الإثنين 20 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

في «يوم عهد الاتحاد» التعليم.. ركيزة بناء الإنسان وصناعة المستقبل

في «يوم عهد الاتحاد» التعليم.. ركيزة بناء الإنسان وصناعة المستقبل
19 يوليو 2026 15:14

دينا جوني (أبوظبي)
في الوقت الذي تستحضر فيه دولة الإمارات، اليوم السبت، ذكرى «يوم عهد الاتحاد»، تتجدد قراءة أحد أهم المرتكزات التي قامت عليها مسيرة الدولة منذ توقيع وثيقة الاتحاد ودستورها في 18 يوليو 1971، وهو بناء الإنسان عبر التعليم، باعتباره المشروع الوطني الذي راهنت عليه القيادة منذ البدايات، وجعلته الأساس الذي انطلقت منه رحلة التنمية الشاملة.ولم يكن الاستثمار في التعليم خياراً تنموياً لاحقاً، بل شكّل جزءاً أصيلاً من رؤية الآباء المؤسسين للدولة، الذين أدركوا أن الاتحاد الحقيقي لا يقتصر على توحيد الجغرافيا والمؤسسات، وإنما يبدأ ببناء الإنسان القادر على حماية مكتسبات الوطن وصناعة مستقبله. ومن هذا المنطلق، ارتبطت مسيرة التعليم في الإمارات ارتباطاً وثيقاً بمسيرة الاتحاد نفسها، لتتحول خلال أكثر من خمسة عقود إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الوطنية.

رؤية مبكرة
وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التعليم في صدارة أولويات الدولة الناشئة، انطلاقاً من إيمانه بأن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، وأن بناء المدارس وإعداد المعلمين وإتاحة فرص التعلم، تمثل الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الوطن. وانعكس هذا التوجه منذ السنوات الأولى للاتحاد، عبر التوسع بإنشاء المدارس في مختلف مناطق الدولة، وتوفير التعليم المجاني للمواطنين، وإطلاق برامج الابتعاث الخارجي لإعداد الكفاءات الوطنية، بالتوازي مع تأسيس الجامعات الوطنية التي أسهمت في تخريج أجيال تولت مسؤولياتها في مختلف القطاعات، وشاركت في بناء المؤسسات الحكومية والاقتصادية والاجتماعية للدولة. وتطور التعليم في الإمارات بالتوازي مع تطور المشروع الاتحادي، فلم يعد دوره مقتصراً على نقل المعرفة أو تأهيل الطلبة للحصول على الشهادات، بل أصبح أداة لترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز التلاحم المجتمعي، وإعداد الكفاءات القادرة على إدارة التنمية، والمحافظة على مكتسباتها ومواصلة مسيرتها.

من إتاحة التعليم إلى اقتصاد المعرفة

شهد قطاع التعليم، خلال العقود الماضية، تحولات متسارعة، انتقل خلالها من مرحلة التوسع في إتاحة التعليم الأساسي، ونشر المدارس، إلى التركيز على جودة المخرجات، وتطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وربط التعليم باحتياجات التنمية الوطنية وسوق العمل. وتوسعت منظومة التعليم العالي بصورة كبيرة، لتضم جامعات وطنية ودولية وبرامج أكاديمية متنوعة، فيما أصبحت الإمارات مركزاً إقليمياً لاستقطاب مؤسسات التعليم العالمية والباحثين والخبرات الأكاديمية، الأمر الذي عزز تنافسيتها بوصفها وجهة للمعرفة والبحث العلمي والابتكار. كما تطورت السياسات التعليمية بصورة متواصلة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، من خلال تعزيز التعليم التطبيقي والتقني والمهني، وتوسيع الشراكات بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية، وربط التخصصات الجامعية بالقطاعات الاستراتيجية والمستقبلية، بما يدعم توجه الدولة نحو اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.

16.9 مليار درهم للتعليم

يعكس الإنفاق الحكومي المكانة التي يحتلها التعليم ضمن أولويات الدولة، إذ خصصت الميزانية الاتحادية لعام 2026 نحو 16.8 مليار درهم لقطاع التعليم، من إجمالي نفقات اتحادية بلغت 92.4 مليار درهم، بما يمثل نحو 18.3 في المئة من إجمالي الميزانية. وجاءت مخصصات التعليم ضمن أكبر ميزانية اتحادية في تاريخ الدولة، في تأكيد على استمرار الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير القدرات الوطنية. وشملت المخصصات دعم المؤسسات التعليمية، وتطوير البرامج والمناهج والبنية التحتية، وتعزيز جودة الخدمات التعليمية والبحث العلمي، وإعداد الكفاءات القادرة على قيادة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.

