الإثنين 9 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«محمد بن راشد للفضاء».. 20 عاماً من بناء القدرات وتوطين الصناعة الفضائية

غرفة التحكم في مركز محمد بن راشد للفضاء (أرشيفية)
9 فبراير 2026 02:01

آمنة الكتبي (دبي)

رسخ مركز محمد بن راشد للفضاء، منذ تأسيسه قبل عشرين عاماً، موقع دولة الإمارات على خريطة الفضاء العالمية، بعدما تحوّل من مبادرة وطنية طموحة إلى منظومة متكاملة تقود مشاريع التصنيع الفضائي، وتطلق الأقمار الاصطناعية، وتشارك في برامج الاستكشاف العميق، مستنداً إلى رؤية جعلت من الفضاء رافعة للتنمية، ومحركاً لاقتصاد المعرفة، ومنصة لبناء الكفاءات الوطنية.
وانطلقت مسيرة المركز برهاناً عملياً على قدرة الإمارات على دخول الصناعات الفضائية المتقدمة، حيث أسهم خلال عقدين في بناء خبرات وطنية متخصصة في تصميم الأقمار الاصطناعية وتجميعها واختبارها وتشغيلها، وهو نتاج استثمار طويل الأمد في الإنسان والبنية التحتية والمعرفة، ما مكّن الدولة من الانتقال من مرحلة الاستفادة من التقنيات الفضائية إلى مرحلة إنتاجها وتطويرها محلياً، وفق منظومة علمية متكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية.

وعلى مدى عقدين من الزمن، نجح المركز في بناء قدرات شاملة لتطوير وتشغيل الأقمار الاصطناعية، انتقلت تدريجياً من الشراكات الدولية إلى التصميم والتصنيع المحلي، وبدأت المسيرة مع القمرين الاصطناعيين «دبي سات-1» و«دبي سات-2»، اللذين جرى تطويرهما بالتعاون مع شركاء دوليين، وشكّلا قاعدة لنقل المعرفة وبناء الخبرات الوطنية، قبل أن ينتقل المركز إلى مرحلة أكثر تقدماً مع «خليفة سات»، أول قمر اصطناعي يُصمَّم ويُطوَّر بالكامل بسواعد مهندسين إماراتيين داخل الدولة، في محطة مفصلية رسخت مفهوم توطين التكنولوجيا الفضائية.
وشكل إنجاز «خليفة سات» نقلة نوعية في تاريخ البرنامج الفضائي الإماراتي، إذ أكّد قدرة الكوادر الوطنية على إدارة مشاريع فضائية معقدة وفق أعلى المعايير العالمية، وأسهم في توفير بيانات عالية الدقة دعمت قطاعات التخطيط العمراني، وإدارة الموارد، ورصد التغيرات البيئية، إلى جانب تعزيز جاهزية الدولة في التعامل مع التحديات المختلفة، وتواصلت هذه المسيرة مع تطوير وإطلاق أقمار نانومترية، من بينها «نايف-1»، أول قمر اصطناعي نانومتري لدولة الإمارات، و«دي إم سات-1»، أول قمر نانومتري بيئي جرى تطويره بالتعاون مع بلدية دبي، في خطوة عكست توجهاً واضحاً نحو توظيف التقنيات الفضائية في دعم الاستدامة ورصد المتغيرات البيئية. كما طوّر المركز «1 HCT - SAT»، وهو قمر اصطناعي نانومتري من نوع «كيوب سات» مخصص لرصد الأرض، نفذ بأيدي طلبة كليات التقنية العليا، تحت إشراف مهندسي المركز، في نموذج تطبيقي يربط التعليم بالتصنيع الفضائي ويعزز بناء الكفاءات الوطنية. ومؤخراً، مثل إطلاق «محمد بن زايد سات» عام 2025 نقلة نوعية كبرى في القدرات التقنية، باعتباره القمر الاصطناعي الأكثر تطوراً في المنطقة، حيث يوفر صوراً لرصد الأرض بدقة مضاعفة مقارنة بالإمكانات السابقة، وبيانات تفوقها بعشرة أضعاف، ما يوسع نطاق استخدامات البيانات الفضائية في دعم التخطيط واتخاذ القرار في القطاعات الحيوية، كما أطلق المركز «اتحاد سات»، وهو قمر اصطناعي راداري لرصد الأرض، يتيح الحصول على صور عالية الدقة في مختلف الظروف الجوية والبيئية، بما يعزز منظومة الرصد والمتابعة على مدار الساعة.

البوابة القمرية

ولم تتوقف طموحات المركز عند حدود هذه المهمات، إذ يواصل حالياً العمل ضمن مشاريع الاستكشاف المستقبلية، وفي مقدمتها المشاركة في مشروع «البوابة القمرية»، أحد أبرز المبادرات الدولية الهادفة إلى إنشاء محطة فضائية تدور حول القمر، وتشكل منصة للبعثات المستقبلية إلى سطحه وإلى المريخ. وتعكس مشاركة الإمارات في هذا المشروع مستوى الثقة الدولية بالقدرات الوطنية، ودور الدولة كشريك فاعل في رسم ملامح مستقبل استكشاف الفضاء.

المستكشف راشد
وفي مجال استكشاف الفضاء، فتح المركز آفاقاً جديدة للحضور الإماراتي خارج المدار الأرضي، عبر مشروع «المستكشف راشد»، الذي شكّل أول مهمة إماراتية لاستكشاف سطح القمر. وقد حمل هذا المشروع أبعاداً علمية ومعرفية مهمة، وأسهم في بناء خبرات وطنية في مجالات الملاحة الفضائية، والأنظمة الروبوتية، والعمل في البيئات القاسية، إلى جانب ترسيخ ثقافة البحث والتجريب في علوم الفضاء المتقدمة.

رواد الفضاء
وبالتوازي مع المشاريع الفضائية، اضطلع المركز بدور محوري في إعداد رواد الفضاء الإماراتيين، وتمكينهم من المشاركة في بعثات مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، في تجربة علمية وإنسانية أسهمت في نقل الخبرات العالمية إلى الداخل، وتعزيز حضور الإمارات في برامج البحث العلمي المرتبطة بالبيئات الفضائية، إلى جانب إلهام الأجيال الجديدة للانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

منظومة بحث
كما أسهم المركز في بناء منظومة بحث وتطوير متكاملة، عبر دعم الابتكار، وتطوير المختبرات، وتعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية داخل الدولة وخارجها، ما أدى إلى توسيع قاعدة المعرفة الفضائية، وخلق فرص جديدة للشركات الوطنية للمشاركة في سلاسل التوريد الفضائية، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©