كثيراً ما تصلني رسائل يبعثها أفراد الأسرة أو الأصدقاء المتابعون يرفقونها بروابط لمواد منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، يتناول أصحابها موضوعات تخص التراث الوطني، ويطرحون آراء، ويشخّصون مواقف، وينصحون، وينتقدون، ويهرفُ بعضهم بما لا يعرف، ويسألونني عن صحة تلك المواد، والحقيقة أنني أقف حائرة أمام تلك الأسئلة، أحياناً أملك إجابات لها، وأخرى أذهب للبحث عن حقيقتها وصوابها عبر الكتب، أو سؤال المقربين من كبارنا الذين يعيشون بيننا.
تلك الروابط التي تصلني بما تحمل من محتويات متفاوتة العمق والقيمة، تجعلني وغيري نطرح أسئلة تدور أكثرها بشأن متابعة المحتوى في وطننا العزيز، وهل هناك مرجعية معينة يمكن التواصل معها، نحن اليوم نشاهد عديداً من الأشخاص الذين يبثّون مواد تتعلق بالتراث والموروث والمعتقد الشعبي، وينشرون كل ذلك دون ذكر مصادرهم، ربما أنهم يعتمدون على ما يلتقطونه من مصادر كالصحف والبرامج التراثية القديمة، وقد يقدحون من عقولهم ما ليس له علاقة لا بالتراث ولا بتاريخ الوطن.
إن هذا الطوفان من المواد المنشورة في مواقع التواصل المختلفة لا تحمل في معظمها معلومات صحيحة وإنما هي مواد تُبث دون رقيب من أجل رفع نسب المتابعة والترند، أستثني من ذلك وأقدّر الحسابات التي تتبع جهات رسمية، والتي تقدم المعلومة الصحيحة، وتستضيف شخصيات حقيقية، تتحدث بخبرة وثقة عن التراث، وبما يدعك تطلب المزيد ذلك أن المعلومات صحيحة، والوجوه مريحة، والمساحات فسيحة للكثير من البناء المعرفي الرسمي السليم.
لقد حدث تطور كبير في منظومة الاتصال والتواصل غير أن هذا التحول لم يتعامل معه بعض المريدين إن صح التعبير بشكلٍ منهجي واحترافي، بل إنهم قاموا باستغلال تلك المساحات المفتوحة على الفضاء أسوأ استغلال، لذا تطلع علينا كل يومٍ موضة جديدة، ووجوه متعددة لعِبت فيها مشارط الأطباء، وأشكال لا أعرف كيف يرتضون لأنفسهم الظهور بتلك الصور التي أصبح يتم التعامل معها بكل حزم وجديّة، لما تسببه من تشويه للثقافة وللإنسان العادي البسيط في حياته اليومية.
والحقيقة أنني أتمنى من الجهات المعنية الوقوف بحزم ضد الذين يتخذون من تراث وتاريخ الدولة وسيلة للظهور، وحصد المشاهدات دون النظر في خطورة ما يمارسون، أو التأكد مما يطرحون من محتوى يجهلهُ الكثيرون بخاصة فئة الشباب، تلك الفئة من القابعين وراء الشاشات ينطبق عليهم المثل القائل «لَو كلْ من يَا ونجَرْ، ما تمْ في الفوادي شَجر».