الأربعاء 12 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

أعراض صحية وبيئية جراء استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية

سوداني يسير أمام ملاجئ مؤقتة بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد - أرشيفية
12 أغسطس 2026 01:13

أحمد مراد (القاهرة)

طالب «تحالف تأسيس» في السودان بإجراء تحقيق دولي مستقل في شبهة استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيماوي خلال الحرب، مؤكداً أنه جمع شواهد ووثائق وأعراضاً صحية وبيئية تدعم هذه الاتهامات.
ونقلت تقارير صحفية، أمس، عن «تحالف تأسيس»، قوله: «إنه تم توثيق أعراض ظهرت على مدنيين في مناطق مختلفة، إلى جانب نفوق حيوانات وأسماك، وصور لعبوات يشتبه في احتوائها على مواد خطيرة، إضافة إلى عينات من التربة والمياه أُرسلت للخارج، وأثبتت استخدام مواد كيماوية». 
وأشارت التقارير إلى تسجيل عشرات الحالات في الخرطوم ودارفور وكردفان، بينها أعراض تنفسية وجلدية وحالات إجهاض وتشوهات خلقية، مؤكداً أن الوزارة خاطبت منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والصليب الأحمر، دون تلقي رد حتى الآن. 
في الأثناء، حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال والنزوح، ونقص التمويل يفاقم الاحتياجات الإنسانية والأزمة في السودان.
وذكرت المنظمة، في بيان أمس، أن استمرار القتال والنزوح ونقص التمويل يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في أنحاء السودان.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في البيان، إنه رغم الظروف الصعبة، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني تقديم المساعدة للسكان في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
 وشدد خبراء في الشؤون الأفريقية على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية ووقف إطلاق النار في السودان، بما يتيح فتح المجال أمام إدخال المساعدات الغذائية والإغاثية إلى المدنيين المتضررين من تداعيات النزاع. 
وأوضحت المساعدة الأسبق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، السفيرة سعاد شلبي، أن استمرار الصراع المسلح في السودان تسبب في تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار شبه كامل للعديد من الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أنه منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح قسراً داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار.
وذكرت شلبي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن أعداداً كبيرة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، مشددة على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية ووقف إطلاق النار، لإدخال المساعدات إلى المدنيين.
من جهته، حذر الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، من خطورة التآكل المستمر لمؤسسات الدولة السودانية وانسحابها التدريجي من أداء وظائفها السيادية والخدمية والإنسانية، لا سيما مع دخول النزاع المسلح عامه الرابع دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لإنهاء الصراع.
وذكر البان، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن تصاعد عسكرة المجتمع السوداني يعيد إنتاج الهشاشة الأمنية، ويوفر بيئة مؤاتية لنمو الجريمة المنظمة، ويسهم في تداخل مسارات النزاع الداخلي مع شبكات عابرة للحدود، لا سيما مع تحول بعض الجماعات المسلحة في العديد من المناطق السودانية إلى سلطات أمر واقع تتعامل مع السكان بمنطق السيطرة والغلبة، لا بمنطق الدولة وسيادة القانون.
وقال الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية: إن أي تحوّل حقيقي في مسار الأزمة السودانية يقتضي تغييراً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي، بحيث يرتبط وقف إطلاق النار بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية وتشاركية تضمن الاستقرار وتحفظ حقوق المواطنين.
وأضاف أن من دون الربط بين وقف الحرب وتحقيق العدالة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، فإن الحديث عن إعادة الإعمار سيظل، في الغالب، مجرد إعلان سياسي، بعيداً عن إمكانية تحوله إلى واقع ملموس على الأرض.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©