السبت 24 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات.. قوة دبلوماسية فاعلة وشريك موثوق في صناعة السلام

رئيس الدولة خلال لقائه رؤساء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية المشاركة في المحادثات
24 يناير 2026 02:07

عبدالله أبوضيف (القاهرة)

في عالمٍ يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة والعلاقات الدولية، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها قوة دبلوماسية فاعلة، تقوم بدور محوري في تعزيز الاستقرار وبناء مسارات للحوار بين أطراف النزاعات.
ومن خلال رؤية استراتيجية متوازنة، وسياسة خارجية تقوم على الانفتاح والتواصل مع الجميع، أثبتت الإمارات أنها شريك موثوق في صناعة الحلول السياسية.

وانطلاقاً من هذا النهج، تأتي استضافة أبوظبي للمحادثات الثلاثية التي تجمع كلاً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، لتؤكد موقع الإمارات منصة دولية للحوار، ومركزاً إقليمياً وعالمياً لتقريب وجهات النظر، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً على الساحة الدولية.
وهذه المحادثات ليست حدثاً منفصلاً، بل امتداد لمسار دبلوماسي طويل تتبناه الدولة في التعامل مع النزاعات، يقوم على التهدئة، وبناء الثقة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، بما يخدم الأمن والسلم الدوليين.

رؤية أوسع
لا ينفصل هذا الدور عن رؤية إماراتية أوسع تجعل من الدبلوماسية الوقائية والعمل الإنساني ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية، وهو ما عزز ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على لعب أدوار نوعية في الملفات الحساسة، بمنهج يقوم على احترام سيادة الدول، والبحث عن حلول توافقية مستدامة. 
ويرى الخبير العسكري الأوكراني يفين هيربسكي أن الإمارات تبرز اليوم كفاعل دبلوماسي محوري، يراهن على التهدئة وبناء الجسور، من خلال سياسة خارجية متوازنة وعلاقات ممتدة مع مختلف الأطراف. 
ويؤكد أن هذا الدور يعكس قدرة الإمارات على دعم المسارات السياسية والإنسانية، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسويات أكثر استقراراً.
وأشار هيربسكي في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن المبادرات الإماراتية تسهم في إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالصراع، عبر توفير مساحات آمنة للنقاش، تسمح للأطراف باختبار إمكانات الحل بعيداً عن الضغوط، ما يعكس فهماً عميقاً لطبيعة النزاعات المعاصرة، التي تحتاج إلى إدارة حكيمة ومتدرجة.
وأضاف: «هذا التوصيف يبرز أن الدور الإماراتي لا يقوم على إدارة لحظة سياسية عابرة، بل على بناء مسار طويل الأمد يعزز فرص التهدئة ويمنح العملية السياسية زخماً مستداماً. ومن هنا، تتكامل الرؤية الأوكرانية مع القراءة الروسية التي ترى في أبوظبي شريكاً قادراً على تهيئة مناخ للحوار المتوازن».

دور دبلوماسي 
من جهته، أشاد المحلل السياسي الروسي أندريه أونتكوف بالدور الدبلوماسي الذي تضطلع به الإمارات، معتبراً أن استضافة أبوظبي للمحادثات الثلاثية تعكس مكانتها المتقدمة كمنصة موثوقة للحوار، وقدرتها على التعامل المتوازن مع أطراف النزاع في لحظة دولية شديدة التعقيد.
وأكد في تصريح لـ«الاتحاد» أن السياسة الخارجية المتوازنة والحكيمة للإمارات، وعلاقاتها المتشعبة مع القوى الدولية، مكّنتها من تقديم نموذج دبلوماسي مختلف يقوم على التهدئة وبناء الثقة، ويبعث برسالة واضحة بأن الحوار ما زال خياراً قائماً، وأن هناك أطرافاً قادرة على لعب دور الوسيط النزيه وتقريب وجهات النظر.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تنطلق في مقاربتها للقضايا الدولية من حرص على إقرار السلم وترسيخه، والسعي المستمر إلى إيقاف كل أشكال الصراعات والنزاعات التي تتحمل الدول والشعوب تكلفتها الباهظة، وهو ما يظهر جليّاً في المبدأ العاشر من «مبادئ الخمسين»، الذي ينص على أن «الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل كافة الخلافات هو الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والسعي مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، يُعتبر محركاً أساسياً للسياسة الخارجية».
وأشار إلى أن القيادة الرشيدة تؤكد دائماً على أهمية الجهود التي تُبذل من أجل إنهاء الحروب والصراعات وإقرار السلم في كل مكان من العالم، وتبادر إلى المشاركة فيها استشعاراً لمسؤوليتها وواجبها الإنساني، وخاصة مع مكانتها الدولية التي تتيح لها أن تكون صوتاً مسموعاً ومؤثراً.

