هزاع أبوالريش (الاتحاد)
في إطار التوجهات الاستراتيجية عربياً ودولياً لبناء حكومات ذكية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، بات الذكاء الاصطناعي، المعروف اختصاراً بالرمز «AI»، عنصراً محورياً في تطوير منظومات العمل الحكومي وتعزيز كفاءة القيادات. إذ لم يعُد مجرد وسيلة إجرائية مساعدة أو أداة تقنية مساندة، بل تحوّل إلى ركيزة أساسية في دعم اتخاذ القرار، ورفع جودة الأداء، وتحقيق الحوكمة الرشيدة.
وانسجاماً مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وريادتها للحكومات الذكية، فقد جعلت من الابتكار والتحول الرقمي نهجاً مستداماً في الإدارة العامة، وبرزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي كوسيلة استراتيجية لتمكين القيادات الحكومية من استشراف المستقبل، وتسريع الاستجابة للمتغيرات، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية. وتأتي هذه التوجهات ضمن سياق عربي أوسع، تسعى فيه العديد من الدول إلى بناء نماذج حكومية ذكية قائمة على البيانات والمعرفة. وفي هذا الإطار، يتجسّد مفهوم «الوزير الذكي» كنموذج قيادي حديث، يعتمد على أنظمة تحليل متقدمة ولوحات مؤشرات رقمية تدعم القرار الاستراتيجي، وتسهم في تحسين جودة السياسات العامة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع، بما يرسّخ مكانة الحكومات الذكية كخيار استراتيجي لا غنى عنه ضمن مستقبل مسيرة التنمية.
«الوزير الذكي».. نموذج تطبيقي
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، لم يعُد دور القيادات الحكومية محصوراً في اتخاذ القرار التقليدي فقط، بل تطور ليشمل أيضاً التفاعل اللحظي مع البيانات، واستشراف المستقبل، وصناعة السياسات القائمة على التحليل الذكي. ومن هنا برز أصلاً مفهوم «الوزير الذكي» كأحد أبرز تجليات هذا التحول في المناصب القيادية.
ويهدف هذا التحقيق الصحفي، الذي أجرته صحيفة «الاتحاد»، إلى تسليط الضوء على استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحكومات الذكية، وتحليل أثرها المباشر وغير المباشر على جودة الأداء القيادي، من خلال دراسة حالة «الوزير الذكي» كنموذج تطبيقي حديث، حيث إن الحكومات الذكية هي منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، بهدف تحسين الخدمات العامة، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحقيق رضا المتعاملين.
نقلة نوعية في العمل القيادي
وتتميّز الحكومات الذكية بعدة سمات رئيسية، لعل من أبرزها: الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار، وتقديم خدمات استباقية ومخصّصة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وسرعة الاستجابة للأزمات والتحديات. فقد أحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في طبيعة العمل القيادي داخل المؤسسات الحكومية، بشكل عام، ووفر عدة أدوات تحليل متقدمة تساعد القادة على قراءة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بدقة، والتنبؤ بالمخاطر ووضع سيناريوهات مستقبلية، وتحسين إدارة الموارد البشرية والمالية، ودعم القرارات الاستراتيجية بناءً على نماذج ذكية. وبذلك لم يعد القرار القيادي قائماً فقط على الخبرة الشخصية أو التقارير التقليدية، بل أصبح مدعوماً بأنظمة ذكية قادرة على تحليل ملايين البيانات في وقت قياسي.
