هالة الخياط (أبوظبي)
أصدرت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة الإصدار الثاني من «دليل أبوظبي للتدخل المبكر»، في خطوة نوعية تهدف إلى تمكين الأسر وتوفير مرجعية شاملة تدعم الأطفال من أصحاب الهمم، وتعزّز فرص نموهم واندماجهم في المجتمع وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويُعد الدليل أحد الأدوات الاستراتيجية التي تعكس التزام الإمارة بتطوير منظومة متكاملة لخدمات الطفولة المبكرة، من خلال توحيد المعلومات وتبسيط رحلة الأسرة في الوصول إلى الخدمات المناسبة، بدءاً من الاكتشاف المبكر وصولاً إلى التدخل والدعم المستمر.
وتكمن أهمية الدليل في كونه مرجعاً عملياً للأسر ومقدمي الرعاية، حيث يوضح مفهوم التدخل المبكر وأثره الكبير في تحسين نتائج نمو الأطفال، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى التي تُعد المرحلة الأهم في تطور الطفل. كما يؤكد أن الحصول على الدعم في وقت مبكر يسهم في تعزيز المهارات، وتقليل آثار التأخر النمائي أو الإعاقات، وتحقيق نتائج إيجابية طويلة الأمد على مستوى التعلم وجودة الحياة.
ويبرز الدليل دور الأسرة كشريك أساسي في رحلة التدخل، من خلال تزويدها بالمعرفة والمهارات اللازمة لدعم الطفل داخل بيئته الطبيعية، بما يعزّز فاعلية البرامج العلاجية والتعليمية.
وجاء إعداد الدليل ضمن إطار تكاملي شاركت فيه جهات حكومية وخدمية متعددة في إمارة أبوظبي شملت دائرة تنمية المجتمع، ودائرة الصحة، ومركز أبوظبي للصحة العامة، وهيئة زايد لأصحاب الهمم، ومبادلة، إلى جانب الاستفادة من خبرات مؤسسات بحثية دولية متخصّصة في مجال الطفولة المبكرة، مثل معهد مردوخ لأبحاث الأطفال ومعهد فرانك بورتر جراهام، بما يعكس اعتماد الدليل على أسس علمية وممارسات قائمة على الأدلة.
كما يضم الدليل معلومات وخدمات تقدمها جهات محلية بارزة، مثل هيئة زايد لأصحاب الهمم، إضافة إلى شبكة واسعة من مقدمي الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية في الإمارة.
ويغطي الدليل مجموعة واسعة من المحاور التي تشكّل خريطة متكاملة لرحلة التدخل المبكر، من أبرزها، تعريف شامل بالتدخل المبكر: باعتباره منظومة خدمات علاجية وتأهيلية تستهدف دعم الأطفال، الذين يعانون من تأخر نمائي أو إعاقة، مع التأكيد على أهمية البدء المبكر، إضافة إلى احتوائه شرح لحالات التأخر النمائي والإعاقات: مع توضيح مجالات النمو الأربعة الرئيسة (البدني، المعرفي، السلوكي، الاجتماعي والعاطفي).
ويعرض الدليل الخدمات المتاحة: مثل العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم الدامج، إضافة إلى تحديد مسار رحلة الأسرة، بدءاً من التقييم والتشخيص، مروراً بوضع خطة التدخل، وصولاً إلى متابعة التقدم وتحديث الخدمات.
كما يوضح الدليل قائمة واسعة من المراكز والمؤسسات في أبوظبي، مع تصنيفها حسب نوع الخدمة والموقع، ومعلومات عن التأمين وبطاقة أصحاب الهمم لتسهيل الوصول إلى الخدمات والامتيازات الحكومية.
ويورد الدليل إرشادات عملية للوالدين حول كيفية دعم نمو الطفل في المنزل، وأهمية دمج الأنشطة اليومية في عملية التعلم، مؤكدا أن التدخل المبكر لا يقتصر على الخدمات العلاجية فقط، بل يشمل تمكين الأسرة، وتعزيز الشراكة مع المتخصصين، وتوفير بيئة داعمة تتيح للطفل تحقيق كامل إمكاناته والمشاركة الفاعلة في المجتمع.