وسام خليل: تنوع منظومات الدفع يمنح العملاء حرية اختيار ما يتناسب مع احتياجاتهم

تشهد سوق السيارات في دولة الإمارات تحولاً متسارعاً نحو التنقل الكهربائي، مدفوعاً بتطور البنية التحتية وتغير توجهات العملاء وتنوع الخيارات المتاحة أمامهم. وفي هذا السياق، تواصل شركات السيارات تطوير منظومات دفع مختلفة، من محركات الاحتراق الداخلي والمركبات الهجينة القابلة للشحن، وصولاً إلى السيارات الكهربائية بالكامل، في محاولة لتلبية احتياجات سوق تتفاوت فيه أنماط الاستخدام وسرعة التحول إلى التنقل الكهربائي.
وقال وسام خليل، المدير العام لمركز بورشه أبوظبي والعين، علي وأولاده، إن السوق يمنح العميل اليوم «مساحة غير مسبوقة من حرية الاختيار»، مشيراً إلى أن هذا التنوع في تقنيات الدفع يمثل جانباً أساسياً من تطور قطاع السيارات.
وأوضح أن بورشه تواصل الاستثمار في مختلف تقنيات منظومات الدفع، انطلاقاً من اختلاف الأسواق والمجتمعات في سرعة تحولها. وقال إن هذا التنوع يظهر بوضوح في صالات عرض بورشه في أبوظبي والعين، حيث أصبح العملاء أكثر انفتاحاً على السيارات الكهربائية، إلا أن قراراتهم لا تزال ترتبط بشكل وثيق بطريقة القيادة، وتوافر خيارات الشحن، وما يتوقعونه من السيارة في الاستخدام اليومي.
وأشار خليل إلى أن أبرز التغيرات التي طرأت على سلوك العملاء تتمثل في ارتفاع مستوى المعرفة بتقنيات السيارات الكهربائية، ودقة الأسئلة التي يطرحونها قبل اتخاذ قرار الشراء. ورغم استمرار أهمية مدى القيادة، أصبحت سرعة الشحن وإمكانية الشحن في المنزل وأداء السيارة في ظروف القيادة الفعلية عوامل أساسية في قرار العميل.
وفي هذا الإطار، تكتسب طرازات مثل تايكان وماكان الكهربائية، إلى جانب كايين الكهربائية، أهمية خاصة، إذ تتيح للعملاء اختبار رؤية بورشه للتنقل الكهربائي من خلال طرازات مختلفة في الحجم والاستخدام، من دون افتراض وجود حل واحد يناسب جميع العملاء.

كايين الكهربائية، امتداد جديد لإرث بورشه
تمثل كايين واحدة من الطرازات المحورية في مسيرة بورشه، بعدما وسعت مفهوم السيارة التي يمكن أن تحمل اسم العلامة، وقدمت أداء وشخصية بورشه ضمن سيارة رياضية متعددة الاستخدامات تجمع بين الراحة والرحابة والقدرة على الاستخدام اليومي. وبعد أكثر من عقدين على إطلاقها، تأتي كايين الكهربائية لتقدم تطوراً جديداً لهذه الفكرة.
ويرى خليل أن كايين الكهربائية لا تمثل مجرد استبدال لمحرك الاحتراق الداخلي بمنظومة دفع كهربائية، بل طُورت من الأساس اعتماداً على النسخة المطورة من «بريميوم بلاتفورم إلكترك»، مع بنية كهربائية بجهد 800 فولت وتقنيات صممت للاستفادة من إمكانات الدفع الكهربائي في مجالات تشمل الأداء والتحكم بالهيكل والشحن والكفاءة.
وعلى مستوى مركز بورشه أبوظبي والعين، يرى خليل أن السيارة من شأنها توسيع قاعدة المهتمين بكايين، سواء من عملاء بورشه الحاليين أو من عملاء السيارات الكهربائية الذين ربما لم يفكروا في بورشه من قبل. وتمثل كايين الكهربائية بالنسبة إلى هؤلاء مدخلاً جديداً إلى عالم بورشه، من خلال الجمع بين التكنولوجيا الكهربائية وتجربة القيادة التي تتميز بها العلامة.
وفي الوقت نفسه، تنضم كايين الكهربائية إلى عائلة كايين ولا تحل محلها، إذ تطرح طرازات كايين بمحركات الاحتراق الداخلي والهجينة والكهربائية بالكامل بالتوازي، بما يمنح العملاء حرية اختيار النسخة التي تتناسب مع احتياجاتهم وطريقة استخدامهم.

