الإثنين 31 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: رد السلام وقيمة الاحترام

شيخة الجابري
31 أغسطس 2026 01:51

كلما دخلت ُإلى مكان سواء كان مؤسسة أم مجمعاً تجارياً، أو دلفتُ إلى داخل مصعد، وألقيتُ التحية بالسلام عليكم، أو صباح، أو مساء الخير، ولم أتلقَ رداً، ولم يعرني أحد اهتماماً، أو التفتَ لي بكلمة، أتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم، إذن رد السلام والتحية بأفضل منها أحد أهم ركائز شريعتنا السمحاء، وهو من أهم القيم الإنسانية التي نشأنا عليها، فلماذا يعمد بعض الذين من حولنا إلى تجاهل من يلقي عليهم التحية؟، فلا يردون السلام، ولا يبدون الاهتمام.
كنت أظن أنني وحدي التي لاحظتُ هذه المسألة، ولكني وجدتُ الكثيرين يطرحونها في نقاشاتهم، ونتذكر كيف أننا تعلمنا في الصغر في مناهجنا، أن المار يسلّم على الجالس، وأن المرء إذا دخل إلى مكان سلّم على من فيه أياً كان هذا المكان، ذلك أن إلقاء السلام أحد أبواب المحبة والتراحم والتعاضد بين الناس، غير أن بعضنا لا يعبأ بذلك، ويعتقد أنه وحده في الكون وما من بشر حوله.
في وقتنا وزمننا هذا لا تستغرب إذا ذهبت إلى مكان عمل ووجدت عدداً من الموظفين يملؤون المؤسسة فتبادر بالسلام وهم في المصعد فقد لا يرد أحد، ثم تدخل إلى مقر العمل نفسه وتلقي التحية، فلا يتجاوب معك فرد، حقيقة هذه ظاهرة تستوجب الوقوف عندها، فالموظف الذي وُجد من أجل خدمة الناس ومساعدتهم، عليه أن يُبادر إلى استقبال المراجعين برحابة صدر وبشاشة، ذلك أن عدم استقبال التحية بأفضل منها، أو حتى بمثلها، ينم عن عدم احترام، وإذا شاع عدم الاحترام شاعت الفوضى في المجتمعات.
قد يقول قائل إن الموظف مثلاً قد يكون في حالة انشغال ونقول، طيب وكل الذين حوله من زملاء هل جميعهم في حالة انهماك في العمل؟، لقد زرتُ أكثر من مكان لمراجعة معاملات، ولاحظتُ وجود هذه المعضلة في بعض أماكن تخلو من المراجعين، والعاملون أغلبهم شبابٌ وشابات عطورهم وحضورهم الأنيق يملأ المكان، غير أن أناقتهم تلك تعتبر ناقصة، لأنهم لا يملكون أبسط قواعد التعامل مع العملاء وهي الترحيب بالمراجعين برحابة صدر واهتمام.
وأعود لأتذكر أغنية عفاف راضي «ردوا السلام وألا السلام دا غالي»، كلما قلت السلام عليكم، وبادرني الجميع بالصمت، أستمر في حيرتي ودهشتي مما يحدث في هذا الزمان.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©