ومن هذا المنطلق، تقارب «الاتحاد» فكرة إمكانية استحداث «الوزير الذكي»، ذلك القيادي الحكومي الذي يوظف أنظمة الذكاء الاصطناعي في أداء مهامه اليومية، وصنع القرارات الاستراتيجية المُلهمة، التي تعتمد على لوحات تحكم رقمية، وتقارير تحليل تنبؤية، وأنظمة دعم القرار المستندة إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
أسئلة التحقيق.. ووسائل التطبيق
ولكن، على رغم التوسع المتسارع في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع الحكومات الذكية، لا يزال الجدل قائماً أيضاً، في بعض الأوساط، حول مدى فاعلية هذه التقنيات في تحسين جودة الأداء الفعلي للمناصب القيادية، وحدود تأثيرها الحقيقي على عملية صنع القرار الحكومي. فبينما تشير خطابات إعلام التيار الرئيسي، في مختلف أنحاء العالم، إلى نجاحات ملموسة في التحول الرقمي، تبرز أيضاً تساؤلات مهنية وإعلامية حول ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي قد أسهم بالفعل في رفع كفاءة القيادات الحكومية، أم أنه قد اقتصر فقط في بعض الحالات على مظاهر تقنية دون انعكاس جوهري على الأداء القيادي.
ومن هنا تتمحور مقاربة هذا التحقيق حول الحاجة إلى تقييم واقعي ومهني لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في المناصب القيادية، من خلال دراسة نموذج «الوزير الذكي»، وقياس أثر هذه الاستخدامات على جودة القرار، وسرعة الإنجاز، ومستوى الشفافية، وقدرة القيادات على استشراف المستقبل والتفاعل مع متطلبات المجتمع.
ويمكن رصد وتحليل جوانب من واقع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مشاريع الحكومات الذكية، وقياس أثرها على جودة الأداء في المناصب القيادية، عبر مجموعة من الأدوات، من أبرزها: تحليل الوثائق والتقارير الرسمية المرتبطة باستراتيجيات الحكومات الذكية، وتتبع النماذج التطبيقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم القرار القيادي، وتحليل الخطاب الإعلامي والتصريحات الرسمية ذات الصلة، والاستعانة بآراء الخبراء والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والإدارة الحكومية. ويستند هذا التحقيق إلى «دراسة حالة» من خلال قراءة بعض أبعاد مفهوم «الوزير الذكي» تحديداً بوصفه نموذجاً تطبيقياً ممكناً، بهدف الربط بين الجانب النظري والممارسة العملية، وتقديم صورة مهنية متوازنة تسهم في توعية الرأي العام، وتدعم النقاش حول مستقبل القيادة الحكومية في ظل التحول الذكي.
وتكاد آراء الخبراء والمختصين في مجال الذكاء الاصطناعي، تتفق على أن ثورة الـ«AI» تفتح عملياً آفاق عصر مُشرق بإمكانات تقنية متطورة، وتزداد فعاليةً وجودة ومهنية مع شروق شمس كل يوم جديد. وتستحق آراء المعنيين في هذا المجال أن نتحول إليها، أولاً، لأن لديهم ما يقولونه، في هذا المقام.

الإمارات من «استيعاب التكنولوجيا» إلى «تصدير الحلول»
بدايةً، قال الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة: «لم يعد الذكاء الاصطناعي ترفاً تقنياً، بل صار عاملاً أساسياً في تعزيز تنافسية الدول وقوة اقتصاداتها.
ومن منظور استراتيجي، فالذكاء الاصطناعي: يُضاعف الإنتاجية ويُسرّع اتخاذ القرار عبر تحليلات متقدمة وأتمتة ذكية، ويُحسّن جودة حياة الأفراد من خلال خدمات صحة وتعليم ونقل ذكية، ويُعزّز الأمن السيبراني من خلال مراقبة التهديدات وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي وعمليات الأتمتة الذكية لمهام الأمن السيبراني عن طريق وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents & Agentic AI)، التي قد تقوم بأدوار متخصصي الأمن السيبراني وتقود مهام مثل التحليل الجنائي الرقمي، وعمل اختبارات الاختراق وتقييم الثغرات والهندسة العكسية للبرمجيات الخبيثة». ولفت الكويتي إلى أن الإمارات انتقلت من مرحلة «استيعاب التكنولوجيا» إلى مرحلة «تصدير الحلول».
