موسكو (الاتحاد)
ضمن جولته البحثية في موسكو، شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه في روسيا، في أعمال النسخة الـ15 من قمة «فالداي» الشرق الأوسط، التي نظمتها مؤسسة نادي فالداي للحوار الروسي في مقرها بموسكو تحت شعار «الاستمرارية والتجديد.. الشرق الأوسط في ظل انهيار النظام العالمي»، حيث أسهم المركز في مناقشات الجلسة الرئيسية التي جاءت تحت عنوان «هل ننسى فكرة التوازن أم نبني توازناً جديداً؟.. فرص وحدود القوة في الشرق الأوسط في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين».
وناقشت الجلسة التحولات الجذرية التي شهدها المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط خلال أقل من ثلاثة أعوام، حيث تغيّر كل شيء خلال أعوام 2023 و2026، إذ تغيّرت موازين القوى في المنطقة، وتحوّل نظام العلاقات بين القوى الإقليمية، وتطور سلوك اللاعبين الخارجيين، كما تناولت الجلسة سيناريوهات التوازن المستقبلي في الشرق الأوسط، وآليات الاستجابة الاستراتيجية.
وقال فهد عيسى المهري، الباحث الرئيسي، ورئيس قطاع «تريندز-دبي» في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، إن المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط شهد تحولات تُوصف بالهيكلية، فقد تبدلت موازين القوى، وتعرّضت التحالفات للاختبار والتفكك، ودخلت دول المنطقة في مرحلة من إعادة الاصطفاف فيما بينها، وأُعيد تعريف القواعد الناظمة للتفاعلات الإقليمية، وما نشهده اليوم ليس مجرد مرحلة اضطراب عابر، بل تحولات بنيوية متسارعة لا تزال تتعمّق.
بيئة ردع مجزّأة
أشار المهري إلى أن القوى الإقليمية اليوم تعمل في بيئة ردع مجزّأة، إذ لا يتمتع أي طرف بهيمنة كاملة، كما أن كلّ مواجهة تحمل في طياتها مخاطر تمدد غير منضبط، وقد أفرز ذلك مفارقة واضحة، حيث الاستخدام المتكرر للقوة، مقابل انتصارات أقل حسماً، وأصبحت القوة ظرفية أكثر منها بنيوية، وفعّالة في لحظات محددة، لكنها محدودة القدرة على تشكيل نتائج طويلة الأمد.
وبيّن أن نمط العلاقات بين دول الشرق الأوسط تحول من محاورٍ جامدة إلى اصطفافات مرنة قائمة على المصالح، وبات التنافس والتعاون يتعايشان على نحو متزايد.
معالجة الأزمات
وأفاد المهري بأن تآكل التحالفات والاصطفافات الجامدة يتيح مجالاً للدبلوماسية، وخفض التصعيد، وتطوير آليات إقليمية لمعالجة الأزمات، كما أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وضغوط التحول في قطاع الطاقة، ومتطلبات إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، كلها عوامل تحفّز على التعاون. وأضاف: منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو حالة من عدم الاستقرار المُدار - نظام تُقيد فيه احتمالات التصعيد، بينما تظل الحلول الشاملة بعيدة المنال، وفي ظل هذه البيئة، يعتمد البقاء والنفوذ بدرجة أقل على تعظيم القوة، وبدرجة أكبر على حسن التوقيت، والضبط المحسوب، والصبر الاستراتيجي، كما أن القدرة على «الرد في اللحظة المناسبة» تظل مهمة، ولكن فقط حين تكون جزءاً من استراتيجية سياسية واقتصادية ودبلوماسية شاملة.