قال م. علي الظاهري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير: إن القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي، شكلت محطة بارزة لتسليط الضوء على حجم التحدي الطاقي الكبير الذي يواجه العالم في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة نتيجة للنمو السكاني والتوسع الصناعي والتقنيات الحديثة الناشئة. كما أحدث التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتقدمة والاقتصاد الرقمي ككل، تحولاً جذرياً في أنماط الإنتاجية والابتكار، مما ولّد ضغطاً غير مسبوق على أنظمة الطاقة حول العالم.
وتابع: تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة قد تصل إلى نحو 3.3 تريليون دولار أميركي في عام 2025، يخصص منها 2.2 تريليون دولار لتمويل التقنيات والبنى التحتية للطاقة النظيفة. ويعكس هذا الحجم الكبير من الاستثمار الوعي المتزايد بأن أمن الطاقة ليس مرهوناً فقط بإمكانية الوصول إلى الوقود، بل بمرونة أنظمة الطاقة وتنوع مصادرها وموثوقيتها.
وأضاف: في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتجلى هذه الضغوط العالمية بوضوح، حيث يشهد الطلب على إنتاج الطاقة الكهربائية تزايداً مستمراً، نتيجة لتسارع وتيرة التقدم الحضري، والتوجه نحو التنويع الاقتصادي، والاستثمارات الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، ليخلق ذلك حاجة ملحة لحلول طاقية، بما لا يعيق زخم الجهود الوطنية للتحول نحو مستقبل بيئي مستدام.
وأوضح: يستدعي معالجة هذا التحدي تبني رؤية أوسع وأكثر تكاملاً لمنظومة الطاقة، وإدراك أهمية استكشاف موارد جديدة غير تقليدية، لدمجها في التخطيط الطاقي بما يعزّز أمن الطاقة على المدى الطويل.
وأضاف: لا تزال إدارة النفايات باعتبارها التزاماً تنظيمياً بدلاً من مورد استراتيجي في أنظمة الطاقة هي النهج المتبع في المشهد المعاصر، فكثيراً ما يركّز قطاع إدارة النفايات على الحد من الأثر البيئي بمعزل عن تبني مقاربات متكاملة تُحقق قيمة اقتصادية وبيئية في آن واحد، ولطالما اعتبرت النفايات نهاية دورة الاستهلاك، بينما تجسد في الحقيقة مصدراً غنياً بالقيمة الغير مستغلة.
وأشار الظاهري، إلى أن مسارات النفايات المختلفة، تزخر بمواد وموارد ثانوية قابلة للاسترداد، يساهم استغلالها في خفض الانبعاثات الضارة والحفاظ على الموارد المحدودة، والحد من الاستهلاك الأولي، مع دعم بناء اقتصاد أكثر اخضراراً وازدهاراً. وتعالج تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة تحديين بنيويين في آن واحد، يتمثلان في تقليل الاعتماد على المكبات للتخلص من النفايات، وتعزيز أمن الطاقة في آن واحد. وتُمكّن عمليات تحويل النفايات إلى طاقة في إطار عمل الاقتصاد الدائري، من استخلاص القيمة من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المواد والطاقة لأطول فترة ممكنة.
وتابع قائلاً: في أبوظبي، يترجم مفهوم تحويل النفايات إلى طاقة بدمجه في البنية التحتية عبر نهج يجمع بين إدارة النفايات وإدارة الموارد. وتجسد منشأة تحويل النفايات إلى طاقة في الظفرة هذا التوجه، إذ يجري العمل على تطويرها بطاقة استيعابية لتحويل ما يصل إلى 900 ألف طن من النفايات سنوياً، إلى طاقة كهربائية تكفي لتزويد عشرات الآلاف من المنازل، إلى جانب المساهمة في تحويل مسار كميات كبيرة من النفايات بعيداً عن المكبات. غير أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، إذ يتطلّب تحقيق الأثر تفعيل أنظمة عملية موثوقة، قابلة للتطبيق واسع النطاق.
وأكّد: «هنا يبرز الدور المحوري للمؤسسات الرائدة في إدارة النفايات كمجموعة تدوير، إذ يعتمد مستوى جودة مخرجات منشآت تحويل النفايات إلى طاقة على الموارد التي تغذّيها، مما يؤكد أهمية كفاءة أنظمة إدارة النفايات في مراحل الجمع الأولى والفرز واللوجستيات ذات الصلة، التي تؤثر مباشرة على جودة المواد الأولية».
وأوضح أن نشاط مجموعة تدوير، يتجاوز قطاع إدارة النفايات، وصولاً للمشاريع في قطاع الطاقة والاقتصاد الدائري، بما يعزّز مكانتها، ويدعم مستهدفات إمارة أبوظبي بتقليل النفايات المرسلة إلى المكبات بنسبة 80% بحلول عام 2030، حيث تمتلك مجموعة تدوير إلى جانب «بيئة» محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، التي تعالج منذ بدء تشغيلها في عام 2202، نحو 003 ألف طن من النفايات سنوياً، لتوليد قرابة 03 ميغاواط من الكهرباء، بما يلبي حاجة ما يقارب 82 ألف منزل، مع تجنّب انبعاث نحو 054 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتخضع المنشأة حالياً لعملية توسعة ستضاعف تقريباً قدرتها على معالجة النفايات وإنتاج الطاقة.
توليد الكهرباء
أضاف م. علي الظاهري، أنه وإلى جانب توليد الكهرباء، تُسهم مجموعة تدوير أيضاً في مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام بالشراكة مع «مصدر»، بما يوسّع نطاق تسخير النفايات كمصدر بديل للطاقة النظيفة في أحد أكثر القطاعات تعقيداً في مسار خفض الانبعاثات. كما تعمل المجموعة على توسيع محفظتها الدولية في مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، بما في ذلك المشروع الذي أُعلن عنه مؤخراً على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل، لتطوير منشأة في أستراليا لتحويل 00 7 ألف طن من النفايات سنوياً إلى 07 ميغاواط من الكهرباء.
وفي خضم الحوار العالمي الدائر حول استثمارات الطاقة المستقبلية والمرونة، تقدم مسارات تحويل النفايات إلى طاقة حلولاً عملية للمساهمة في تلبية احتياجات الطاقة المستقبلية، لتطرح تساؤلات جدية حول قابلية تطبيقها على نطاق واسع يواكب حجم الطلب عليها.
ولا تتحقق تلبية الطلب المستقبلي على الطاقة عبر تقنية واحدة أو قطاع منفرد بمعزل عن غيره، إذ تستدعي رؤية ابتكارية تتكامل فيها القطاعات والأنظمة القائمة، لاستخلاص أكبر قدر من القيمة الموجودة بالفعل، بما يحقق الاستفادة القصوى منها. وفي هذا السياق، يصبح الاستثمار في معالجة النفايات ضرورة عملية واستراتيجية لاستشراف اقتصاد المستقبل.