خولة علي (أبوظبي)
الترحال البري أحد أكثر أنماط السفر جذباً للمغامرين حول العالم، لما يحمله من روح الاستكشاف وخوض التجارب الإنسانية والتعرف على ثقافات متنوعة، تعكس قيماً معرفية ورسائل حضارية تبرز الهوية الوطنية لكل منطقة. وفي هذا السياق حقق الرحّال الإماراتي سلطان النهدي حضوراً بارزاً في عالم المغامرات البرية بعدما قطع آلاف الكيلومترات بسيارته متنقلاً بين القارات، موثقاً تفاصيل رحلاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف إبراز صورة إيجابية عن شباب الإمارات والتعريف بثقافتهم وهويتهم في مختلف بقاع العالم.

عادات الشعوب
يقول الرحّال الإماراتي سلطان النهدي إن شغفه بالترحال البري بدأ نتيجة حبه للطرق المفتوحة والرغبة في الاستكشاف، موضحاً أن هذا الشغف تحوّل مع مرور الوقت إلى أسلوب حياة ورسالة يسعى من خلالها إلى إبراز روح المغامرة والتعريف بالثقافة والهوية الإماراتية أينما ذهب، موضحاً أن الدافع الأول وراء انطلاقته كان الرغبة في التعرف على عادات الشعوب وثقافاتهم، وخوض التحديات في قطع آلاف الكيلومترات برّاً.
رسالة إنسانية
ويؤكد النهدي أن سيارته الخاصة هي وسيلته الأساسية في السفر، إذ يجهزها بعناية لتكون بمثابة بيت متنقل يرافقه في كل مغامرة. وهذه الرحلات ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تحمل رسالة إنسانية وحضارية، تهدف إلى تعزيز التقارب بين الشعوب ونشر صورة إيجابية عن شباب الإمارات، إضافة إلى ما تحمله من دروس حياتية ثرية.

ويذكر أنه تمكّن حتى اليوم من زيارة أكثر من 65 دولة، جاب خلالها قارات عدة بدءاً من أوروبا وآسيا الوسطى وصولاً إلى الصين واليابان، فضلاً عن رحلاته المتكررة داخل المنطقة العربية، ويصف تلك التجارب بأنها تمازج من التحديات واللحظات الاستثنائية التي رسّخت لديه قناعة بأن الترحال هو مدرسة حقيقية للحياة.
تخطيط جيد
ويقول النهدي: التحديات المناخية والطرق الوعرة الممتدة لمئات الكيلومترات كانت الأصعب ، لكنني تمكنت من تجاوزها عبر التخطيط الجيد والاعتماد على النفس في إصلاح السيارة والتعامل مع الظروف الطارئة، مؤكداً أن السر يكمن في الجمع بين الاستعداد المسبق والقدرة على التكيف مع المتغيرات المفاجئة.
ويضيف: من أبرز ما صادفته خلال رحلاتي ثقافات وعادات غريبة في بعض القرى النائية، حيث لا يزال السكان يعيشون أنماط حياة تقترب من خمسينيات القرن الماضي. وبالرغم من اختلاف التفاصيل اليومية، اكتشفت أن القيَم الإنسانية الكبرى مثل الكرم والاحترام وحسن الضيافة، تظل قاسماً مشتركاً بين مختلف الشعوب.

قيَم مشتركة
يؤكد الرحّال الإماراتي سلطان النهدي، أن الترحال منحه ثقة كبيرة بنفسه، وأكسبه مهارات متنوعة في إدارة الأزمات وإصلاح الأعطال الميكانيكية معتمداً على نفسه، موضحاً أن أبرز نصائحه للراغبين في خوض المغامرات تكمن في الاستعداد الدقيق وعدم الاستهانة بالتفاصيل الصغيرة، مشيراً إلى أن تطلعاته المستقبلية تتمثل في استكمال مشروعه في توثيق الرحلات، والتوسع في صناعة محتوى السفر، إلى جانب تطوير مبادرات تخدم المسافرين وتيسر عليهم خوض مغامرات جديدة.