النسبة الأعلى عالمياً
وأضاف الكويتي، أن من أبرز المكتسبات، في هذا المجال، الاعتماد الواسع في الحكومة الاتحادية، حيث حققت دولة الإمارات معدل استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي يبلغ 97% عبر الجهات الحكومية، ويُعد هذا رقماً قياسياً يعكس تقدم الدولة في تبني الذكاء الاصطناعي. وكذلك زيادة استخدام المواطنين للتقنيات الذكية، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن حوالي 59.4% من القوى العاملة في الدولة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية، وهو الرقم والنسبة الأعلى عالمياً وفقاً لتقارير مستقلة. وقد تحققت أيضاً ريادة مؤسسية وتعليمية، إذ تم إطلاق أول جامعة متخصّصة في الذكاء الاصطناعي على مستوى الدراسات العليا عالمياً في أبوظبي (جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي) ما عزّز قدرة الإمارات على تكوين كوادر متقدمة في هذا المجال.
استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031
وقال الكويتي: إن الدولة تعمل وفق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031»، وهي خريطة طريق واضحة تهدف إلى جعل الدولة في المركز الأول عالمياً في هذا المجال. وكذلك تعد الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وسياسة أمن الذكاء الاصطناعي، من الدعائم الأساسية في هذا الطموح، بأن يسهم الذكاء الاصطناعي في الأثر الاقتصادي بنسبة تصل إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وتم تعزيز بنى تحتية للبيانات والأمن السيبراني لضمان حوكمة سليمة وآمنة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات الوطنية لتلبية الطلب المستقبلي على الوظائف الذكية. أما بلغة الأرقام والإحصاءات فقد أصبحت الإمارات من بين الدول الأعلى عالمياً في جاهزية واستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تصدّرت الإمارات إقليمياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، وتأتي ضمن أفضل 15 عالمياً في مؤشر Oxford Insights لجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي (2024). وتصدّرت أيضاً عالمياً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين السكان في سنّ العمل، كما تُعد من الدول المتقدمة في جاهزية الحكومة لتبني الذكاء الاصطناعي حيــث يضـــع تقريــــر Microsoft (AI Usage Technical Report) الإمارات رقم 1 عالمياً في AI User Share بنسبة 59.4% (حتى يونيو 2025).
جامعات وشركات وشراكات
وتُعد الإمارات من أفضل 10 دول عالمياً في كثافة الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي وفق المؤشر العالمي للتنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي (Global AI Competitiveness Index (IFF.
وأكد الكويتي، أن الإمارات أسّست عدة مبادرات تُعد نماذج إقليمية وعالمية، مثل: تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم، مما وضع الدولة في صدارة التفكير الاستراتيجي في هذا المجال.
كما تم إطلاق مؤسسات تعليمية متقدمة في الذكاء الاصطناعي، منها، كما سبقت الإشارة، جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تجذب طلاباً وباحثين من جميع أنحاء العالم. وأسست الدولة أيضاً شراكات استراتيجية عالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والبيانات، منها استثمارات ضخمة في مراكز البيانات وتعاونات مع شركات عالمية مثل: OpenAI + Oracle + NVIDIA + Cisco + Microsoft + AWS + Google.
واختتم الكويتي حديثه مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي بات جزءاً أساسياً من هيكل الاقتصاد والخدمات وليس مجرد مشروع تجريبي، والاعتماد الحكومي والمجتمعي على الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة ويقلل التكاليف ويخلق فرصاً ابتكارية جديدة ذات قيمة عالية.

بناء منظومة ذكية متكاملة
ومن جهته، أكد البروفيسور سعيد خلفان الظاهري، رئيس جمعية الروبوتات والأتمتة، ومدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة محورية في صناعة حلول فعّالة للقضايا التنموية الكبرى، فهو يوّفر حلولاً ذكية قابلة للتوسع والاستدامة، ويدعم قياس الأثر التنموي بشكل مستمر، مما يعزز المساءلة وجودة التنفيذ، كما يساعد صناع القرار في تحسين كفاءة السياسات العامة عبر التنبؤ بالاحتياجات وتوجيه الموارد بدقة أعلى، ما يمكّن صناع القرار من الانتقال إلى الاستباق والتخطيط المبني على البيانات بدلاً من المعالجة اللاحقة. وفي قطاع الصحة مثلاً، يُستخدم الذكاء الاصطناعي للتشخيص المبكر للأمراض، والتنبؤ باحتمال تفشي الأوبئة، وتطوير اللقاحات والأدوية في وقت قصير مثلما رأينا خلال جائحة كورونا. كما يسهم أيضاً في تحسين توزيع الموارد الطبية.
