أبوظبي (وام)
افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أمس، قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026» (Machines Can Think 2026)، الحدث الرائد لتبنّي الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، وذلك بفندق بارك حياة السعديات بأبوظبي، بتنظيم واستضافة مشتركة من شركة بولينوم (Polynome Group) وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
جمعت القمة نخبة رفيعة المستوى من صناع السياسات، والعلماء، والباحثين، والتقنيين، وقادة الصناعة، ورواد الأعمال، وخبراء الذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم وشكّلت منصة دولية لمناقشة كيفية انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي من مرحلة الطموح والتجريب إلى تحقيق تأثير وطني واسع النطاق من خلال تطبيقات عملية في العالم الواقعي، بما يسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه المسؤول.
وبُني «اليوم الصناعي للقمة» على الزخم الذي حققته فعاليات الافتتاح، جامعاً صناع القرار والتقنيين والباحثين وقادة الصناعة لبحث الذكاء الاصطناعي التشغيلي، وجاهزية القيادات، والتحولات القطاعية، وآليات توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني، وربط الابتكار التقني بالفرص الاقتصادية والتنموية.
وفي كلمته خلال افتتاح القمة، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: «يسعدني أن أكون معكم في افتتاح قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026»، وأن نرحّب في دولة الإمارات بهذا الجمع المميّز من العقول العالمية الرائدة، من روّاد التقنيات العميقة، وصنّاع السياسات، وخبراء الذكاء الاصطناعي من الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية، إنكم تجتمعون في لحظة استثنائية من تاريخ البشرية، حيث لم نعد نطوّر أدوات تقتصر على الحساب فحسب، بل نقوم ببناء أنظمة تتعلّم، وتتكيّف، وتزداد قدرتها على التفكير جنباً إلى جنب مع الإنسان، ونستخدم آلات تساعدنا على رؤية العالم بصورة أوضح، واتخاذ القرارات، وصناعة واقع جديد».
وأضاف معاليه أن السؤال المطروح أمام هذه القمة ليس عمّا إذا كانت الآلات تستطيع أن تفكر، فهذه الإجابة باتت واضحة من خلال الابتكارات التي نشهدها اليوم، بل إن السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً يتمثل في: كيف سيختار البشر أن يفكروا، ويتصرّفوا، ويقودوا في عصر الآلات الذكية؟، وإذا كانت الآلة قادرة على التفكير، فعلينا أن نتساءل عن الغاية من هذا التفكير:هل ينبغي أن ينحصر في الكفاءة والسرعة فقط؟، أم أن النظام الذكي بحق يجب أن يُوجَّه للتعامل مع تعقيدات الحالة الإنسانية؟، وهل يكتفي بعكس العالم كما هو بكل ما فيه من عيوب، أم يساعدنا على الانتقال نحو العالم الذي نطمح إليه؟.
وشهد اليوم الصناعي للقمة كلمات رئيسة متخصصة، من بينها جلسة بعنوان «مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي القادمة: مسرّعة، واعية للطاقة، وفي كل مكان» قدّمها مارك هاميلتون، من شركة إنفيديا (NVIDIA)، وجلسة «التجاوز عن مستوى الإدراك البشري» قدّمها مانوهار بالوري، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي في Meta، إلى جانب جلسة «الذكاء الاصطناعي التوليدي والتفكير الإبداعي» ألقاها سيرج بيلونجي، مدير Pioneer Centre for AI في جامعة كوبنهاغن، وجلسة «هل الذكاء الاصطناعي ضرورة حتمية؟» قدّمها الدكتور أحمد سليمان الظاهري، مدير مركز الذكاء الاصطناعي في شرطة أبوظبي.
وأضاف معاليه أن الفارق بين الذكاء الاصطناعي الذي يفتّت المجتمعات، والذكاء الاصطناعي الذي يوحّدها، لا يكمن في الخوارزميات، بل في نوايا من يقومون بتصميمه وتنظيمه واستخدامه، لافتاً إلى أن السؤال الجوهري في عام 2026 لم يعد «ماذا يمكننا أن نبني؟» بل «ماذا ينبغي أن نبني؟ ولماذا؟»، وهو ما يتطلب نمطاً جديداً من القيادة قائماً على التعاون بين المهندسين، وخبراء الأخلاقيات، وصنّاع السياسات، وروّاد الأعمال، وعلى فهم حوكمة الذكاء الاصطناعي بوصفها ثقافة وقيماً ومسؤولية مشتركة، لا مجرد أطر تنظيمية. وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي بطبيعته عابر للحدود، وأن مخاطره وفوائده وتأثيراته عالمية، ولا يمكن لدولة واحدة أو شركة واحدة أن تدير هذا المجال بمفردها، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة أساسية لصياغة مستقبله من خلال معايير مشتركة، وتعلّم متبادل، ومسؤولية جماعية. وقال معاليه إن العلماء والمهندسين ورواد الأعمال ليسوا مجرد مطوّري تكنولوجيا، بل أوصياء على المستقبل، وإن اختياراتهم وافتراضاتهم وقيمهم هي التي ستحدد مسار الذكاء الاصطناعي.
نهج الدولة نحو المستقبل
وقال معاليه إن هذا هو التحدي الذي نواجهه اليوم، وهو تحدٍّ نحن في دولة الإمارات مستعدون للتعامل معه، حيث يتشكّل نهج الدولة نحو المستقبل في ظل القيادة الحكيمة والمستنيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبقناعة راسخة مفادها، أن التقدّم التكنولوجي والقيم الإنسانية لا يتعارضان، وأن إدماج الأخلاق لا يعيق الابتكار، بل يوجّهه ليكون نافعاً ومفيداً للبشرية.
وأضاف معاليه أن صاحب السمو رئيس الدولة يقود الإمارات بإيمان ثابت بأن التقدّم يجب أن يكون في خدمة الإنسان لا العكس، وأن رؤية سموه لا تقتصر على أن تكون الدولة مستهلكاً للتكنولوجيا المتقدمة، بل منارة عالمية في حسن استخدامها، مؤكداً أن المعيار الحقيقي لتقدّم الدول لا يُقاس بتطوّر آلاتها، بل بكرامة مواطنيها وجودة حياتهم.
منظومة شركاء
وحظيت قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026»، بدعم منظومة متنامية من الشركاء، من بينهم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومكتب أبوظبي للمؤتمرات والمعارض، ومجموعة يانغو، ومبادلة، وإنفيديا، وشرطة أبوظبي،
وDDN، وe&، وتحالف، وAiphoria،
وBackwell Tech، ونادي المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي (الشبكة العالمية وفرع الإمارات)، وصندوق الوطن، وXPANCEO، وMBuzz، وBeco Capital، وHub71،
وOrbit، وJupiter E-Power، وVAST Data.