جمعة النعيمي و«وام» (أبوظبي)
افتتح معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، أمس، في مدينة زايد العسكرية، فعاليات النسخة الرابعة من معرض «الشرطة العسكرية لمكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية 2026» الذي تنظمه وزارة الدفاع، تزامناً مع «عام الأسرة» لتعزيز الوعي المجتمعي وحماية الشباب من التحديات الأمنية المعاصرة.
وأكد العميد الركن محمد سالم الكتبي، قائد الشرطة العسكرية، خلال كلمته الافتتاحية، أن المعرض يمثل ترجمة عملية لجهود وزارة الدفاع وكافة الجهات الأمنية في التصدي لآفة المخدرات والجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن التطور التقني جعل من القرصنة والتزييف أدوات تستخدمها المنظمات الإجرامية لابتزاز الأفراد والحصول على معلومات حساسة.
وشدد العميد الركن الكتبي على أن دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الرشيدة، تضع أمن المواطن والمقيم على رأس أولوياتها، مع التركيز بشكل خاص على حماية «الأسرة»، باعتبارها اللبنة الأساسية والمستهدفة في الحروب السيبرانية الحديثة.
3 أنواع من التهديدات
من جانبه، ألقى الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني في حكومة الإمارات، كلمة سلط فيها الضوء على ريادة دولة الإمارات وتصدرها المراكز الأولى عالمياً في مؤشرات الأمن السيبراني، لافتاً إلى أن اختيار إمارة أبوظبي بوصفها أكثر المدن أماناً في العالم للمرة العاشرة لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل دؤوب وتطور تقني مستمر.
وأشار الدكتور الكويتي إلى ثلاثة أنواع من التهديدات، منها: الحروب السيبرانية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، والإرهاب السيبراني الذي يهدف لضرب القيم والولاء، ونشر الأفكار الهدامة، وأخيراً الجرائم السيبرانية التي تشمل الاحتيال، والابتزاز، واستغلال الذكاء الاصطناعي في التزييف.
جولة تفقدية
بعد ذلك، قام معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان بجولة تفقدية في أرجاء المعرض، رافقه فيها كبار ضباط القوات المسلحة ووزارة الداخلية والقيادات الشرطية والأمنية وممثلو الجهات المشاركة في المعرض.
واطلع معاليه، خلال الجولة، على منصات الجهات المشاركة، حيث استمع إلى شرح مفصل حول أحدث التقنيات والأساليب المستخدمة في الكشف عن المواد المخدرة، وطرق التصدي للهجمات السيبرانية وعمليات التزييف المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تعزيز حصانة المجتمع
قال العميد الركن محمد سالم الكتبي، قائد الشرطة العسكرية، إن إطلاق النسخة الرابعة من المعرض يأتي كإحدى المبادرات الاستراتيجية لوزارة الدفاع الرامية إلى تعزيز حصانة المجتمع وحمايته من التهديدات المعاصرة. وأكد أن النسخة الحالية تشكل إضافية مهمة مقارنة بالنسخ السابقة، موضحاً أن جهود التوعية في السابق واجهتها تحديات في نطاق الانتشار، ولكن استجابة للتسارع التقني الهائل الذي نشهده اليوم، عملنا في النسخة الرابعة من المعرض على تكثيف الأدوات الرقمية، وتوسيع نطاق العمل التوعوي ليصل إلى أكبر شريحة ممكنة، محققين بذلك قفزة نوعية في خدمة المجتمع.
وأشار إلى أن المعرض يرتكز في نسخته لعام 2026 على محورين أساسيين يمثلان أولوية للأمن الوطني والمجتمعي وهما: مكافحة آفة المخدرات من خلال نشر الوعي بمخاطرها وسبل الوقاية منها عبر أساليب علمية وتوعوية حديثة، وكذلك التصدي للجرائم الإلكترونية، من خلال التركيز بشكل خاص على قضايا الابتزاز والاحتيال الإلكتروني التي استجدت مع التطور التقني.
ونوه بأن المعرض ليس مجرد منصة عرض تقليدية، بل هو بيئة تفاعلية متكاملة تضم أنشطة تفاعلية وأقساماً متعددة صممت خصيصاً لتحصين الأفراد، وتزويدهم بالمهارات الدفاعية الرقمية والوقائية وعروضاً سينمائية محاكية للواقع من خلال إنتاج أفلام توعية تحاكي قصصاً واقعية، روعي في تصميمها أن تناسب مختلف الفئات العمرية والمستويات السنية.
