بقلم: عبدالواحد جمعة
تصدرت مفاهيم أمن الطاقة والاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية، لغة النقاش خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل التي اختتمت أعمالها الأسبوع الماضي في أبوظبي، وركزت محاورها على التقنيات المتقدمة، والبنية التحتية للطاقة النظيفة، والحلول الرقمية بوصفها عناصر أساسية لبناء مستقبل أكثر استدامة. غير أن هذه العوامل على أهميتها، لا تكتمل دون دور الفرد والمجتمع.
يبدأ التحول نحو الاقتصاد الدائري بالفرد، ويستمد قوته من وعي المجتمعات. وبينما تشكّل حلول التكنولوجيا ممكّنًا مؤثرًا للتحول، فإنها لا تضمن استمراريته ما لم تقترن بالمسؤولية المجتمعية المشتركة، فمنظومة إدارة النفايات لا تُختزل في التقنيات والمنشآت وحسب، ونجاحها مرهون بشكل كبير بالأنماط السلوكية للأفراد في الاستهلاك والتعامل مع النفايات في المنازل، والمدارس، وأماكن العمل، التي تشكل جميعها مصادر رئيسية لإنتاج النفايات.
لا تصنع الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها التغيير، إلا أنها تفتح آفاقاً واسعة لتوظيفها على صُعُد مختلفة في سبيل ذلك، وقد أثبت تجربة مجموعة تدوير فعالية دمجها في التوعية المجتمعية، عبر توسعة نطاق الوصول إلى أفراد المجتمع سواء عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أو المحتوى الإعلامي والتقارير السنوية. وتتمتع هذه الأدوات بخصائص مرنة تمكّن من أقلمة محتوى ومواد التواصل حسب الشرائح والفئات العمرية التي تستهدفها، لتصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم، وإرساء مبادئ الاستدامة وإدارة النفايات بأساليب تسهل استيعاب المعلومات والتثقيف العملي.
تسخّر مجموعة تدوير أيضاً القنوات الرقمية في مشاركة البيانات والمؤشرات المرتبطة بعمليات إدارة النفايات، بطريقة مبسّطة ومفهومة، كمعدلات تحويل مسار النفايات بعيداً عن المكبات ونسب انخفاض الانبعاثات، وكميات الموارد المستردة وعوائدها الاقتصادية، بما يعزز شفافية التواصل ومصداقية الجهود المبذولة والثقة المجتمعية، كما توظف البيانات لإبراز الدور المجتمعي والاحتفاء به، عبر ربط السلوك اليومي بنتائج واقعية قابلة للقياس، ضمن إطار المسؤولية البيئية.
وعندما يعي الفرد العلاقة الوثيقة بين خياراته اليومية كفرز النفايات وإعادة التدوير والاستخدام وترشيد استهلاك الموارد، وبين كفاءة عمليات معالجة النفايات واستخلاص القيمة، وأثرها في تنمية الاقتصاد الوطني، وحماية البيئة وصحة ورفاهية المجتمع، يدرك مسؤوليته اتجاه نفسه ومجتمعه، ويقبل على المشاركة الفاعلة والمواظبة على الأنماط والسلوكيات المستدامة.
إن التغلب على تحديات اليوم لا يتحقق بحلول الأمس، وكذلك الأمر بالنسبة للمجتمع المعاصر، خاصة جيل الشباب واليافعين، إذ يستدعي غرس قيم الاستدامة وثقافة المسؤولية لديه مخاطبته بلغة الحداثة الرقمية التي يفهمها، وتوظيف وسائط حديثة ومنهجيات مبتكرة في توعيته والتواصل معه، إلى جانب طرح مقاربات تواكب اهتماماته وتوجّهاته، في سياقات تنسجم مع المشهد المعاصر الذي ينتمي إليه.
تواصل مجموعة تدوير تسخير التكنولوجيا والأدوات الرقمية، في تطوير أساليب توعوية أكثر فعالية وقرباً من واقع الشباب، فتسلط الضوء على إدارة النفايات كقطاع مستقبلي زاخر بالفرص القيمة، وعلى مسارات استغلالها المتعددة في تنمية قطاعات البيئة والطاقة والاقتصاد، وغيرها، بما يوسّع مداركهم، ويُلهم شغفهم بالابتكار في قطاع الاقتصاد الدائري وغيره من القطاعات المستقبلية، ويُمكّنهم من الاضطلاع بدور فاعل كشركاء أساسيين في مسيرة التنمية المستدامة، واستشراف مستقبل الاقتصاد الأخضر.
المدير التنفيذي لإدارة الاتصال والتوعية في مجموعة تدوير