السبت 14 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

سلطان القاسمي يشهد افتتاح الدورة الـ 5 من قمة الشارقة الدولية لتطوير التعليم

سلطان القاسمي يشهد افتتاح الدورة الـ 5 من قمة الشارقة الدولية لتطوير التعليم
14 فبراير 2026 16:59

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، صباح اليوم السبت، انطلاق فعاليات الدورة الـ 5 من قمة الشارقة الدولية لتطوير التعليم، وكرّم سموّه الفائزين بجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي في دورتها الـ31، وذلك في مقر أكاديمية الشارقة للتعليم بالمدينة الجامعية.
تهدف القمة، التي تنظّمها أكاديمية الشارقة للتعليم وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، على مدار يومين تحت شعار «معاً نصنع الأثر»، إلى تأكيد التزام إمارة الشارقة بترسيخ ثقافة التحسين المستدام في التعليم، وتعزيز الشراكات، وربط الرؤى التعليمية بالتطبيق العملي، بما يسهم في تطوير منظومة تعليمية شاملة تمتد من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى التعليم العالي والتعلّم مدى الحياة.

استُهلّ حفل الافتتاح بالسلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، أعقبه عرض مرئي استعرض مسيرة القمّة منذ انطلاق دورتها الأولى، مسلطاً الضوء على أبرز إنجازاتها، وتطور محاورها، وإحصائيات عن المشاركات وورش العمل والفعاليات التي نُظمت خلال الدورات السابقة.

وألقت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، كلمة تناولت فيها التعليم وتحدياته، وقمة الشارقة لتطوير التعليم التي أصبحت محطة أساسية في المشهد التعليمي في دولة الإمارات، ومنبراً يجمع صنّاع القرار والتربويين والباحثين والمجتمع حول هدف واحد: ريادة مستقبل التعليم، وقالت: «في الماضي، كان التحدي في التعليم هو الوصول إلى المعرفة.. اليوم، المعرفة متاحة بضغطة زرّ.. لكن التحدي الحقيقي أصبح أعمق وهو كيف نُنمّي القدرة على التفكير؟ كيف نُحصّن أبناءنا بالأسس التي تمكنهم من الفهم، والتحليل، واتخاذ القرار في عالم يمتلئ بالمعلومات، ويزداد تعقيداً يوماً بعد يوم». 

وتناولت معالي وزيرة التربية والتعليم أهمية الابتكار في التعليم، وإشراك الطالب في النظام التعليمي الذي يدرسه، لأن ذلك أساس التنمية، وقالت إن «الابتكار في التعليم لا يعني فقط إدخال أدوات رقمية إلى الفصول الدراسية.. الابتكار الحقيقي يبدأ بإعادة النظر في جوهر العملية التعليمية. ماذا نُعلّم؟ كيف نُعلّم؟ ولماذا نُعلّم؟ نحتاج إلى تعليم يبني الفهم العميق قبل السرعة.. يرسّخ التفكير النقدي قبل الاعتماد على الإجابات الجاهزة ويغّرس القيم والهوية إلى جانب المهارات المستقبلية وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل التعليم دون أن نتحدث عن التمكين والدمج لكل طالب، مهما كانت خلفيته أو قدراته، يجب أن يشعر أن له مكاناً في هذا النظام، وأن لديه فرصة حقيقية ليصل إلى أقصى إمكاناته.. التعليم العادل ليس شعاراً، بل أساس التنمية المستدامة».

وأضافت أن «طموحنا اليوم لا يجب أن يكون مجرد مواكبة التغيرات العالمية، بل يجب أن نصوغ نموذجاً تعليمياً يعكس قيمنا، ويستثمر في إنساننا، ويعزّز قدرتنا الوطنية على الابتكار والإنتاج.. التعليم لم يَعُد قطاعاً خدمياً فقط، بل أصبح مشروع دولة.. ومستقبل أبنائنا ليس ملفاً مؤجلاً، بل مسؤولية آنية.. معاً يمكننا أن ننتقل من تبادل الأفكار إلى صناعة التحول ومن النقاش إلى التنفيذ ومن الرؤية إلى واقع ملموس في مدارسنا وجامعاتنا معاً نصنع الأثر، ومعاً نؤسس لتعليم لا يواكب المستقبل فحسب، بل يصنعه».

وألقت الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيسة أكاديمية الشارقة للتعليم ورئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص، كلمةً تقدمت فيها بالشكر والامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، على تشريف سموّه افتتاح القمة، وحرصه على دعم جميع برامج تطوير التعليم، مما أسهم في جعل الشارقة نموذجاً ملهماً للتعليم وتطويره.