حضور جامعي عالمي

لم يعد تطور التعليم العالي في الإمارات يقاس فقط بعدد الجامعات أو بتنوع البرامج الأكاديمية، بل بما حققته مؤسساته من حضور متقدم في التصنيفات الدولية، وقدرتها على المنافسة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار. وحققت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا المرتبة 147 عالمياً في تصنيف «كيو إس» للجامعات العالمية لعام 2027، لتدخل للمرة الأولى قائمة أفضل 150 جامعة في العالم، فيما جاءت جامعة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 217 عالمياً، بما يعكس التقدم الذي أحرزته الجامعات الوطنية في جودة التعليم والبحث العلمي والسمعة الأكاديمية واستقطاب الكفاءات.

تشريعات

واكب التوسع في مؤسسات التعليم العالي تطوير شامل للإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع، مع صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2025 بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، الذي وضع إطاراً متكاملاً لتنظيم مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني. ويمثل القانون انتقالاً إلى مرحلة جديدة تركز على جودة النتائج والأثر الفعلي للتعليم، وليس فقط على استيفاء المؤسسات والمتطلبات الإجرائية، بما يعزز قدرة الجامعات على إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف المطلوبة للمشاركة في التنمية المستدامة واقتصاد المستقبل.

تقييم قائم على النتائج

في إطار تطوير أدوات ضمان الجودة، استحدثت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إطار تقييم مؤسسات التعليم العالي القائم على النتائج، بما يمثل تحولاً من تقييم المدخلات والإجراءات إلى قياس النتائج الفعلية للمؤسسات والبرامج الأكاديمية. ويركز الإطار على مدى نجاح الجامعات في تحقيق مخرجات تعليمية وبحثية ملموسة، وقدرتها على تخريج كفاءات مؤهلة، وارتباط برامجها باحتياجات سوق العمل والأولويات الوطنية، بما يعزز الشفافية والتنافسية، ويوفر مؤشرات أكثر وضوحاً حول مستوى أداء مؤسسات التعليم العالي وجودة مخرجاتها. كما عززت الوزارة التحول نحو منظومة قائمة على البيانات، من خلال استكمال الربط الآلي مع 54 مؤسسة للتعليم العالي خلال عام 2025، بما يدعم صناعة القرار وتطوير السياسات وتحسين رحلة الطالب ورفع جودة الخدمات. وشملت التطورات تطبيق الاعتراف التلقائي بالمؤهلات الصادرة عن 34 مؤسسة تعليم عالٍ داخل الدولة، في خطوة اختصرت الإجراءات، وسهّلت انتقال الخريجين إلى سوق العمل أو استكمال دراساتهم العليا. التعليم بوابة المستقبل

في خطوة تعكس سرعة استجابة المنظومة التعليمية للتحولات التكنولوجية، أدخلت الإمارات منهجاً متكاملاً للذكاء الاصطناعي يغطي جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، ويقدم بصورة تدريجية تتناسب مع احتياجات كل فئة عمرية. ويهدف المنهج إلى نقل الطلبة من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى فهمها وتطوير تطبيقاتها والتعامل معها بمسؤولية، مع التركيز على المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي، والبيانات والخوارزميات، والأخلاقيات، والتطبيقات العملية، بما يعزز جاهزيتهم لعالم تتسع فيه أدوار التقنيات الذكية في مختلف المهن والقطاعات.

شهدت منظومة الابتعاث بدورها تطويراً شاملاً، انتقلت معه من التركيز على تمويل الدراسة في الخارج إلى بناء مسار متكامل يربط المبتعث منذ اختيار التخصص والجامعة باحتياجات الدولة والقطاعات الاستراتيجية. وجرى توجيه البعثات بصورة أكبر نحو الجامعات والتخصصات ذات الأولوية الوطنية، بالتوازي مع تحديث المخصصات والمزايا المالية والاجتماعية المقدمة للمبتعثين، وتعزيز المتابعة والإرشاد الأكاديمي والمهني، بما يساعد الطلبة على تحقيق الاستقرار، والتركيز على تحصيلهم العلمي. كما دخلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في شراكات مع 10 قطاعات حكومية وخاصة لدعم تدريب المبتعثين، وتعزيز فرص توظيفهم، بما يحول الابتعاث إلى مسار متكامل يبدأ بالدراسة، ويمتد إلى اكتساب الخبرة العملية والاندماج في سوق العمل بعد التخرج. وفي عام 2025، أعادت الوزارة تصميم برنامج الابتعاث، بما يعزز مواءمته مع الأولويات الوطنية واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تطوير خدمة التقديم للبعثات ونظام التسجيل الوطني الموحد، حيث انخفض عدد الوثائق والبيانات المطلوبة بنسبة 86 في المئة، وتقلصت مدة إنجاز المعاملات بنسبة وصلت إلى 75 في المئة، وارتفع عدد المؤسسات المرتبطة بالنظام من 14 مؤسسة إلى أكثر من 65 مؤسسة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©