أحمد شعبان (القاهرة)
شدد خبراء في الشؤون الأفريقية على خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وسط تفاقم انعدام الأمن الغذائي وانتشار الجوع، في ظل استمرار الصراع، وعدم توفير المساعدات العاجلة، والصعوبات التي تواجه وصولها إلى المناطق المتضررة.
وقال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن استمرار الصراع في السودان تترتب عليه تداعيات خطيرة تزيد من سوء الأوضاع الإنسانية وتدهورها، في ظل مخاطر تفشي الأمراض، وحرمان قطاعات واسعة من السودانيين من التعليم، وعدم كفاية المؤن والمأوى، فضلاً عن صعوبة توفير المساعدات اللازمة، مما يؤدي إلى نتائج كارثية.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن استمرار الحرب أدى إلى تفاقم معاناة الشعب السوداني، جراء تدمير البنية التحتية، وزيادة حالات النزوح الداخلي واللجوء إلى دول الجوار، في ظل ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وحذر الدبلوماسي المصري من تداعيات نقص الغذاء وانتشار الجوع، خاصة في مخيمات النزوح التي تشهد معاناة متزايدة، مما فاقم معاناة الشعب السوداني وأدى إلى تردي الأوضاع الإنسانية، في ظل تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وعدم توافر مياه الشرب والكهرباء وتفشي الأمراض.
وشدد على ضرورة توفير المناخ الملائم لإنهاء هذه المعاناة، والتوجه بالسودان نحو مراحل التعافي المبكر، وإتاحة الفرصة لإجراء حوار سياسي شامل سوداني سوداني على النحو المنشود. من جهتها، أوضحت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن التعامل مع الأزمة السودانية يتطلب الانتقال العاجل من اعتبارها مشكلة إغاثة مؤقتة إلى التعامل معها باعتبارها أزمة ممتدة تحتاج إلى تمويل مستدام ومتعدد المسارات.
وأكدت شرارة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الأولوية العاجلة تتمثل في توفير التمويل اللازم لبرامج الغذاء والتغذية والصحة والمياه والصرف الصحي، مع ضمان وصول هذه المساعدات بصورة آمنة وسريعة إلى المناطق الأكثر احتياجاً، خصوصاً مناطق النزوح والمناطق التي تواجه خطر المجاعة.
وشددت على أن التمويل وحده لن يكون كافياً إذا ظلت طرق الإمداد مغلقة أو مقيدة، لذلك يجب الضغط لضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وغير مقيدة، وحماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية، وفتح ممرات تسمح بإيصال الغذاء والدواء بصورة منتظمة.
نقص التمويل
وذكرت الباحثة في الشؤون الأفريقية أن أخطر ما يمكن أن يحدث خلال المرحلة المقبلة هو أن تتحول أزمة نقص التمويل والمساعدات إلى عامل يضاعف آثار الحرب نفسها، فكلما تراجعت المساعدات، ارتفعت معدلات الجوع وسوء التغذية والنزوح، وكلما اتسعت دائرة النزوح، تزايد الضغط على الموارد والمجتمعات المستقبلة.