آمنة الكتبي (دبي)
قال خالد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرا أيروسبيس» التابعة لشركة «سبيس 42»: إنّ نجاح أول رحلة تجريبية لمنصّة ApusNeo18 يمثّل خطوة مفصلية في مسيرة الشركة، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز ينقل المنصة من مرحلة البحث والتطوير إلى الجاهزية التجارية الكاملة.
وأكد في حواره مع «الاتحاد» أن التجربة أثبتت قدرة المنصّة على التحليق المتواصل في الطبقات الستراتوسفيرية باستخدام الطاقة الشمسية فقط، وتشغيل حمولة متقدمة لجمع ونقل البيانات في الوقت الفعلي، مما يعزّز جاهزيتها للمهام طويلة الأمد في بيئات تشغيل معقّدة، موضحاً أن هذه المرحلة تضع «ميرا آيروسبيس» ضمن نخبة عالمية أثبتت قدراتها التشغيلية في هذا القطاع، كما تعزّز مساهمة «سبيس 42» في دعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للفضاء وبناء قدرات سيادية متقدمة في الدولة.

وأضاف المرزوقي أن استخدام الطاقة الشمسية خلال التحليق بالكامل يُعد دليلاً واضحاً على نضج تقنيات الطاقة البديلة، ومدى قدرتها على تمكين مهام طويلة من دون الحاجة إلى وقود تقليدي، بما ينسجم مع التزام دولة الإمارات بمبادرة الحياد المناخي 2050، ورؤيتها الطموحة لتعزيز حلول الفضاء والطيران منخفضة الانبعاثات، مشيراً إلى أن أداء المنصّة خلال الرحلة التجريبية تجاوز ما تم التخطيط له، لا سيما على ارتفاعات طبقة الستراتوسفير التي تتميز بانخفاض كثافة الهواء وقوة الرياح، مؤكداً أن ApusNeo18 حافظت على مستوى عالٍ من الاستقرار طوال فترة التحليق، وتمكّنت من تحقيق توازن طاقة إيجابي.
وبيّن أن منظومة الطاقة الشمسية والبطاريات نجحت في تشغيل أنظمة الدفع، والتحكم، والحمولات التشغيلية بشكل مستدام دون أي انقطاع، موضحاً أن اختيار توقيت الرحلة التجريبية في شهر نوفمبر، وهو من أقل الفترات مثالية لهذه النوعية من المنصات من حيث الظروف الجوية في الإمارات، منح الفريق ثقة كبيرة بقدرة المنصّة على العمل بكفاءة في طيف واسع من المتغيرات المناخية وعلى مدار العام.
وذكر أن النجاح التقني شمل تجاوز تحديات حرجة، مثل إدارة الحرارة في بيئة شديدة البرودة، واستقرار أنظمة التحكم الآلي على ارتفاعات عالية، وضمان استمرارية الربط ونقل البيانات عند ارتفاعات تقترب من 18 كيلومتراً.
وقال: إنّ المنصّة أثبتت من خلال هذه التجربة أنها مؤهَّلة لعمليات الرصد طويلة المدى، وداعمة لتطلعات «سبيس 42» في تطوير تقنيات المنصات عالية الارتفاع على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه تم تطوير الحمولة التشغيلية داخلياً في «ميرا آيروسبيس»، وهي مزودة بكاميرات ضوئية عالية الدقة ومستشعرات حرارية متقدمة، مدعومة بمنظومة متكاملة لنقل البيانات الفورية، وتم تصميمها لتقديم رصد بصري وحراري دقيق من الطبقات الستراتوسفيرية، بالاعتماد على تقنيات تجمع بين دقة الكاميرات، وخفة الوزن، وكفاءة استهلاك الطاقة.
وأشار إلى أن هذه الميزات تمنح المنصّة قدرة على جمع بيانات مرئية وحرارية عالية الجودة فوق مناطق محددة ولفترات طويلة، بما يتجاوز قدرات الطائرات التقليدية، ويكمل في الوقت ذاته أداء الأقمار الاصطناعية، ويُتيح ذلك تطبيقات عملية دقيقة في مجالات البيئة، الأمن، ورصد الكوارث الطبيعية.
وحول تأثير الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية، أوضح المرزوقي أن هذه الميزة ترفع الكفاءة التشغيلية للمنصة بشكل كبير، إذ تمكّنها من التحليق لفترات طويلة من دون انبعاثات كربونية، وتقلّل الحاجة للدعم اللوجستي، وتساهم في خفض تكاليف التشغيل والصيانة، بما يطيل عمر المنصة ويعزّز استدامة أدائها.
وأضاف أن الرحلة التجريبية الأخيرة أثبتت نضج منظومة توليد وتخزين الطاقة، وقدرتها على دعم المهام طويلة الأمد على ارتفاعات تصل إلى 18 ألف متر، وهو ما يُعد أساساً للانتقال إلى التشغيل التجاري الكامل، مؤكداً أن العمل جارٍ حالياً لتنفيذ رحلات تجريبية إضافية في مواسم وبيئات مختلفة لتعزيز الأداء، حيث إن المنصة اليوم جاهزة لتقديم خدمات تشغيلية مستمرة، ضمن دورات صيانة دورية وفق نمط الطيران التقليدي.
وأشار إلى أن ApusNeo18 تستهدف مجموعة واسعة من التطبيقات، منها مراقبة البيئة، ورصد التغيرات الطبيعية، وتعزيز قدرات الاستجابة للكوارث، إلى جانب دعم خدمات البنية التحتية والاتصالات. وقال: إنّ نتائج الرحلة التجريبية فتحت الباب أمام فرص تجارية كبيرة، خاصة مع جاهزية المنصة للتشغيل التجاري على مدار العام، مما يجعلها مرشّحة للعمل ضمن منظومات تتطلب تغطية دقيقة وواسعة، سواء في تطبيقات الأمن، أو المشاريع البيئية، أو الخدمات الجيومكانية المتقدمة.
وحول دور «سبيس 42»، أكد المرزوقي أن دعم المجموعة ساهم في تسريع تطوير هذه التقنيات من خلال توفير بيئة متكاملة تشمل الخبرة الهندسية، والبنية التحتية، وقدرات الاختبار والتشغيل اللازمة للجاهزية التجارية، لافتاً إلى أن وجود مجمّع التصنيع في أبوظبي يمكّن من توطين صناعة منصات HAPS، وتقليص زمن تطوير النماذج الأولية، وبناء كوادر وطنية متخصّصة. وأوضح أن تكامل المنصات عالية الارتفاع مع منظومة «سبيس 42»، التي تشمل الأقمار الاصطناعية ومركز تحليل البيانات GIQ، يسرّع من تحويل هذه التقنيات إلى حلول تشغيلية تخدم قطاعات متعددة، منها الأمن، البيئة، والاتصالات، مشيراً إلى أن هذا التوجه يواكب تطوير نماذج الأعمال، والإجراءات التنظيمية، والشراكات التجارية التي تمهد لطرح حلول HAPS محلياً ودولياً.
وبيّن المرزوقي أن الخطوة التالية بعد الرحلة التجريبية الناجحة، تشمل تنفيذ مشاريع مجدولة لتوريد الوحدات الأولية للمستخدمين، ودمج حمولات إضافية لتأهيل المنصّة لمهام متخصّصة، إلى جانب تطوير إجراءات الاعتماد التنظيمي وإعداد بروتوكولات التشغيل والصيانة.