الأربعاء 7 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

4 معتقدات عن الطفل الوحيد.. غير صحيحة

غياب الإخوة لا يحدِّد شخصية الطفل أو مستوى سعادته (الاتحاد)
7 أكتوبر 2026 02:04

ترجمة: أحمد عاطف


ارتبط الطفل الوحيد لسنوات طويلة بصورة نمطية تصفه بأنه مدلَّل وأناني، أو أقل قدرة على تكوين الصداقات والتعامل مع الآخرين بسبب نشأته من دون أشقّاء. وتقدِّم الأبحاث النفسية الحديثة صورة أكثر تعقيداً، وتؤكد أن غياب الإخوة لا يحدِّد شخصية الطفل أو مستوى سعادته ونجاحه، وأن جودة التربية والعلاقات الاجتماعية والبيئة المحيطة أكثر تأثيراً من عدد الأبناء داخل الأسرة. ونذكر 4 معتقدات شائعة غير صحيحة عن الطفل الوحيد:

1 - مدلَّل  
يُعَد الاعتقاد بأن الطفل الوحيد ينشأ مدلَّلاً وأنانياً من أقدم الصور النمطية المرتبطة به، وتعود جذوره إلى آراء ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن تتوسَّع الدراسات الحديثة في مقارنة الأطفال الوحيدين بمن لديهم أشقاء. وتشير مراجعة بحثية قادتها عالمة النفس توني فالبو، وشملت نحو 200 دراسة، إلى عدم وجود أدلة ذات دلالة تؤكد أن الأطفال الوحيدين أكثر أنانيةً أو تدليلاً أو تعرُّضاً للمشكلات النفسية من سواهم. فالتدليل لا ينتج عن غياب الأشقّاء في حد ذاته، وإنما قد يرتبط بطريقة استجابة الوالدَين لطلبات الطفل، ومدى وضوح القواعد والحدود داخل المنزل.

2 - يشعر بالوحدة  
يفترض البعض أن وجود الأشقّاء يمنع شعور الطفل بالوحدة، بينما يعني غيابهم أنه سيقضي طفولته في عزلة، إلا أن الدراسات لا تدعم هذا الاعتقاد باعتباره قاعدة عامة. 
وأشارت دراسة نُشرت عام 2021 في دورية American Journal of Orthopsychiatry، إلى أن الأطفال الوحيدين المشاركين فيها سجّلوا مستويات أقل من الشعور بالوحدة، مقارنةً ببعض من لديهم أشقّاء، وهو ما قد يرتبط بحصولهم على اهتمام أكبر وتفاعل مكثَّف مع الوالدَين.
ولا يعني ذلك أن الطفل الوحيد لا يشعر بالوحدة مطلقاً، لكنه، مثل بقية الأطفال، يحتاج إلى صداقات حقيقية، وعلاقات داعمة مع الكبار، وفرص منتظَمة للّعب والتواصل. 
وفي المقابل، لا يضمن وجود الأشقّاء تلقائياً حماية الطفل من العزلة، فقد يعيش الإخوة داخل المنزل نفسه من دون وجود علاقة وثيقة أو دعم عاطفي متبادَل.
3 - فاشل في التعامل  
يشعر بعض الآباء بالقلق من أن افتقاد الطفل للتفاعل اليومي مع أشقّاء، قد يجعله أقل قدرة على مشاركة ألعابه، أو حل الخلافات، أو تكوين الصداقات. ولم يجد علماء النفس اختلافات جوهرية وثابتة بين الأطفال الوحيدين وسواهم، في القدرة على التكيّف الاجتماعي، وفقاً لما أوردته جمعية علم النفس الأميركية. فالطفل لا يتعلّم المهارات الاجتماعية داخل المنزل فقط، بل يكتسبها أيضاً من المدرسة، والنوادي، وملاعب الأطفال، والأقارب، والجيران، والتفاعل مع الأصدقاء. ويعتمد تطوّر هذه المهارات بدرجة كبيرة على إتاحة فرص حقيقية للطفل للاختلاط، وتعليمه المشاركة، واحترام الآخرين، والتعامل مع الرفض والخلاف، بدلاً من افتراض أن الأشقاء وحدهم المسؤولون عن هذا الدور.

4 - أكثر ارتباطاً بوالدَيه 
على عكس المعتقدات السابقة، يحظى الاعتقاد بأن الطفل الوحيد قد يكون أكثر قرباً من والدَيه بدعم نسبي من الأبحاث. فالطفل الذي لا يشارك أشقاءه في وقت الوالدَين واهتمامهما قد يحصل على تواصل أكثر تكراراً وعمقاً معهما، وقد أشارت دراسات إلى أن بعض الأطفال الوحيدين يصفون علاقتهم بوالديهم بأنها أكثر قرباً، مقارنةً بأطفال الأسر الأكبر. لكن حجم الأسرة لا يضمن جودة العلاقة، فقد يؤدي الاهتمام الزائد أحياناً إلى الحماية المفرطة أو الضغط العالي وتوقّع النجاح الدائم. وتظل التربية الدافئة والمتجاوبة، واحترام استقلالية الطفل، أكثر أهميةً من عدد الأبناء في تحديد قوة العلاقة داخل الأسرة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©