أبوظبي (وام)
عقد مجلس شما بنت محمد للفكر والمعرفة بقصر الشيخ محمد بن خالد آل نهيان بأبوظبي، ندوة حوارية بعنوان «الأسرة والاستقرار المجتمعي في لحظات التحدي.. صناعة الطمأنينة داخل البيت» بحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، ونخبة من سيدات المجتمع إلى جانب عدد من المهتمات بالقضايا الأسرية والفكرية والوطنية.
وأكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، خلال مداخلتها الرئيسة، أن الدول في أوقات الاستقرار تنصرف إلى بناء اقتصادها ومؤسساتها وترسيخ أعمدة التقدم والازدهار وفي لحظات التحدي تظهر القوة الحقيقية للمجتمع وهي قوة لا تبدأ من المؤسسات الكبرى بقدر ما تبدأ من أصغر وحدة في بنيانه وهي الأسرة.
وقالت إن الأسرة هي المصنع الأول للطمأنينة، والحصن الأخير الذي يحمي الأبناء نفسياً وفكرياً حين تمر المنطقة بظروف دقيقة أو أحداث استثنائية، مشددة على أن دور الأسرة في مثل هذه اللحظات يتجاوز توفير الحاجات المعيشية إلى أداء مسؤولية أعمق تتصل بالحماية النفسية والفكرية، وبناء الوعي المتزن لدى الأبناء.
وطرحت مجموعة من الأسئلة المحورية التي فتحت باب النقاش بين الحاضرات أهمها ما الدور الحقيقي للأسرة في حماية الأبناء نفسيًا وفكريًا في أوقات التحديات؟.
وأوضحت أن الطمأنينة الحقيقية لا تُبنى على التجاهل أو الحجب، بل على الفهم الواعي والشرح المبسط الملائم لأعمار الأبناء، مؤكدة أن توعية الطفل بما يجري حوله بلغة هادئة وواثقة تسهم في تحويل الأخبار المقلقة إلى دروس في الصمود، والانتماء، والثقة بالوطن وقيادته.
وأشارت إلى أن الأم تؤدي دوراً محورياً في حفظ توازن البيت وصناعة الهدوء الداخلي، من خلال حسن إدارة تدفق المعلومات إلى الأسرة، والمحافظة على روتين يومي مستقر، وترسيخ مظاهر الطمأنينة في تفاصيل الحياة اليومية، إضافة إلى كونها النموذج الأول الذي تنتقل من خلاله مشاعر الهدوء أو القلق إلى الأبناء.
شهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من الحاضرات اللاتي قدمن مداخلات ثرية عكست وعياً عميقاً بأهمية الأسرة في حماية النسيج المجتمعي، وأكدن أن المرأة الإماراتية كانت وما زالت شريكاً أصيلاً في تعزيز الاستقرار المجتمعي من خلال دورها التربوي والثقافي والإنساني داخل الأسرة وخارجها.
في هذا السياق، ذكرت الدكتورة لولوة المرزوقي أن العديد من الكُتّاب الإماراتيين قدموا قصصاً للأطفال تساعدهم على فهم ما يدور حولهم بأسلوب ورسوم مشوقة فيما أشارت الدكتورة فاطمة الظاهري إلى أن الصدق والوضوح مع كبار السن والأطفال على حد سواء هو الأسلوب الأمثل في التعامل مع الأزمات، لما يرسخه من ثقة وطمأنينة داخل الأسرة.
بدورها، أكدت ميساء النويس أن الأطفال يتمتعون بقدر كبير من الذكاء والإدراك، ولا يقتنعون إلا بما يرونه حقيقة، ولذلك فإن الصدق معهم والحوار الهادئ يعدان من أهم الوسائل لبناء وعيهم وتعزيز شعورهم بالأمان.