وتناولت الهاشمي البرنامج المتكامل لرعاية الإنسان في التعليم الذي رسمه صاحب السمو حاكم الشارقة، بدءاً من رعاية الأمهات أنفسهن، وأطفالهن عبر حضانات الشارقة الحكومية، ومنها إلى رياض الأطفال، والمدارس وفق مسار تعليمي، تلتزم فيه الشارقة، من خلال هيئة الشارقة للتعليم الخاص بأعلى معايير الجودة، وغايتها التمكين، وتحقيق الاستدامة، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، التي تحتفي بتميز الطالب ومُعلِّمه، والمؤسسات التعليمية التي تُعنى به، بالإضافة إلى دور مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين في تطوير المواهب وتنمية القدرات، ودور أكاديمية الشارقة للتعليم، والتي تهتم بمعلمي ابن الشارقة تدريباً وتأهيلاً وتمكيناً لضمان تقديم أعلى مستويات التجويد في التعليم، بالإضافة إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

ونوّهت إلى أهداف قمّة الشارقة الدولية لتطوير التعليم والثقة العالمية التي تحظى بها الشارقة وقالت:«تشكل هذه القمة العالمية واحدة من أدوات تحقيق برنامج الشارقة المتكامل، إذ تهدف إلى تطوير التعليم ومشاركة فضلى الممارسات وصناعة الأثر وما اختيار منظمة «اليونسكو» لإمارة الشارقة للمشاركة في الجولة التجريبية لأداة التقييم الذاتي لرعاية وتعليم الطفولة المبكرة، إلا تتويج لبرنامج الشارقة المتكامل، تتويج نفخر به ونعتز».

وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور فقرة بعنوان «حكاية أثر» شاركت فيها عائلة إماراتية تجربتها التعليمية، وكيف أسهم حرص واهتمام سموّه في تمكين أبنائها تعليمياً، وتوفير الفرص التي ساعدتهم على تحقيق طموحاتهم، وتناول أفراد الأسرة من خلال رسائل قصيرة كيفية مساهمة الفرص التعليمية المتوفرة بالشارقة في تطوير المتعلمين في مراحلها الدراسية كافة.

واستعرض الدكتور برهان شقرون، رئيس قسم السياسات وأنظمة التعليم مدى الحياة في منظمة اليونسكو، في كلمته عدداً من الإحصائيات حول تعليم الأطفال وكفاءة التعليم التي يجب تحقيقها أقصى فائدة ممكنة، مشيراً إلى أهمية التعاون بين المؤسسات العالمية والمحلية لدعم التعليم وتحقيق غاياته، حتى يكون التعليم الجيد والشامل في مرحلة الطفولة المبكرة ليس مجرد خدمة اجتماعية، بل حجر الأساس للاستعداد المدرسي وبناء مسارات التعلّم مدى الحياة.

وأثنى شقرون على رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي وضع التعليم في صميم نموذج التنمية في الشارقة، مما جعلها تقدّم نموذجاً ملهماً يلبّي تحديات التعليم، وقال: «في الشارقة لا يُنظر إلى التعليم كقطاع منفصل، بل يُعد ركيزة لحياة ثقافية وعلمية واقتصادية نابضة، وقد استثمرت الإمارة استثماراً استراتيجياً في المعرفة وتطوير المعلمين، مما جعل من الشارقة مدينةً للتعلّم ومرجعاً إقليمياً رائداً» ونوه بالتعاون الوثيق بين اليونسكو وإمارة الشارقة في العديد من المجالات التعليمية والثقافية والعلمية».

وتابع الحضور عرضاً مرئياً استعرض أهداف جائزة الشارقة للتفوق والتميّز التربوي ودورها في تحفيز الممارسات التعليمية المتميزة، وتشجيع التنافس الإيجابي، ونشر نماذج ناجحة تسهم في تطوير بيئات التعلم وتحسين مخرجاتها.

وقد كرَّم صاحب السمو حاكم الشارقة الفائزين بجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي في دورتها الـ31، والبالغ عددهم 50 فائزاً وفائزة، في مختلف فئات الجائزة من الطلبة والمعلمين والمؤسسات التعليمية، تقديراً لجهودهم التربوية المتميزة وإسهاماتهم النوعية في تطوير الممارسات التعليمية وترسيخ ثقافة التميّز والجودة في الميدان التربوي، وهنأ سموّه إياهم بالتفوق والتميز وتمنّى لهم النجاح والتوفيق والسداد في حياتهم العملية والمستقبلية.

