السبت 10 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

مدن تحت الأرض تنبض بالحياة

مدن تحت الأرض تنبض بالحياة
10 أكتوبر 2026 11:48

أحمد عاطف (القاهرة)
في عالم يبدو فيه كل شيء مرتبطاً بالسماء والضوء والهواء الطلق، توجد مدن وأحياء كاملة اختار سكانها، أو اضطروا، إلى بناء جزء من حياتهم تحت سطح الأرض، من مساكن ومطاعم ومدارس ومخازن وشبكات أنفاق. وبذلك تحوَّلت مساحات موجودة أسفل أقدام البشر في بعض مناطق العالم، إلى عالم متكامل له مداخل وطرق وتهوية وإضاءة وحياة يومية. مدن جوفية واحدة من أشهر الأمثلة توجد في منطقة كابادوكيا بوسط تركيا، حيث تنتشر مدن جوفية منحوتة داخل الصخور البركانية، وتُعَد مدينة ديرينكويو، من أكثرها دهشة، إذ تمتد إلى عدة مستويات تحت الأرض، وتضم غرفاً للسكن والتخزين، وأماكن للعبادة وممرات ضيقة تربط أجزاءها المختلفة. وتشير المصادر الأثرية إلى أن هذه المدن لم تكن مجرد ملاجئ مؤقتة، وإنما أنظمة سكنية صمِّمت بحيث تستطيع مجموعات كبيرة الاحتماء والعيش فيها لفترات من الزمن، خصوصاً في أوقات الصراعات. كيف يتنفس السكان؟ السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن للبشر البقاء تحت الأرض من دون اختناق؟ في المدن الجوفية القديمة، استُخدمت آبار وقنوات رأسية تصل المستويات العميقة بالسطح، فتسمح بدخول الهواء الجديد، وخروج الهواء الدافئ والملوَّث، وبعض فتحات التهوية صمِّمت بحيث تخدم أكثر من مستوى داخل المدينة. وهذا يعني أن بناء مدينة تحت الأرض لا يتطلَّب حفر غرف فحسب، وإنما يحتاج إلى التفكير في دورة الهواء والمياه، والتخلّص من النفايات ودرجات الحرارة. غياب الشمس الحياة بعيداً عن الشمس تفرض تحديات واضحة، خصوصاً فيما يتعلّق بالإضاءة وتنظيم الساعة البيولوجية، ولهذا تعتمد المدن والمنشآت الحديثة تحت الأرض على الإضاءة الاصطناعية وأنظمة كهربائية متطوِّرة. لكن وجود الإنسان تحت الأرض له مزايا أيضاً، فالتربة والصخور توفِّر عزلاً طبيعياً يساعد في الحفاظ على درجات حرارة أكثر استقراراً مقارنة بالسطح، ما جعل السكن تحت الأرض حلاً جذاباً في مناطق شديدة الحرارة أو البرودة. التكيّف مع المناخ اكتسبت مدينة كوبَر بيدي، شهرة عالمية بسبب مساكنها المحفورة تحت الأرض، فالحرارة الشديدة في المنطقة دفعت بعض السكان إلى تحويل المناجم القديمة والحفر الصخرية إلى منازل. وتتميّز هذه المساكن بدرجات حرارة أكثر اعتدالاً نسبياً من الخارج، بينما تضم بعض المنازل غرفاً ومعيشة ومطابخ وحتى مساحات ترفيهية، وهنا لا تكون الحياة تحت الأرض مرتبطة بالخوف من غزو أو حرب، وإنما بالتكيّف مع البيئة والمناخ. نموذج مختلف قدمت المدن الحديثة نموذجاً مختلفاً تماماً، ففي مونتريال الكندية، على سبيل المثال، توجد شبكة واسعة من المساحات والممرات والمنشآت تحت الأرض، مرتبطة بالمباني ومحطات النقل ومراكز التسوق. والفكرة هنا ليست أن يعيش السكان بالكامل تحت الأرض، وإنما نقل جزء من الحياة اليومية إلى شبكة محمية من الظروف الجوية القاسية، بحيث يستطيع الناس الانتقال والتسوّق والعمل، من دون الحاجة إلى البقاء في الشوارع خلال فصول البرد القارس.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©