تبادل الأسرى
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق مسار إماراتي ممتد في مجال الوساطة الإنسانية والسياسية بين موسكو وكييف، لم يبدأ مع اللقاءات الأخيرة، بل ترسخ عبر سلسلة من المبادرات المتواصلة التي أثبتت فاعليتها على الأرض.
فقد أعلنت دولة الإمارات في مناسبات عدة نجاح جهود وساطة إنسانية قادتها بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن تنفيذ 17 عملية تبادل للأسرى حتى الآن، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الأسرى الذين تم الإفراج عنهم بوساطة إماراتية إلى 4641 أسيراً منذ اندلاع الأزمة.
ويعكس هذا المسار التراكمي عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات بالطرفين، ومستوى الثقة التي تحظى به أبوظبي كوسيط محايد، يعمل على تعزيز القنوات الإنسانية والسياسية في آن واحد. 
كما يؤكد أن الدور الإماراتي لا يقتصر على إدارة لحظات تفاوضية عابرة، بل يقوم على شراكة دبلوماسية طويلة الأمد تهدف إلى دعم فرص الحل السلمي، والتخفيف من الآثار الإنسانية للنزاع.

تحركات دبلوماسية 

اعتبر الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية، أن هذه التحركات الدبلوماسية تمثل مرحلة مهمة في رسم إطار سياسي عام، يقيس حدود الممكن. 
ولفت فاخوري في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه المبادرات تستهدف وقف الحرب، وتهيئة الأرضية لتسوية مستقبلية أكثر شمولاً.
وأشار إلى أن وجود منصات موثوقة للحوار، يمنح العملية السياسية استمرارية، ويُبقي فرص التوصل إلى حلول قائمة، حتى في ظل التعقيدات الاستراتيجية القائمة.

دعم إغاثي

وفي الإطار الإنساني الأوسع، لم يقتصر دور الإمارات على مسارات الوساطة السياسية، بل امتد ليشمل دعماً إغاثياً متواصلاً لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب، حيث دشّنت الدولة جسراً جوياً إنسانياً نقل شحنات من المساعدات الإغاثية والمواد الغذائية الأساسية، والمستلزمات الطبية، والمولدات الكهربائية، وسيارات الإسعاف، إلى جانب تجهيزات تعليمية وصحية أسهمت في تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين.
كما شملت المساعدات الإماراتية دعم اللاجئين الأوكرانيين في دول الجوار، عبر تسيير طائرات محمّلة بالإمدادات الإنسانية إلى كل من بولندا ومولدوفا وبلغاريا، في إطار مقاربة شاملة تجمع بين البعد الإنساني والدبلوماسي، وتعكس التزام الدولة بتخفيف تداعيات الأزمة على المدنيين. وتأتي هذه الجهود الإنسانية متزامنة مع مسار الوساطات المتواصلة التي قادتها الإمارات منذ بداية الحرب. ورغم هذه التحديات، استطاعت الدبلوماسية الإماراتية تجاوز العقبات، ومعالجة مخاوف وتحفظات الطرفين بحكمة ومرونة، مستندة إلى رصيد متراكم من المصداقية والثقة، مكّنها من أداء دور الوسيط القادر على تقريب المواقف وإنجاز عمليات التبادل بكفاءة، بما يعزز مكانتها شريكاً موثوقاً في إدارة الأزمات الدولية.
وتواصل دولة الإمارات، وفق هذا النهج، مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود الدولية الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويخدم مصالح الشعوب المتأثرة بالأزمة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©