خالد عبدالرحمن (أبوظبي)
قال مقرر الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي، مكين حامد تيراب، إن التغيير في السودان ظل دائماً نتاجاً لنضال شعبي سلمي قادته القوى المدنية الديمقراطية، مضيفاً أن الطريق اليوم يتمثل في توحيد القوى المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية، وإيقاف الحروب، وتأسيس مشروع وطني تغييري يؤسس لتحقيق السلام والعدالة والمواطنة المتساوية، عبر ميثاق سياسي ودستور يحقق التحول المدني المستدام.
وأوضح تيراب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الملاحقات السياسية والقانونية لجماعة «الإخوان» في السودان لم تتوقف منذ انقلاب 1989، بسبب الانتهاكات الإنسانية والحروب التي أدخلت البلاد في عزلة دولية وإقليمية، مؤكداً أن أي سلطة تعرقل التحول المدني الديمقراطي أو ترتكب انتهاكات بحق المدنيين ستظل محل متابعة ومساءلة أمام المؤسسات العدلية الدولية والإقليمية، إلى جانب المحاسبة الشعبية.
وأشار إلى أنه ليس كل من يرفع شعار المدنية يؤمن بالتحول الديمقراطي، موضحاً أن هناك قوى اتخذت من المدنية شعاراً لكنها دعمت الانقلابات ووقفت ضد التحول الديمقراطي وتحالفت مع العسكر، بينما توجد قوى مدنية ديمقراطية حقيقية مؤمنة بالخيار الديمقراطي، وهي التي تناضل من أجل تأسيس دولة القانون والمؤسسات والحريات.
وشدد القيادي السوداني على أن المطلوب ليس وحدة شكلية لتلك القوى فحسب، بل وحدة تقوم على التوافق حول مشروع وطني لتأسيس وبناء الدولة السودانية المنشودة، بما يحقق طموحات الشعب السوداني في الديمقراطية والسلام والعدالة.
ولفت إلى أنه منذ انقلاب «الإخوان» على النظام الديمقراطي عام 1989، عملوا على التمكين داخل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، عبر السيطرة على مراكز التدريب والتجنيد والقيادة و«أخونة» الجيش السوداني، لذلك أصبحت قضية إصلاح المؤسسة العسكرية صعبة التحقيق، مشدداً على ضرورة إعادة بنائها وتأسيسها في إطار جيش مهني قومي موحد، باعتبار ذلك من أهم شروط بناء الدولة السودانية الحديثة، وتحقيق الأمن والسلام والعدالة والتنمية المستدامة.
وأفاد بأن هناك طرفاً يرى في استمرار الحرب وسيلة للبقاء السياسي، واستعادة النفوذ والسلطة التي انتُزعت منه، لذلك يتعامل مع مبادرات السلام بعقلية صفرية لا تؤمن بالتسوية السياسية والحلول السلمية، بينما يدفع الشعب السوداني الثمن من أمنه واستقراره ومستقبله.
وذكر تيراب أن الحل يكمن في إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، مشيراً إلى أنه كلما اقترب السودان من مشروع الدولة المدنية الديمقراطية، عاد إلى محيطه الإقليمي والدولي، واستعاد فرص الدعم والاستقرار والتنمية.
وأشار إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لفرض هدنة إنسانية وفتح مسارات الغوث الإنساني وحماية المدنيين، تمهيداً لعملية سياسية شاملة، مؤكداً أن نجاح أي تسوية يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتحاربة لتغليب مصلحة الوطن، لأن التسوية لا تقوم بشكل أحادي، مشدداً على أن الكلمة الأخيرة ستظل لإرادة الشعب السوداني المؤمن بالتغيير المدني الديمقراطي.