الوعي خط الدفاع الأول
دعا العميد الركن الكتبي فئات المجتمع إلى زيارة المعرض والاستفادة من المحتوى المعرفي والتقني المقدم، مؤكداً أن الوعي هو خط الدفاع الأول في وجه أي تهديد يمس أمن الفرد أو استقرار المجتمع.
وشهد المعرض مشاركة فاعلة من نخبة من الجهات الاتحادية والمحلية، شملت وزارة الداخلية، القيادات العامة لشرطة «أبوظبي، دبي، والشارقة»، مجلس الأمن السيبراني، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، المركز الوطني للتأهيل، مركز إرادة، وزارتا تمكين المجتمع والتربية والتعليم، والهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني.
ويستمر المعرض في تقديم ورش عمل وجلسات توعية تهدف إلى تمكين الكوادر العسكرية والمجتمعية من أدوات الرصد والمكافحة، وضمان بيئة رقمية وفيزيائية آمنة ومستدامة للجميع.
مشاركون لـ«الاتحاد»: رفع الوعي وتعزيز أمن المجتمع
يشارك مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات في المعرض، في إطار تكامل الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز أمن المجتمع، ورفع الوعي بمخاطر الجرائم الرقمية وحماية الفضاء الإلكتروني.
وتهدف مشاركة المجلس إلى تسليط الضوء على أساليب استغلال المنصات الرقمية في الترويج للمواد المخدرة واستهداف فئات المجتمع، إلى جانب التوعية بمخاطر الاحتيال الإلكتروني وجرائم الابتزاز وانتحال الهوية، وتعزيز ممارسات الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات والمنصات الاجتماعية. ويستعرض المجلس، خلال المعرض، رسائل توعوية وإرشادات عملية موجهة للأسر والطلبة والأفراد، بما في ذلك كيفية التعرف على المحتوى والحسابات المشبوهة.
كما يشارك المركز الوطني للتأهيل في المعرض؛ بهدف توعية منتسبي وزارة الدفاع والجهات الأمنية والشرطية ومجندي الخدمة الوطنية والاحتياطية، بمخاطر آفة المخدرات وطرق الوقاية منها والتصدي لها في بيئة العمل والمنزل والمجتمع، إضافة إلى تنمية مهارات الوعي والإدراك في مجالات الجرائم الإلكترونية، والتوعية ضد جرائم الاحتيال والابتزاز الإلكتروني، وكيفية تجنب الوقوع فيها. ويستعرض المركز الوطني للتأهيل من خلال جناحه الخدمات التي يقدمها، كما سيجيب عن استفسارات مجندي الخدمة الوطنية والاحتياطية، بما يسهم في تعزيز وعيهم حول مخاطر الإدمان والمؤثرات العقلية، من خلال عقد محاضرات توعية ضمن فعاليات المعرض.
وأكد يوسف الذيب الكتبي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل، أن المشاركة السنوية للمركز في «معرض الشرطة العسكرية لمكافحة المخدرات والجرائم الإلكترونية»، تأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للمركز، وحرصه على التواصل مع أفراد المجتمع، لتعزيز وعيهم بمخاطر تعاطي المخدرات وأهمية تبني أنماط حياة صحية وخالية من الإدمان، وتعريفهم بسبل الوقاية، وتجنب مخاطر المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يسهم في الوصول إلى مجتمع صحي ومستدام.
وسلطت الدكتورة لمياء الزعابي، من الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، خلال مشاركتها في المعرض، الضوء على دور الشباب والأسرة في تعزيز الهوية الوطنية والوقاية المجتمعية، وقدمت عدداً من الجلسات التوعوية التي ركزت على ترسيخ الهوية الوطنية وتمكين الشباب، من خلال إبراز دورهم المحوري في حماية المجتمع من المخاطر الرقمية والسلوكيات الخطرة. وأكدت أيضاً الدور المحوري للأسرة في مواكبة تعليم وتطوير فكر الشباب الحديث، من خلال الحوار المستمر، والمشاركة الفاعلة في يومياتهم وأنشطتهم اليومية، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويساعد على الاكتشاف المبكر لأي سلوكيات سلبية أو مخاطر محتملة. وتشارك الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، في المعرض، في إطار جهودها لتعزيز الوعي الصحي، ورفع جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة، وذلك من خلال جناح مخصص.