الأداء الكهربائي، تجربة قيادة بروح بورشه
وحول قدرة السيارات الكهربائية على الحفاظ على تجربة القيادة العاطفية التي ترتبط باسم بورشه، يؤكد خليل أن متعة القيادة في العلامة لم ترتبط يوماً بمكوّن واحد بعينه، وإنما هي نتيجة التفاعل بين السائق والسيارة ككل، بدءاً من التسارع والتوجيه والكبح، وصولاً إلى استجابة الهيكل والدقة التي تعمل بها مختلف العناصر معاً.
ويرى أن التحول إلى الطاقة الكهربائية يمنح مهندسي بورشه إمكانات جديدة ضمن هذه المعادلة. وتعد كايين توربو الكهربائية أقوى سيارة بورشه إنتاجية حتى الآن، بقوة تصل إلى 1,156 حصاناً عند استخدام نظام التحكم بالانطلاق، مع قدرة على التسارع من صفر إلى 100 كم/ساعة خلال 2.5 ثانية.
لكن خليل يشدد على أن الأرقام وحدها لا تصنع سيارة بورشه، مشيراً إلى أن كايين الكهربائية تجمع بين الأداء العالي وتقنيات هيكل طورت لتعزيز التحكم ومتعة القيادة. ويأتي «نظام التعليق الهوائي المتكيف» مع «نظام إدارة التعليق الفعال» كتجهيز أساسي، فيما يتوافر «نظام القيادة الفعال» في طراز «توربو».
كما يستطيع «نظام استعادة الطاقة» استرداد ما يصل إلى 600 كيلوواط، وهي قدرة تقترب من المستويات المستخدمة في سيارات فورمولا إي، في حين يمكن التعامل مع نحو 97% من عمليات الكبح اليومية كهربائياً.
ويؤكد خليل أن بورشه لا تسعى إلى جعل السيارة الكهربائية نسخة تحاكي السيارة التقليدية بمحرك احتراق داخلي، بل إلى الاستفادة من خصائص التكنولوجيا الكهربائية لابتكار شكل خاص بها من أداء بورشه. ويختصر ذلك بالقول إن متعة القيادة الحقيقية لا تكمن في نوع منظومة الدفع، وإنما في التجربة التي يعيشها السائق خلف المقود.

احتياجات السوق الإماراتية تتجاوز الرحلات داخل المدينة
يفرض نمط الحياة وبيئة القيادة في أبوظبي والعين متطلبات خاصة على السيارات الكهربائية، إذ لا يقتصر استخدام العملاء على الرحلات القصيرة داخل المدينة، بل يمتد بصورة منتظمة إلى التنقل بين أبوظبي والعين ودبي وبقية إمارات الدولة، إلى جانب احتياجات العمل والحياة العائلية والرحلات في عطلات نهاية الأسبوع.
وفي ظل طبيعة المناخ المحلي، تصبح إدارة الحرارة وأداء البطارية من العوامل المهمة، إلى جانب مدى القيادة وزمن الشحن. ويرى خليل أن السعة الكبيرة للبطارية تمثل جانباً من سهولة الاستخدام في الرحلات الطويلة، بينما تمثل سرعة إعادة شحنها جانباً آخر لا يقل أهمية.
وطورت كايين الكهربائية مع مراعاة هذه العلاقة، إذ تم تجهيزها ببطارية جديدة بسعة 113 كيلوواط/ساعة، مع نظام تبريد مزدوج الجوانب لإدارة الحرارة، فيما تتيح البنية الكهربائية بجهد 800 فولت مستويات عالية من أداء الشحن. وفي الظروف المثالية، يمكن شحن البطارية من 10% إلى 80% في أقل من 16 دقيقة، كما يمكن إضافة مدى يصل إلى 325 كيلومتراً إلى كايين الكهربائية خلال عشر دقائق فقط.
ويعتبر خليل أن هذا المزيج مهم بشكل خاص في السوق الإماراتية، حيث يريد العميل الاستمتاع بالمرونة التي اعتادها مع كايين، من دون أن يشعر بأن اختيار منظومة دفع كهربائية سيغير بشكل جوهري الطريقة التي يستطيع بها استخدام السيارة.

