الأربعاء 21 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

تطوير الرعاية الصحية في دولة الإمارات: التعاون والابتكار والمرحلة المقبلة من تطور القطاع

تطوير الرعاية الصحية في دولة الإمارات: التعاون والابتكار والمرحلة المقبلة من تطور القطاع
21 أكتوبر 2026 09:05

هاين فان إيك، الرئيس التنفيذي لميديكلينيك الشرق الأوسط، يستعرض رؤيته لتطور قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات، والدور المتنامي لأبوظبي في الابتكار، وأهمية الشراكات في بناء منظومة رعاية صحية مستدامة تتمحور حول المريض.

كيف ترون تطور قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات، وما أبرز الفرص التي تحملها المرحلة المقبلة؟

شهد قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات تحولاً كبيراً خلال العقدين الماضيين، حيث نجحت الدولة في تطوير بنية تحتية صحية متقدمة، واستقطاب خبرات عالمية، وتعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية التخصصية.

  • تطوير الرعاية الصحية في دولة الإمارات: التعاون والابتكار والمرحلة المقبلة من تطور القطاع

وأعتقد أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على التوسع في الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية، بل ستتمحور حول توفير رعاية أكثر ترابطاً واستباقية واستجابة لاحتياجات السكان المتنامية والمتنوعة.
وتبرز فرص مهمة لتعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية، إلى جانب مواصلة تطوير الخدمات التخصصية للمرضى الذين يعانون من حالات صحية معقدة.
وتُعد زراعة الأعضاء مثالاً على التقدم الذي تحقق بالفعل. ففي عام 2026، حقق ميديكلينيك مستشفى المدينة إنجازاً تمثل في إجراء 100 عملية زراعة كلى منذ إطلاق برنامجه عام 2016 ، وذلك بالتعاون مع دبي الصحية وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية

ولا يعكس هذا الإنجاز التقدم في الطب التخصصي فحسب، بل يؤكد أيضاً أهمية التعاون بين المؤسسات الصحية والمبادرات الوطنية للتبرع بالأعضاء والفرق الطبية متعددة التخصصات.
ومن وجهة نظري، يوضح هذا المثال مبدأً أساسياً، وهو أن المرحلة المقبلة من تطوير الرعاية الصحية ستعتمد على قدرة المؤسسات على العمل معاً بقدر اعتمادها على إمكانات كل مؤسسة على حدة.

2. تولي أبوظبي اهتماماً كبيراً بالبحث العلمي وعلوم الحياة والابتكار الصحي. ما أهمية هذا التوجه؟

يمثل تركيز أبوظبي على البحث العلمي والابتكار وعلوم الحياة ركيزة مهمة في مسيرة تطوير الرعاية الصحية في دولة الإمارات.
فمقدمو الرعاية الصحية والمؤسسات الأكاديمية والباحثون والجهات الحكومية وشركات التكنولوجيا يمتلكون خبرات وقدرات متكاملة. وعندما يجري توظيف هذه الإمكانات بصورة فعالة، تتعزز فرص تحويل التقدم العلمي إلى تحسينات ملموسة في رعاية المرضى.
ومن المجالات التي تتجلى فيها أهمية هذا التوجه طب الأم والجنين التخصصي. فقد أسهم التقدم في التصوير الطبي قبل الولادة والفحوص الجينية وتقييم صحة الجنين في توفير فرص أكبر لاكتشاف الحالات المعقدة في مراحل مبكرة والتخطيط للرعاية بصورة أكثر فعالية.
وفي أبوظبي، يعكس تطوير خدمات طب الأم والجنين التخصصية في ميديكلينيك مستشفى شارع المطار الأهمية المتزايدة للخبرات متعددة التخصصات في التعامل مع حالات الحمل عالية الخطورة والحالات الجنينية المعقدة.
ويمثل ذلك مثالاً على كيفية تكامل الاستثمار في القدرات السريرية مع طموحات دولة الإمارات الأوسع في البحث العلمي والابتكار.
وتوفر قمة مستقبل الصحة أبوظبي منصة مهمة لجمع هذه الخبرات والرؤى المختلفة، واستكشاف سبل تحويل الابتكار إلى رعاية أفضل للمرضى.

