أحمد عاطف (غزة، القاهرة)
تواصل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها الإنسانية لدعم الطلبة والنقاط التعليمية في قطاع غزة، حيث أنشأت نقطة تعليمية جديدة في منطقة مواصي خان يونس؛ بهدف تمكين الطلبة من مواصلة تعليمهم، رغم ظروف النزوح المستمر والتحديات المتفاقمة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص العملية على ضمان عدم انقطاع العملية التعليمية في غزة، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للطلبة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع، تأكيداً على أهمية التعليم كركيزة أساسية للصمود وبناء المستقبل.
واعتبر خبراء ومحللون أن المساعدات الإماراتية المقدمة لأهالي غزة تمثل ركيزة إنسانية حيوية في مواجهة التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية والإنسانية والتعليمية، لا سيما مع حلول فصل الشتاء، وبعد القرار الإسرائيلي بحظر دخول 37 منظمة غير حكومية إلى القطاع، مما ضاعف من حدة الأزمة الإنسانية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استمرار عملية «الفارس الشهم 3» يعكس التزام الإمارات بمواصلة التدخلات الإغاثية، في وقت تتزايد فيه معاناة السكان، وتتراجع فيه قدرة العديد من المنظمات الدولية على العمل، مؤكدين أن أهمية المساعدات الإماراتية لا تكمن فقط في حجمها، بل في قدرتها على الوصول، واستدامتها، وتنوعها، مما يجعلها عاملاً أساسياً في مواجهة التحديات.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين، الدكتور تيسير أبو جمعة، إن المساعدات الإماراتية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، لا سيما أن حظر عشرات المنظمات غير الحكومية خلق فراغاً إنسانياً كبيراً، في ظل تزايد احتياجات السكان للغذاء والملابس ووسائل التدفئة.
وأضاف أبو جمعة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الدعم الإماراتي يتميز بالاستمرارية والتنوع، ولا يقتصر على المساعدات الغذائية فقط، بل يشمل الجوانب الصحية والمياه والإغاثة الطارئة وعم التعليم، وهذه الجهود تخفف من حدة الانهيار الإنساني، وتحول دون تفاقم الأوضاع الاجتماعية والصحية داخل القطاع. وأشار إلى أن التنسيق الإماراتي مع مصر، خاصة عبر معبر رفح، أسهم في ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، رغم التعقيدات السياسية والأمنية، مؤكداً أن هذا النهج يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الأزمة الإنسانية في غزة واحتياجاتها المتغيرة.
بدوره، أوضح الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية، هاني الجمل، أن الإمارات تعد من أهم أجنحة العمل الإنساني الداعمة لأهالي غزة، انطلاقاً من منظومة فكرية وإنسانية تؤمن بمد جسور الخير للشعوب المتضررة من النزاعات والأزمات.
وأشار الجمل، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن التحرك الإماراتي منذ بداية الأزمة اتسم بالشمول، بدءاً من التنسيق مع مصر لإقامة مستشفى ميداني عائم قبالة السواحل المصرية، استقبل وعالج آلاف الحالات الطارئة وذويهم، مروراً بالمشاركة مع منظمات الإغاثة الدولية في تطعيم أطفال غزة ضد شلل الأطفال، وصولاً إلى إطلاق جسر المساعدات الإنسانية «الفارس الشهم 3»، الذي تنوعت خدماته بين إدخال المواد الغذائية والطبية عبر معبر رفح وتنفيذ عمليات إنزال جوي للمساعدات تحت مسمى «طيور الخير».
وذكر أن الإمارات أسهمت في تشغيل 6 محطات لتحلية المياه داخل القطاع، وتأمين وجبات غذائية جاهزة لأكثر من ألف فلسطيني يومياً، في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والغذاء.
وأفاد الجمل بأن التدخلات الإنسانية لدولة الإمارات تمس جوهر الحياة اليومية للسكان، ولا تقتصر على الدعم الرمزي، لافتاً إلى أن الجسر الجوي الإماراتي، الذي شاركت فيه المئات من الطائرات شكّل أحد أكبر مسارات الدعم الإنساني للقطاع.