حلول ذكية في الطاقة والمناخ
وأضاف الظاهري: في قطاع الطاقة يسهم في التنبؤ بالطلب، وتحسين كفاءة الشبكات الذكية، ودمج الطاقة المتجددة بكفاءة أعلى. كما أن له دوراً مهماً في حلول المناخ الذكية، حيث يسهم بشكل فاعل في التنبؤ باحتمال الكوارث الطبيعية، ونمذجة تغيّر المناخ، وتحسين استراتيجيات التكيف وخفض الانبعاثات. ولكن من المهم أيضاً تطوير هذه الحلول من خلال حوكمة مسؤولة تضع الإنسان والتنمية الشاملة في صميم التصميم، موضحاً أن الإمارات حقّقت قفزات قياسية في الذكاء الاصطناعي بالمقارنة مع كثير من الدول الأخرى على مستويات التبني والاستخدام والاستعداد. على سبيل المثال: في الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي، وصلت الإمارات إلى نسبة 97%، وهي الأعلى عالمياً بين الدول في 2025، مما يعكس انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وإجراءاتها اليومية.
الجاهزية والقدرات المؤسسية
ووفقاً لمؤشرات دولية، مثل تقرير Stanford AI Index، تُعد الإمارات من أفضل 5 دول في العالم من حيث الجاهزية والقدرات المؤسسية في الذكاء الاصطناعي، وهو مؤشر يقيس بيئة النظم، البنية التحتية، السياسة، والتعليم، مما يضعها ضمن مجموعة الدول المتقدمة في هذا المجال، وهذه الأرقام تمثل دليلاً واضحاً على ريادة الإمارات في تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة والمواطن، بالإضافة إلى قدرتها على المنافسة عالمياً في بناء منظومة ذكية متكاملة.
وبيّن الظاهري، أن الذكاء الاصطناعي ممكّن قوي لنا، ومساعد شخصي محترف إذا عرفنا كيف نستخدم أدواته المتعددة بالشكل الصحيح، وكيف نسخّره لمساعدتنا في أعمالنا المختلفة، فهو يمكّن ويسهّل ويعزّز قدراتنا ولا يستبدلنا بالضرورة. والمرحلة المقبلة ستتطلب منّا أن تكون لدينا مهارات مثل رشاقة التعلم والتفكير التحليلي وحل المشكلات، والقدرة على تعلّم مهارات جديدة بشكل سريع، حتى نستطيع مواكبة هذا التطور المتسارع في هذا المجال.

كفاءة السياسات العامة عبر النماذج التنبؤية
بدورها، أوضحت البروفسور هدى الخزيمي، نائبة العميد المشارك لشؤون نقل وترجمة البحث العلمي والابتكار بجامعة نيويورك أبوظبي، أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم اليوم عالمياً لرفع كفاءة السياسات العامة عبر النماذج التنبؤية، وتحليل المخاطر، ودعم القرار في قطاعات عالية التعقيد، مثل الصحة، والطاقة، والطيران، والتعليم.
وأكدت أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي أطلقت استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي 2031، بإشراف مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وبدعم مباشر من القيادة الرشيدة، مع ربط الذكاء الاصطناعي بمؤشرات الأداء الحكومي وجودة الخدمات. وعلى مستوى التطبيق اقتصادياً، تشير تقاريرPwC Middle East، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف 13-14% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول 2030 (نحو 100 مليار دولار). وأكدت الخزيمي، أن الإمارات لم تكتفِ بالاستخدام المحلي، بل طوّرت نموذجاً يقوم على الشراكات والاستثمار وبناء قدرات النشر والتطبيق (AI deployment)، عبر مشاركة الخبرات والبنية التنظيمية مع شركاء دوليين، ما يرسّخ دورها كمُمكّن عالمي للاستخدام المسؤول والفعّال للذكاء الاصطناعي، ويعزز تنافسيتها في الاقتصاد الجديد.
