقت بعدد من الورش التدريبية داخل الدولة وخارجها، ودرّبت نفسي عبر تنفيذ العديد من القطع التي شكلت محطات للتجريب والتعلم، واستخدمت في أعمالي تقنيات متنوعة، مثل التشكيل الحر، والعمل بشرائح الطين، وكذلك عجلة الخزف، مع اهتمام خاص بتقنيات التزجيج (الغليز) لإضفاء بعد جمالي ولوني»، ورغم ما يرافق العمل من صعوبات، كعدم القدرة على التنبؤ بنتائج الحرق، ترى في كل تحدٍ فرصة للتعلم والتطوير.


نشر الوعي

من خلال ورش العمل التي قدمتها، ساهمت الزرعوني في تعزيز ونشر الوعي بجماليات هذا الفن وإتاحته لشريحة واسعة من الجمهور، وقد لاحظت تزايد الإقبال من مختلف الأعمار، لا سيما من الباحثين عن تجارب فنية تدمج فيها المهارة اليدوية بالتركيز الذهني، وترى أن الفخار لا يمنح المتعة فحسب، بل يساعد على التأمل، ويشعل شغف المشاركين بالفن بشكل يدفعهم للاستمرار.

منصة تعليمية وإبداعية
تسعى لبنى الزرعوني في المستقبل إلى إنشاء مركز فني متكامل، يكون بمثابة منصة تعليمية وإبداعية تضم برامج تدريبية معتمدة، وتستقطب المواهب من مختلف الفئات، كما تطمح إلى تمثيل فن الخزف الإماراتي في المعارض والمهرجانات الفنية الدولية، مؤكدة أن الفخار ليس فقط أداة للتعبير الجمالي، بل هو أيضاً جزء أصيل من التراث الثقافي، وأن تطويره بأساليب معاصرة يسهم في الحفاظ على الهوية وربط الأجيال الجديدة بجذورها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©