3. لماذا أصبح التعاون بين مختلف الجهات أكثر أهمية في قطاع الرعاية الصحية؟

أصبحت التحديات الصحية أكثر تعقيداً، ولم يعد بإمكان أي مؤسسة التعامل معها بمفردها.
وتتضح أهمية التعاون بصورة خاصة في تقديم الخدمات الطبية عالية التخصص، التي يعتمد نجاحها على توافر الخبرات والبنية التحتية والمسارات العلاجية المنسقة والمتابعة طويلة الأمد للمرضى.
ويجسد برنامج زراعة الكلى في ميديكلينيك مستشفى المدينة هذا التعاون على أرض الواقع. فمن خلال التعاون مع دبي الصحية وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، تتكامل الخبرات السريرية والأكاديمية، فيما يسهم الإطار الوطني للتبرع بالأعضاء وزراعتها في دعم الوصول إلى هذه الإجراءات الطبية التي يمكن أن تغير حياة المرضى.
وقد نجح البرنامج في إجراء 100 عملية زراعة كلى، وهو إنجاز يوضح ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون المستمر.
ولا تقل أهمية الشراكات في مجال الابتكار الصحي. ففي إطار مشاركتها في قمة مستقبل الصحة أبوظبي هذا العام، تسلط ميديكلينيك الشرق الأوسط الضوء على تعاونها القائم مع شركة Commure في مجال التكنولوجيا السريرية، إلى جانب سعيها إلى توسيع شبكة شراكاتها الاستراتيجية لدعم الابتكار الصحي وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والبحث والتطوير
ورغم اختلاف أهداف هذه الشراكات، فإنها تنطلق من مبدأ مشترك يتمثل في ضرورة أن يستجيب الابتكار لاحتياجات سريرية حقيقية، وأن يجري تقييمه بناءً على الفائدة التي يمكن أن يقدمها للمرضى والعاملين في القطاع الصحي.

4. يحظى الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية باهتمام متزايد. كيف يمكن للمؤسسات الصحية تبني الابتكار مع الحفاظ على الجودة والثقة؟

يوفر الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية فرصاً كبيرة، إلا أن المؤسسات الصحية تتحمل مسؤولية تطبيق هذه التقنيات وفق منهجية مدروسة ومنضبطة.
فليست جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي متشابهة من حيث الغرض أو مستوى المخاطر السريرية. وتختلف متطلبات تقييم تقنية تهدف إلى دعم العمليات الإدارية عن تلك الخاصة بتقنية قد تُستخدم للمساعدة في اتخاذ قرارات سريرية.
ويجب أن تكون نقطة الانطلاق دائماً هي تحديد المشكلة التي نسعى إلى حلها، والأدلة التي تدعم فعالية التقنية، والضمانات اللازمة لحماية المرضى.
وفي ميديكلينيك الشرق الأوسط، يتمثل أحد الأمثلة العملية في إدخال تقنية الذكاء الاصطناعي المحيطي لدعم التوثيق السريري، من خلال التعاون مع شركة Commure. ويشارك أكثر من 60 طبيباً في ميديكلينيك مستشفى بارك فيو وميديكلينيك مستشفى المدينة في دبي في إدخال هذه التقنية، المصممة للمساعدة في إعداد ملاحظات سريرية منظمة استناداً إلى المحادثات خلال الاستشارات الطبية، على أن يراجعها الأطباء ويتحققوا من صحتها.
وتتمثل الفائدة المحتملة في تخفيف الأعباء الإدارية، بما يتيح للأطباء تخصيص مزيد من الاهتمام للمرضى. ومع ذلك، يجب تقييم فعالية التقنية في الممارسة العملية، مع بقاء مسؤولية التوثيق السريري لدى الطبيب المعالج.
وهذه هي الطريقة التي أرى أنه ينبغي اتباعها في تبني الابتكار: أهداف واضحة، وحوكمة مناسبة، وتركيز مستمر على سلامة المرضى وثقتهم.

5. كيف تؤثر توقعات المرضى المتغيرة في طريقة تقديم المؤسسات الصحية لخدماتها؟

يتوقع المرضى اليوم الحصول على رعاية صحية يسهل الوصول إليها، وتتميز بالمرونة والاستجابة لاحتياجاتهم الفردية.
كما يتطلعون إلى معلومات أوضح، وإجراءات أسهل لحجز المواعيد، وتواصل أفضل، واستمرارية أكبر في الرعاية خلال مختلف مراحل رحلتهم العلاجية.
وفي الوقت نفسه، يحتاج المرضى الذين يعانون من حالات طبية معقدة إلى الثقة بتوافر الخبرات التخصصية والخدمات المنسقة عند الحاجة إليها.
ولذلك، يجب أن يستجيب تطوير الخدمات الصحية لهذين الجانبين معاً.
فعلى سبيل المثال، يشمل مشروع توسعة ميديكلينيك مستشفى بارك فيو في دبي، باستثمار يبلغ 420 مليون درهم، وحدة مخصصة للرعاية العاجلة للأطفال، وتعزيز خدمات الأورام، وتوسيع مرافق إعادة التأهيل وجراحة اليوم الواحد. ولا يقتصر الهدف على زيادة الطاقة الاستيعابية، بل يشمل تقريب الخدمات التخصصية من المجتمعات المتنامية وتوفير تجربة أكثر تكاملاً، بدءاً من التشخيص ووصولاً إلى العلاج والتعافي.
وفي أبوظبي، ركز مشروع تطوير ميديكلينيك مستشفى شارع المطار كذلك على تعزيز القدرات التخصصية وتحسين الوصول إلى الرعاية الشاملة.
وتؤكد هذه الاستثمارات أن تجربة المريض لا تتعلق بالسهولة والراحة وحدهما، بل تعتمد أيضاً على توافر الخبرات الطبية المناسبة والخدمات المنسقة والمرافق الملائمة في الوقت المناسب.

