عندما تغرِّد العصافير تبعث في الروح السعادة، وكأنها تُخبرك من دون أن تتحدث بأنها آمنةٌ في سربها وعلى الأغصان مطمئنة في بلد السلام والأمان والتعايش والمحبة، العصافير ليست مجرد كائنات تتجوّل بيننا، إنها واحدة من نعم الله علينا، تنشر الفرح حين تغرِّد، ترفرف أجنحتها لتنشر المحبة والسكينة على الرغم من ضجيج الأناشيد الصباحية على الأشجار.
في وطني نعمة السلام عظيمة، والأمان فيه جعل الذين يعيشون على أرضه يتمسكون به، وهم بيننا شركاء في التنمية والبناء، وزملاء وأصدقاء في الإنسانية، فالإمارات تستقبل كلّ من يود العيش في طمأنينة، يبني مستقبله، ويمارس حياته من دون أن يستفزه أحد، أو يضعه في منتصف الطريق.
وطني الذي يتعرض لعدوان سافر هو رمز الخير والمحبة والجمال، لكنّه أيضاً وطن الرجال الأشاوس الأبطال الذين يذودون عنه ببسالة حصدت إعجاب العالم، إنها الإمارات التي تصنع الحدث وتعرف كيف تجعل من مقدرات وخبرات أبنائها واحدة من أهم الخبرات عالمياً بخاصة في المجال العسكري. وهذا ما تشهد عليه الأجواء في هذه الأيام الساخنة بالأحداث التي يتصدى لها جيش الإمارات ببسالةٍ وبطولةٍ منقطعة النظير.
إن الأوطان يحميها أبناؤها، وهنا الاختبار الحقيقي للرجال الذين هُم على العهد بهم، وبإيمانهم ومحبتهم وولائهم ووفائهم للقيادة الغالية وللوطن، إنهم يضعون الإمارات بين أنظارهم، ويحملونها في أفئدتهم، وطناً لا يُشبهه أيّ وطن. لقد أثبت أبناء زايد فعلاً حقيقة مقولته الخالدة «إن الرجال هي التي تصنع المصانع، والرجال هي التي تصنع سعادتها، والرجال هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها» نعم لقد أثبت أبناء الإمارات ذلك قولاً وفعلاً.
لقد أثبتت قيادة دولة الإمارات ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للعالم أن قوة هذا الوطن تكمن في استعداده لكل الظروف والمستجدات، وأن الحكمة التي تتعامل بها القيادة، في مثل هذه الظروف إنما تأتي من خبرات واسعة، وحنكة لا تتوفر لدى كثيرين. فهذا الوطن يبني للمستقبل، ويؤمن بأنه موطن للأمان يستقبل العالم في ربوعه بكل ترحاب ومحبة.
وتغرِّد طيور الإمارات في كل الأوقات، ترسم في السماء لوحة بهيّة للوطن، للحياة الجميلة فيه، وبين هبّات نسائم الفجر العليلة وفي الليالي الأخيرة من رمضان تلهجُ قلوبنا بالدعاء بأن يحفظ الله تعالى هذا الوطن الغالي وقيادته الرشيدة وكل من يعيش على أرضه، وأن يرد كيد الكائدين، ويكسر شوكة المعتدين، ومع عصافير الصباح تبتسم الدنيا للإمارات.