الصيام ليسَ مجرد إمساكٍ عن الطعام والشراب بقدر ما هو تهذيبٌ للروح، وتزكيةٌ للنفس، وارتقاءٌ بالإنسان في معارج الرُّقي والتطور الأخلاقيِّ والسلوكي. إذا كنا نبحث عن تطوير الذَّات فإن الوقت قد حان، هذا شهر رمضان قد هلَّ هلالُهُ لِيُفْسِحَ الطريقَ أمَامَ كلِّ مَنْ يسعى لتطوير ذاته، وشحن طاقته الروحية بمددٍ يدفع به نحو الأفضل، ويأخذُ بيده صَوْبَ طريقِ النجاح، فيسعد في حياته وينعم في آخرته، وهذا ما جاءت الإشارةُ إليه في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «سورة البقرة: 183»، فقد بَيَّنَت الآيةُ مقصداً مهمّاً من مقاصد الصيام وهو التقوى، وهي دافعٌ داخليٌ يَحْدُو بالإنسان ويدفع به نحو فعلِ الخيرِ واجتناب الشرِّ. والتقوى تحمل من المعاني ما به تَسْمُو الروحُ، ويقوى الجسدُ، ويَعْلُو به فوق الصعاب، فيجعل بينه وبين ما يُغضب اللهَ تعالى وقايةً، ويجعل بينه وبين التراخي والكسل وقايةً، وبينه وبين طريق اليأس والفشل وقايةً، ذلك لأنه قد حدَّدَ هَدَفَهُ وخطَّطَ للوصول إليه، فاندفع بعزيمةٍ قويةٍ وإرادةٍ حرةٍ نحو تحقيق هذا الهدف، وهذا ما يعلمنا إيَّاهُ صيامُ شهر رمضان، فمع شدة الجوع والعطش يتحمل الإنسان ويعلو فوق رغباته المُلِحَّةِ لأجل أن يفوز باكتمال صومه ورضا ربه.
د. خالد عبد السلام
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة