دينا محمود (لندن)
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن كل المؤشرات تفيد باستمرار الحرب في اليمن خلال العام الحالي، وذلك في ظل الفشل بإحراز أي تقدم سياسي على طريق وضع حد للحرب التي اندلعت جراء استيلاء ميليشيات الحوثي الإرهابية على السلطة في صنعاء، قبل أكثر من 7 سنوات.
وأكدت اللجنة أن اليمن أصبح جراء هذا الصراع المتصاعد، مسرحاً لإحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، بفعل عجز أكثر من نصف سكانه عن الحصول على احتياجاتهم الغذائية اللازمة لهم للبقاء على قيد الحياة، وذلك في ضوء استمرار تزايد عدد من يعانون الفقر والجوع في أراضيه.
وشددت المنظمة الدولية على أن كل المعطيات المتوافرة في الوقت الحاضر، تجعل اليمن في مقدمة الدول الأكثر عرضة لتفاقم الأزمة الإنسانية خلال العام الحالي، خاصة بعدما أعلنت وكالات إغاثية دولية على رأسها برنامج الأغذية العالمي، أن نقص التمويل أجبرها على تقليص مساعداتها الإنسانية لليمنيين، اعتباراً من أول أيام 2022.
وفي اتهام واضح للميليشيات الحوثية، أكد الصليب الأحمر الدولي في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، أن تصاعد المعارك خلال 2021، في مناطق مثل مأرب وغيرها، عرقل وصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير، إلى الكثير من المحافظات اليمنية، وجعل قدرة وكالات الإغاثة، على تلبية احتياجات المدنيين القاطنين هناك محدودة.
ويشن المسلحون الانقلابيون منذ نحو عام، حملة عسكرية محمومة للاستيلاء على مأرب، ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بموارد الطاقة، في ضوء أنها تشكل أحد المعاقل الرئيسة للحكومة اليمنية.
وتشهد الحملة العدوانية الحوثية، شن هجمات بالصواريخ والأسلحة الثقيلة، على أحياء آهلة بالسكان ومخيمات يقطن فيها عدد كبير من النازحين، ممن لاذوا هرباً من المعارك التي اندلعت في مدنهم وبلداتهم.
واعتبر الصليب الأحمر أن الأوضاع الحالية في اليمن، تجعل سكانه بصدد عام جديد، يكتنفه الغموض مع استمرار الصراع، وتفاقم الانهيار الاقتصادي الناجم عنه، وما يترتب على ذلك من أزمة إنسانية، تتجسد في معاناة قرابة 15.6 مليون يمني من الفقر المدقع، وسط انهيار العملة المحلية، وتصاعد معدلات التضخم.
ويزيد من وطأة الأزمة عدم تلقي معظم الأطباء والمعلمين وغيرهم من الموظفين الحكوميين رواتبهم بشكل منتظم منذ سنوات، وهو ما أدى إلى أن يعاني 54 % من السكان خلال النصف الأول من العام الماضي، انعدام الأمن الغذائي.
ووفقاً لـ «الصليب الأحمر»، أدى تفشي وباء «كورونا» في اليمن، في ظل أزمته الراهنة وتداعي قطاعه الصحي، إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي من الأصل في البلاد، خاصة في ضوء تضرر 148 مستشفى على الأقل، بسبب النزاع المسلح أو استخدامها لأغراض عسكرية منذ عام 2015.
وعلى الرغم من أن المساعدات الإنسانية الدولية تسهم في تجنيب اليمن السقوط فريسة لمجاعة فعلية حتى الآن، فإن إنقاذ اليمنيين من هذا المصير، يتطلب وفقاً لـ «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» معالجة الأسباب الجذرية للحرب والسماح للسكان باستئناف حياتهم العادية.
ويجمع المراقبون على تحمل الحوثيين، المتشبثين بالخيار العسكري، المسؤولية عن إجهاض كل المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لاستئناف مفاوضات السلام، والسماح بإيصال الدعم الإغاثي لملايين اليمنيين المحتاجين إليه، لا سيما في المحافظات الخاضعة لسيطرة هذه الميليشيا الانقلابية، منذ سنوات.