الأحد 3 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

سياسات «سلطة بورتسودان» تُعمّق عزلة السودان الدولية

طالب سوداني نازح أمام خيمة تُستخدم كفصل دراسي مؤقت جنوب بورتسودان (أ ف ب)
3 مايو 2026 01:28

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

تسببت سياسات «سلطة بورتسودان» في إعادة السودان إلى العزلة الدولية من جديد، وهو ما يظهر جلياً في حرمان البلاد من حضور الاجتماعات الدولية؛ نظراً لارتباط أغلب قيادات السلطة بجماعة الإخوان المدرجة على قوائم الإرهاب العالمية.

ولم يتمكن وزير المالية التابع لسلطة بورتسودان، جبريل إبراهيم، من حضور اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن؛ نظراً لارتباطه بالصراع العسكري، وفرض عقوبات عليه وعلى جماعته «العدل والمساواة» المرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي.
وتتوجس سلطة بورتسودان وقياداتها من السفر إلى المناسبات الدولية بسبب ارتباط أغلب أعضائها بمجموعات إرهابية منخرطة في ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في السودان، مما جعل مراقبين يطالبون بسرعة تطهير المؤسسات السودانية من جماعة الإخوان الإرهابية، حتى لا تعود البلاد سنوات إلى الخلف.
وكانت السلطة المدنية بقيادة عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق، قد نجحت خلال عام 2020 في التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة السودان للتعامل مع المؤسسات المالية الدولية، والاستفادة الكاملة من المنح التنموية والنظام المصرفي العالمي، مما يسهل التحويلات البنكية ويزيل القيود المفروضة على حسابات السودانيين البنكية.
وقال أمين عام لجنة تفكيك الإخوان في السودان، الطيب عثمان يوسف، إن التجربة أثبتت أن منظومة التمكين التي أنشأها تنظيم الإخوان لم تكن مجرد مشروع سياسي، بل كانت في جوهرها بنية مالية واقتصادية معقدة تقوم على السيطرة على مفاصل الاقتصاد، وتوظيف شركات وواجهات مدنية ومنظمات ظاهرها قانوني وباطنها خدمة أجندة تنظيمية مغلقة، وهذه البنية لم تتفكك بالكامل، بل أعادت تشكيل نفسها عقب الانقلاب على الحكومة المدنية، واستمرت في إدارة موارد ضخمة خارج الأطر الرسمية.
وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هناك أهمية لتحليل أنماط التحويلات المالية ورصد القنوات التي استُخدمت في إعادة تدوير الأموال أو توجيهها لأنشطة قد تسهم في إطالة أمد الحرب أو زعزعة الاستقرار، بالإضافة إلى تزويد الجهات العدلية والرقابية والشركاء الدوليين المحتملين بملفات موثقة تسهم في تصنيف الكيانات والأفراد المتورطين ضمن شبكات تمويل الإرهاب، وفق المعايير القانونية الدولية.
وأوضح أحمد العامري، الباحث والمحلل السياسي، أن عمليات القتل المستمرة للمدنيين تدين النظام السياسي بأكمله في بورتسودان، وتحرم البلاد من المشاركات الدولية، حيث لا يمكن السماح بمشاركة متورطين في عمليات قتل للمدنيين، وما يجري في دارفور يثير أسئلة جدية حول نمط استخدام القوة وحدودها.
وذكر العامري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التعامل مع هذا المسار يتطلب وضوحاً في القرار، وانضباطاً صارماً في التنفيذ، وربطاً مباشراً بين الفعل الميداني والمسؤولية السياسية، موضحاً أن استمرار النمط الحالي يعني ترسيخ حلقة استنزاف مفتوحة، تتصاعد تكلفتها مع الوقت على المستويين الإنساني والسياسي.
وأشار إلى أن استهداف المدنيين وتكرار القصف على المنشآت المدنية لا يُقرأ كحوادث منفصلة، بل كجزء من مسار ميداني يفتقر إلى الضبط والانضباط الكافيين، وفي تجارب الصراع الحديثة، فإن هذا النمط لا يقود إلى حسم، بل إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيدها.
وأكد المحلل السياسي أن التاريخ القريب لدارفور يقدم مؤشراً واضحاً، فمنذ 2003، أدت العمليات التي طالت البيئة المدنية إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، مع تداعيات سياسية وقانونية استمرت لسنوات طويلة، حيث لم تنتج تلك المرحلة استقراراً، بل خلقت واقعاً هشاً بقي مفتوحاً أمام الضغوط الدولية والتوتر الداخلي.
 ولفت إلى أنه من منظور استراتيجي، فإن استهداف المجال المدني يشبه إضعاف البنية التي تقوم عليها الدولة نفسها، ولا يتوقف الأثر عند الخسائر البشرية، بل يمتد إلى تقويض الشرعية، وتوسيع مساحة الفاعلين غير النظاميين، وإعادة تشكيل الصراع على أسس أكثر تفككاً.

تقويض الشرعية

ولفت إلى أنه من منظور استراتيجي، فإن استهداف المجال المدني يشبه إضعاف البنية التي تقوم عليها الدولة نفسها، ولا يتوقف الأثر عند الخسائر البشرية، بل يمتد إلى تقويض الشرعية، وتوسيع مساحة الفاعلين غير النظاميين، وإعادة تشكيل الصراع على أسس أكثر تفككاً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©