واستقبلت الجائزة في هذه الدورة 544 مشاركة ضمن 11 فئة، وأكملت 20 ورشة تدريبية بالشراكة مع 11 جهة داعمة، ليتم اختيار الفائزين لهذا العام ممن قدّموا نماذج مضيئة في الميدان التربوي.

وسجّلت الدورة مستويات رضا عالية بلغت 99.30% لدى المشاركين و97.58% لدى المتأهلين للمقابلات، مما يعكس جودة الممارسات، وفاعلية البرامج، واستمرار الجائزة منصة وطنية رائدة للاحتفاء بالتميز وصناعة الأثر التعليمي المستدام.

وفي ختام حفل الافتتاح، شهد صاحب السمو حاكم الشارقة، توقيع اتفاقية بين وزارة الخارجية ودائرة المالية المركزية وهيئة الشارقة للتعليم الخاص ومصرف الشارقة الإسلامي، وقّعها كلٌّ من الشيخ راشد بن صقر القاسمي، مدير دائرة المالية المركزية بالشارقة، وسعادة عمر عبيد الحصان الشامسي، وكيل وزارة الخارجية، ومحمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي، وعلي أحمد الحوسني، مدير عام هيئة الشارقة للتعليم الخاص.

تهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات الموقعة، وتنظيم آليات العمل والتنسيق فيما بينها، وتطوير خدمات التصديق الرقمي على الشهادات والوثائق الصادرة من داخل الدولة وخارجها، وفق أعلى معايير الدقة والموثوقية، وبما يواكب متطلبات التحول الرقمي، ويدعم تطوير الأداء المؤسسي.

وتنصّ المذكرة على حوكمة إجراءات التصديق الرقمي، وضمان سهولة تبادل البيانات والوثائق عبر الربط الإلكتروني الآمن، وتحقيق مستويات عالية من الشفافية والكفاءة، إضافة إلى دعم استمرارية الخدمات، وتخصيص الموارد اللازمة لتطوير الأنظمة التقنية وتحسين الخدمات بشكل مستمر.

كما شهد سموّه، توقيع اتفاقية بين أكاديمية الشارقة للتعليم وبنك الاستثمار، وقّعها كلٌّ من إدريس الرفيع، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار، والدكتورة بولين تايلور، مدير أكاديمية الشارقة للتعليم، وتتضمن تقديم أكثر من 120 منحة دراسية إضافية بقيمة مليون درهم إماراتي، استكمالاً للمِنح التي أُطلقت العام الماضي، للمنتسبين إلى برنامج الشهادة التخصصية في التعليم للطفولة المبكرة.

وتُجسّد هذه المبادرة المجتمعية التزام الطرفين بدعم تطوير تعليم الطفولة المبكرة، من خلال الاستثمار في تأهيل الكوادر التعليمية وتعزيز فرص التطوير المهني المستدام، بما يسهم في الارتقاء بجودة الممارسات التعليمية خلال السنوات التكوينية للأطفال، وترسيخ أثر تعليمي إيجابي ومستدام في إمارة الشارقة.

تتضمن قمة الشارقة الدولية لتطوير التعليم في دورتها الخامسة هذا العام، العديد من الفعاليات المتنوعة وتشمل أكثر من 130 جلسة علمية وتطبيقية، تتنوع بين جلسات رئيسية، وحوارات تفاعلية، وورش عمل متخصصة، ودورات تدريبية، يقدّمها نخبة من الخبراء وقادة الفكر التربوي من داخل الدولة وخارجها.

وتركّز هذه الجلسات على محاور القمّة الثلاثة، بما يدعم تبادل الخبرات، وتعزيز الممارسات القائمة على البحث العلمي، وتحويل النقاشات التعليمية إلى حلول عملية تُسهم في إحداث أثر مستدام في مختلف مراحل التعليم.

كانت القمة قد نظّمت قبل افتتاحها 11 دورة تدريبية متقدمة وورشاً متخصصة، استهدفت القيادات التعليمية، والمعلمين، والباحثين، وصنّاع القرار، وركّزت على موضوعات محورية تشمل تعليم الطفولة المبكرة، والقيادة التربوية، والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والتقييمات الدولية، بما يدعم تحقيق أهداف القمّة في التطوير المهني وبناء القدرات التعليمية.

حضر افتتاح القمة إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة، كلٌّ من الشيخ ماجد بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ راشد بن صقر القاسمي، مدير دائرة المالية المركزية بالشارقة، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، ومعالي عبد الرحمن العور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، وحليمة العويس، رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعدد من رؤساء الدوائر الحكومية وكبار المسؤولين، وقادة التعليم، والخبراء المحليين والدوليين.

المصدر: وام
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©