أحمد عاطف (بيروت)
أوضح خبراء ومحللون لبنانيون أن الأوضاع في جنوب لبنان تشهد تصعيداً متزايداً، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية والاقتصادية على السكان، خاصة في المناطق التي تعرضت لعمليات قصف ودمار ونزوح واسع خلال الأشهر الماضية.
وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن تمديد الهدنة لا يعني بالضرورة نهاية التصعيد، في ظل استمرار التوترات الميدانية، وتعقيد المشهد السياسي والأمني، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت بعدها العسكري، لتتحول إلى أزمة إنسانية واجتماعية واقتصادية تضغط بقوة على اللبنانيين، لا سيما سكان الجنوب.
وأوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن التصعيد مرشح للاستمرار طالما استمر «حزب الله» بالاحتفاظ بسلاحه ومواصلة القتال، معتبراً أن «الحزب» يتحرك وفق إرادة خارجية، وليس وفق إرادة الدولة اللبنانية.
وأكد جبور، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدولة اللبنانية كانت قد اتخذت قرارات واضحة تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن استمرار وجود قرار عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية أدى إلى تفاقم الأزمة وتعريض لبنان لمزيد من الضغوط الأمنية والسياسية.
وأشار إلى أن الحل الوحيد لإنهاء التصعيد واستعادة الاستقرار يكمن في التزام جميع الأطراف بخيار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لافتاً إلى أن الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة القرار الأمني والسياسي بالكامل إلى الدولة.
وفي السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور خالد العزي، أن لبنان يعيش واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مؤكداً أن الحرب الحالية تختلف بشكل كبير عن المواجهات السابقة مع إسرائيل. وأشار العزي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن ما يحدث في الجنوب يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، حيث تسبب القصف المستمر، واستهداف المنازل والبنية التحتية وعمليات التهجير الواسعة في حالة انهيار اجتماعي واقتصادي غير مسبوقة، خاصة مع عجز الدولة اللبنانية عن توفير الخدمات الأساسية أو التعامل مع حجم الأزمة.
وذكر أن أكثر من مليون نازح يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، حيث يقيم بعضهم في المدارس والمؤسسات الرسمية، فيما اضطر آخرون إلى السكن في خيام أو سيارات أو استئجار مساكن مؤقتة، في ظل ارتفاع الأعباء الاقتصادية وانهيار القدرة الشرائية.