تجربة امتلاك متكاملة تتجاوز الشحن
ولا تقتصر تجربة امتلاك سيارة كهربائية فاخرة، وفق خليل، على مواصفات السيارة أو الوصول إلى محطة شحن، بل تبدأ بفهم طريقة استخدام العميل للسيارة واحتياجاته اليومية. ويأتي الشحن في مقدمة هذه العناصر، خصوصاً مع امتلاك الكثير من العملاء أجهزة شحن في منازلهم، ما يتيح تلبية جزء كبير من احتياجات الشحن اليومية أثناء توقف السيارة.
في المقابل، تكتسب شبكة الشحن العامة أهمية أكبر خلال الرحلات الطويلة والتنقل في عطلات نهاية الأسبوع، لأنها تمنح العملاء مزيداً من الحرية خارج نطاق استخدامهم المعتاد.
ويشير خليل إلى أن فهم نمط استخدام العميل، وقدرته على الشحن في المنزل، والمسافات التي يقطعها عادة، يساعد فريق بورشه على تقديم التكنولوجيا بالشكل الذي يتناسب مع احتياجات كل عميل، بدلاً من الاكتفاء بعرض المواصفات والأرقام.
كما تكتسب خدمات ما بعد البيع أهمية مماثلة، مع تطور سيارات بورشه وازدياد تعقيد تقنياتها، الأمر الذي يتطلب امتلاك الفرق الفنية المعرفة اللازمة للتعامل مع أنظمة الجهد العالي وتقنيات البطاريات والجوانب الرقمية في السيارة طوال فترة امتلاكها.
وتجسد كايين الكهربائية كذلك توجه بورشه نحو ما يتجاوز مفهوم الشحن التقليدي، إذ تعد أول سيارة من بورشه يمكن تجهيزها اختيارياً بتقنية «الشحن اللاسلكي» بقدرة تصل إلى 11 كيلوواط، تتيح للسيارة بدء الشحن بمجرد وضعها فوق قاعدة أرضية متوافقة.
ويرى خليل أن هذه التقنية تمثل مثالاً على تطور تجربة امتلاك السيارة، وجعل التقنيات المتقدمة أكثر سهولة وبديهية في الاستخدام، مؤكداً أن الهدف هو أن تصبح التكنولوجيا جزءاً طبيعياً من تجربة العميل، بدءاً من أول حوار في صالة العرض، مروراً بالقيادة اليومية، وصولاً إلى خدمات ما بعد البيع.
التنقل الكهربائي كخيار ضمن مستقبل بورشه
ومع استمرار توسع مجموعة بورشه من السيارات الكهربائية، يرى خليل أن السيارات الكهربائية ستصبح بشكل متزايد إحدى الطرق المتعددة التي يختبر بها العملاء تجربة بورشه، بدلاً من النظر إليها كفئة منفصلة داخل العلامة.
وأشار إلى أن تايكان وماكان الكهربائية قدمتا بالفعل نماذج مختلفة لهذا التوجه، فيما تضيف كايين الكهربائية بعداً جديداً، من خلال توظيف التكنولوجيا الكهربائية في طراز اشتهر بجمع الأداء مع الراحة والرحابة والمرونة في الاستخدام.
وبحسب خليل، فإن لكل سيارة دورها الخاص، لكن جميعها مطالبة بتحقيق التوقع الأساسي نفسه: أن تكون بورشه بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وأضاف أن بورشه تتعلم أيضاً من عملائها، لافتاً إلى أن ردود الفعل على طرازاتها الكهربائية كانت إيجابية بشكل خاص فيما يتعلق بتصميمها والطريقة التي حافظت بها على هوية واضحة لبورشه، رغم اعتمادها على تقنيات مختلفة تماماً. ومع ترسخ السيارات الكهربائية في السوق، تصبح هذه الهوية أكثر أهمية، إذ لا يبحث العملاء فقط عن سيارة كهربائية، وإنما عن سيارة لها شخصية مميزة.
وفي الوقت نفسه، تدرك استراتيجية بورشه أن تطور السيارات الكهربائية سيختلف من سوق إلى أخرى ومن شريحة عملاء إلى أخرى. وتواصل العلامة الاستثمار في محركات الاحتراق الداخلي، والسيارات الهجينة عالية الأداء، والسيارات الكهربائية بالكامل، بالتوازي مع تطوير مجموعة طرازاتها الكهربائية الحالية.
ويرى خليل أن هذه المرونة تمثل قوة حقيقية لمركز بورشه أبوظبي والعين، في ظل استمرار تطور البنية التحتية، وتقدم تقنيات البطاريات والشحن، وتغير توجهات العملاء ونضجها بصورة متواصلة.
ويختتم خليل بالتأكيد على أن دور مركز بورشه أبوظبي والعين يتمثل في الجمع بين هذه العناصر وتقديمها للعميل بالشكل المناسب، أياً كان اختياره لمنظومة الدفع. فالتكنولوجيا قد تتغير، لكن ما يجب أن يتعرف إليه العميل مباشرة هو الأداء والتصميم وشخصية القيادة التي تميز سيارة بورشه.
"مادة إعلانية"