6. تتمتع ميديكلينيك الشرق الأوسط بحضور طويل في قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات. كيف ترون دورها في دعم الطموحات الصحية للدولة؟

تعمل ميديكلينيك الشرق الأوسط في دولة الإمارات منذ عام 2007، ويتجسد التزامنا طويل الأمد من خلال الاستثمار المستمر في الخدمات الطبية التخصصية والخبرات السريرية والبنية التحتية الصحية.
وتضم شبكتنا اليوم ستة مستشفيات و27 عيادة، تقدم خدمات الرعاية الصحية عبر مجموعة واسعة من التخصصات الطبية.
وفي أبوظبي، أسهم مشروع تطوير ميديكلينيك مستشفى شارع المطار، باستثمار بلغ 140 مليون درهم، في تعزيز خدماته التخصصية، بما في ذلك طب الأم والجنين، وتوسيع قدراته لتلبية احتياجات المجتمع.
أما في دبي، فيمثل مشروع توسعة ميديكلينيك مستشفى بارك فيو، باستثمار يبلغ 420 مليون درهم، والمقرر استكماله في عام 2027، التزاماً إضافياً بتطوير الخدمات التخصصية استجابة للطلب المتزايد.
ومع ذلك، فإن مساهمتنا لا تُقاس بحجم الاستثمارات في البنية التحتية وحدها.
فإنجاز 100 عملية زراعة كلى في ميديكلينيك مستشفى المدينة يعكس أهمية الخبرات السريرية والشراكات طويلة الأمد. كما يعكس عملنا في مجالات التكنولوجيا السريرية والبحث العلمي الحاجة إلى مواصلة تقييم السبل الكفيلة بتحسين الرعاية الصحية.
وبصفتنا أحد مقدمي الرعاية الصحية الراسخين في الدولة، أرى أن ميديكلينيك الشرق الأوسط تتحمل مسؤولية الإسهام بخبراتها السريرية، والتعاون مع مختلف الجهات، ودعم التقدم المستمر لدولة الإمارات نحو منظومة رعاية صحية عالية الجودة ومستدامة.

7. بالنظر إلى السنوات الخمس أو العشر المقبلة، ما العوامل التي ستحدد نجاح الأنظمة الصحية؟

أعتقد أن الأنظمة الصحية الناجحة ستكون تلك القادرة على الجمع بين التميز السريري والقدرة على التكيف.
وسيتعين عليها الاستجابة للاحتياجات السكانية المتغيرة، والتقدم في العلوم الطبية، والتوقعات المتزايدة بشأن سهولة الوصول إلى الرعاية ومرونتها وتخصيصها.
وستكتسب الوقاية والتدخل المبكر أهمية متزايدة، إلى جانب القدرة على ربط الرعاية بصورة أكثر فعالية بين المستشفيات والعيادات والمنصات الرقمية وغيرها من البيئات.
وخلال قمة مستقبل الصحة أبوظبي، تستعرض ميديكلينيك الشرق الأوسط هذه التوجهات تحت شعار «مستقبل الرعاية يبدأ من المنزل». وتتمثل الفكرة الأساسية في أن الرعاية الصحية ينبغي أن تدعم الأفراد بصورة مستمرة خلال مختلف مراحل حياتهم، بدلاً من الاقتصار على التدخل عند الإصابة بالمرض.
لكن التكنولوجيا وحدها لن تكون العامل الحاسم في تحقيق النجاح.
فالأنظمة الصحية الأكثر قدرة على التقدم ستكون تلك التي تجمع بين الابتكار والأدلة العلمية والحوكمة السريرية القوية والاستثمار في الكوادر الصحية والتعاون الفعال.
وفي نهاية المطاف، ينبغي أن يحصل المرضى على رعاية أكثر تنسيقاً واستجابة لاحتياجاتهم الفردية، وأسهل في الوصول والتنقل بين خدماتها، دون فقدان العلاقات الإنسانية والثقة التي تشكل أساس الرعاية الجيدة.
وأعتقد أن هذا هو الاتجاه الذي يسير نحوه قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات، وهو يمثل فرصة مهمة لجميع الجهات المشاركة في تطويره.

"مادة إعلانية"

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©