الجمعة 5 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

إسرائيل: لا وقف لإطلاق النار في لبنان

تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على النبطية (رويترز)
4 يونيو 2026 01:40

أحمد شعبان (بيروت)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمس، إنه لا وقف لإطلاق النار في لبنان، على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل لتوافق لوقف النار. وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي، خلال زيارة إلى قاعدة بحرية في حيفا، استعداد تل أبيب للعودة فوراً إلى القتال مع إيران.
وقتل 11 شخصاً وأصيب آخرون، أمس، بعشرات الغارات الإسرائيلية في لبنان وعمليات النسف في الجنوب، والتي خلفت دماراً واسعاً، رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ
17 أبريل الماضي.

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 6 بلدات جنوبي لبنان بإخلاء منازلهم تمهيداً لقصفها، وهي: «أرزي، ومزرعة كوثرية الرز، والزرارية، وجباع، وحومين الفوقا، وأركي».
ويأتي التصعيد الإسرائيلي بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات خامسة، أمس، بين بيروت وتل أبيب في العاصمة الأميركية واشنطن.
وشدد خبراء ومحللون لبنانيون على أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان أدى لاتساع دائرة المناطق المتضررة، مما دفع المزيد من السكان إلى النزوح، وزاد من الأعباء الواقعة على الدولة اللبنانية والاقتصاد الوطني.
وقال المحلل السياسي اللبناني، أحمد عياش، إن قضية النزوح أصبحت القضية الرئيسية والأزمة المستعصية التي ترهق لبنان، وتفرض نفسها باعتبارها الشغل الشاغل للدولة والمجتمع، وستظل آثار هذه الأزمة ممتدة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف عياش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الحديث عن نزوح أكثر من مليون شخص في بلد صغير مثل لبنان يعني أن أكثر من خُمس السكان يعيشون حالة نزوح، بما تحمله من فقدان لمقومات الحياة الطبيعية من مأوى وسكن وطعام، وتعطل للحياة اليومية للأسر، حيث حُرم الأطفال من المدارس، وتوقفت الأعمال.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تمثل نتيجة مباشرة للحرب في الجنوب اللبناني بكل أبعادها وتداعياتها، مشيراً إلى أن أي محاولة لمعالجة ملف النزوح ترتبط بالضرورة ببحث سبل وقف الحرب، وشروط إنهائها، وكيفية خروج لبنان من هذه المرحلة العصيبة من النزاع مع إسرائيل.
وذكر عياش أن لبنان وغالبية الشعب اللبناني لم يختارا طريق الحرب، بل فُرضت عليهما بمعزل عن إرادتهما، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية تؤكد باستمرار سعيها لإغلاق أي ملف للنزاع مع إسرائيل، وهو ما يمثل جوهر المفاوضات الجارية حالياً في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

كلفة النزوح 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي اللبناني، خالد أبو شقرة، أن كلفة النزوح في لبنان بلغت مستويات قياسية، حيث تجاوز عدد النازحين حاجز المليون، بكلفة خدمية قُدرت بنحو 250 مليون دولار شهرياً، موضحاً أن قسماً محدوداً فقط من النازحين يعتمد على المساعدات، بينما يتحمل الجزء الأكبر منهم نفقات الإيجار وتأمين الغذاء ومتطلبات المعيشة اليومية، إلى جانب مساهمات تقدمها مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمساعدات الأسرية. وذكر أبو شقرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن عدد الموجودين داخل مراكز النزوح، التي يبلغ عددها نحو 900 مركز، يتراوح بين 150 و200 ألف شخص فقط، من أصل نحو مليون و200 ألف نازح على مستوى لبنان حالياً. وأشار إلى أن شريحة واسعة من النازحين فقدت مصادر دخلها خصوصاً المرتبطة بالزراعة، لافتاً إلى أن التقديرات تشير إلى تضرر نحو 22% من الأراضي الزراعية بشكل مباشر، بكلفة تجاوزت مليار دولار، نتيجة عمليات القصف والتجريف وتعطل المواسم الزراعية.

انكماش اقتصادي
وأوضح أبو شقرة أن الأضرار طالت محاصيل رئيسية يعتمد عليها سكان القرى الحدودية، مثل التبغ والحمضيات والموز، إلى جانب اقتراب موسم الزيتون، فيما تعرضت القطاعات التجارية والصناعية والخدمية لحالة من الشلل شبه الكامل، مما أدى إلى توقف أعمال كثيرة وخسارة أصحابها لمصادر رزقهم. وأفاد بأن حجم الدعم الذي وصل إلى لبنان منذ أكتوبر الماضي وحتى الآن لا يتجاوز 90 مليون دولار، مقارنة بنحو 700 مليون دولار حصل عليها لبنان خلال حرب عام 2006.
وتوقع أبو شقرة أن يسجل الاقتصاد اللبناني انكماشاً يتراوح بين 10% و15% خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي، الذي يتراوح حالياً بين 18 و20 مليار دولار، مرشح للتراجع بصورة كبيرة، مما ينعكس على مختلف القطاعات الإنتاجية والسياحية والخدمية، ويزيد من معاناة السكان.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©