تعزيز الثقة والمصداقية لدعم صناعة القرار
يمكن أن نخرج من آراء الخبراء والمختصين، وغيرهم من لهم صلة بالاختصاص، والذين شملهم استطلاع موازٍ أجرته «الاتحاد» ضمن جهود إعداد وتحرير هذا التحقيق الصحفي، بأن مفهوم «الوزير الذكي» كقيادي حكومي يؤدي المهام بالاستناد إلى تطبيقات وقدرات الذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يمثّل قفزة نوعية عالية الفائدة والنتيجة والكفاءة على مستوى الأداء الإداري والاقتصادي، بفاقد وسلبيات محدودة أيضاً. وليس بالضرورة أن يكون النجاح العملي لتطبيق هذا المفهوم الرقمي الإداري متعارضاً أو بديلاً عن النجاح والإلهام في الأداء الإداري والحكومي الإنساني، بل يكون مكملاً له، ووسيلة من وسائل رفع كفاءته وجودة أدائه. وفي المجمل، فإن مستهدفات مفهوم «الوزير الذكي» في رفع أداء وكفاءة المسؤولين القياديين في العمل الحكومي، يمكن أن تبلغ مداها، وتحقق غاياتها الإجرائية والعملية والمهنية، من خلال عدة تدابير من ضمنها:
1. توظيف تراكم الخبرات والتوجيهات، والاستفادة من استشارة الخبراء لتحديد أفضل الممارسات، وإدماج أكثر التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي وكيفية تطبيقها بشكل فعّال في دورة العمل وخطوط إنتاج القرارات في الإدارة الحكومية.
2. تصميم استراتيجيات فعّالة، وتطويرها بالاعتماد على رؤى علمية وعملية لضمان نجاح المبادرات وتحقيق الأهداف المحددة.
3. تقييم المخاطر والفرص، بتحليل التحديات المحتملة والفرص المستقبلية من خلال آراء الخبراء، مما يسهم في تقليل المخاطر وتحقيق العوائد المرجوة.
4. تعزيز الثقة بدعم القرارات والسياسات برأي خبراء معترف بهم، وبيوت خبرة ذات صفة، مما يعزّز مصداقية العمل ويزيد مستويات كفاءته واستدامته.
5. التطوير المستمر لتحديث السياسات والممارسات بناءً على التطورات الرقمية الحديثة، وأفضل الممارسات العالمية، مما يضمن استمرارية التحديث والتكيّف مع التغيرات التقنية والإجرائية.
تعزيز الكفاءة في المناصب القيادية
وفي ختام هذا التحقيق، نستطيع أن نؤكد أن مشروع الحكومات الذكية، يمثل نقلة نوعية في كيفية إدارة المؤسسات الحكومية، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحسين جودة الأداء وتعزيز الكفاءة في المناصب القيادية. ومن خلال «دراسة حالة» الوزير الذكي في هذا التحقيق الاستكشافي لـ«الاتحاد»، تبرز الفوائد التي يمكن أن تحققها التكنولوجيا من خلال دعم اتخاذ القرارات، وتسهيل العمليات، وتقديم خدمات أكثر فعالية للمواطنين. ومع تطور هذه التقنيات، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية دمجها بشكل فعّال ومسؤول لضمان تحقيق الأهداف التنموية، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة. ويبقى المستقبل واعداً، إذا ما استثمرت الحكومات في تبني الابتكارات التكنولوجية بشكل مدروس، مستفيدة من دروس وتجارب وخبرات المختصين والخبراء، لتحقيق كافة مستهدفات بناء حكومة ذكية، تتسم بالكفاءة والشفافية، وتلبي تطلعات مواطنيها على أكمل وجه، في عصر التحول الرقمي.