الإثنين 10 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: الفتاة التي خذلها الثلج

شيخة الجابري
10 أغسطس 2026 01:23

يجازفون، لا يستسلمون لكل الصعاب والعوائق التي يعرفون أنها سوف تواجههم في مغامراتهم، لديهم إيمان ويقين تام بما يفعلون، وبما يحملون فوق ظهورهم من أثقال، وما يتسلسلون به من حبال تأخذهم نحو القمم، يناطحون الجبال وينحتون الصخور والثلوج، يعلّقون أرواحهم في الفضاء، عشّاق من نوع فاخر ومغامر.
هذا العشق يخصهم وحدهم، إنهم يؤمنون بكل مجازفة تأخذهم نحو الأعالي، يذهبون فرادى وجماعات. متسلقو الجبال المغامرون، الذين لا يثنيهم شيء عن ملاحقة الإنجاز، ينتمون إلى الطبيعة كلما اقتربوا من المنطقة الأعلى في القمة، يقيمون مخيماتهم وسط الثلوج، والصحاري، والأحجار، والأنهار، أينما وجدت قمة تجدهم هناك، تميزهم ألوان ملابسهم التي يرتدون، والخيم التي ينصبون، لديهم لغتهم الخاصة، ومتكؤهم الذي من أجله يغامرون.
يرافق متسلقو الجبال شغف الالتحام بالطبيعة، هم يعتقدون بأنهم يتصلون بأنفسهم، ويتخلصون من زحمة الحياة عندما يعتلون الصخور، ويصلون إلى أعلى القمم.
كانت واحدة منهم، من متسلقي الجبال، طموحها أن تعتلي 14 قمة جبلية عالمية، بدأت الحكاية من وطنها، وعلى الدقة من جبل شمس الذي أحبّت، كان الشغف يأخذها إليه كلما شعرت بالخوف من الجبال، استطاعت، بالإصرار والمجازفة والشجاعة، الانتصار على ذاك التوجس، في أول خطوة سابقت الزمن.
اجتازت بروحها الوثابة قمم العالم، ورفعت راية وطنها عُمان فوق كلّ قمة، انقضّت عليها كالأسد الوثّاب، اكتسبت شهرتها لكونها أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، وأول امرأة عربية وعُمانية تصل إلى قمة جبل أما دابلام.
عندما قررت الذهاب إلى باكستان، وإلى جبل برود بيك، قالت لزميلاتها: «قد لا أعود هذه المرة، خذوا أغراضي من المكتب، لا تتركوا شيئاً يخصني، وأعطوها لأمي». هكذا أسرّت لي صديقتها، عندما ذهبنا في وفد رسمي من جمعية مرشدات الإمارات لتقديم واجب العزاء.
ذهبت الأخت العزيزة نظيرة الحارثي إلى حيث حلمها الجديد، غير أنها لم تحققّهُ ولم تعُد، صدق إحساسها هذه المرة، انهار الجبل، وأخذ معه نظيرة وأحلامها، ومن كان معها من زملائها، وبقيت الذكريات ودعاء المكلومة، وعُمان، والأسرة التي فقدت أعز بناتها، غفر الله لها، وألهمهم الصبر والسلوان.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©