سامي عبد الرؤوف (دبي)
بدأ صباح اليوم (الاثنين) الطفل العراقي يوسف حيدر، البالغ من العمر 10 أعوام، أولى خطوات رحلة العلاج من مرض «ضمور العضلات الدوشيني»، الذي يعد واحداً من الأمراض النادرة على مستوى العالم.
وقال والدا الطفل لـ«الاتحاد»، إن يوسف أجريت له اليوم العديد من الفحوص والتحاليل والإجراءات الطبية المخبرية، التي تمهد لحصوله خلال الفترة المقبلة على الحقنة الأغلى عالمياً، والتي يتجاوز سعرها 10 ملايين درهم.
وأشارا إلى أن الإمارات لم تكتفِ بتوفير مبلغ العلاج البالغ 10.6 مليون درهم، عبر حملة مجتمعية، بالتعاون مع جمعية «دار البر»، وإنما وفرت لهما أيضاً العلاج في واحد من أكبر مستشفيات الشرق الأوسط المتخصصة في مثل هذا النوع من الأمراض، وهو مستشفى الجليلة التخصصي بدبي.
«فزعة الإمارات»
تفصيلاً، قال الدكتور حيدر الوائلي، الذي يعمل طبيباً في أحد المستشفيات الخاصة بدبي، لـ«الاتحاد»: «من أرض العطاء، أرض زايد الخير، أتقدم لقيادة وحكومة دولة الإمارات وشعب الإمارات والمقيمين على هذه الأرض الطبية، بجزيل الشكر والعرفان على وقفتهم مع ابني».
وأضاف: هذه الوقفة ساعدتني أنا وزوجتي على تجاوز المحنة التي نمر بها منذ سنوات، وهذه الوقفة ليست غريبة على «عيال زايد».
وأشار إلى أنه بعد اكتمال المبلغ المطلوب للعلاج، جاء اليوم إلى الطبيب المختص، لعمل بعض الفحوص التحضيرية للعلاج، متوقعاً أن يتم أخذ الحقنة خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
قصة المرض
من جهتها، أوضحت جيهان علي، والدة الطفل يوسف، وهي خريجة كلية الطب بالعراق، أن ابنها يعاني مرضاً نادراً يصيب جميع عضلات الجسم بالضعف الشديد، إلى أن تصل لعضلة القلب والجهاز التنفسي، مما يهدد حياة المصاب.
وأفادت بأنه تم اكتشاف مرض يوسف عندما كان عمره 4 سنوات، حيث ظهرت عليه علامات الضعف الجسماني الشديد، والوقوع أثناء المشي وصعوبة في الحركة، وعندما راجعوا الأطباء، تم تشخيص حالته بأنه يعاني مرض «ضمور العضلات الدوشيني».
ويحدث «ضمور العضلات الدوشيني» بسبب خلل في «بروتين ديستروفين العضلي» الذي يحافظ على سلامة خلايا العضلات، وعند حدوث الخلل، تتحلَّل ألياف العضلات، ما يؤدّي إلى ضعفها وتدهورها تدريجياً. ويؤدّي هذا الضعف إلى عواقب مميتة، منها احتمال توقُّف القلب أو الجهاز التنفسي.
وتشير الأبحاث إلى أنَّ مرض «ضمور العضلات» هذا يصيب الذكور في معظم الحالات، وهو نادرٌ جداً عند الإناث، حيث يؤثِّر فيما يقدَّر بنحو واحد من بين كل 3.500 إلى 5.000 طفل ذكر في العالم.
ويبلغ متوسط عمر المصابين بالمرض 30 عاماً، حيث يفقدون القدرة على المشي، أو يخسرون وظائف الأطراف العلوية والرئة والقلب.

رحلة العلاج
من جهته، قال الدكتور محمد العوضي، المدير التنفيذي لمجمع صحة المرأة والطفل في «دبي الصحية»، إن مستشفى الجليلة للأطفال استقبل، اليوم، الطفل العراقي يوسف حيدر، المصاب بمرض «ضمور العضلات الدوشيني»، حيث يخضع حالياً لتقييم طبي شامل يتضمن مجموعة من الفحوص المتخصصة.
وأوضح أنه في ضوء نتائج هذه الفحوص الطبية، سيتم وضع خطة علاجية متكاملة ومخصصة لحالته، بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
وجسدت قصة الطفل يوسف حيدر، ما تتميز به الإمارات في المجالين الصحي والإنساني، حيث تحولت قصته مع المرض، إلى قضية إنسانية لامست قلوب القراء، بعدما كُشف عن حاجته إلى علاج جيني متطور يُعطى بجرعة واحدة، ويُعطى عن طريق الوريد، يسهم في تقوية العضلات وإبطاء تطور المرض، الذي قد يُجبره على استخدام الكرسي المتحرك في سن مبكرة.
وكانت جمعية «دار البر» قد بذلت جهوداً خيّرة حثيثة لاستكمال المبلغ، وسط تفاعل مستمر يعكس نبض مجتمع لا يعرف التردد في فعل الخير، وبدعم ومتابعة من المدير التنفيذي عبدالله الفلاسي.
العلاج الأغلى في العالم
وبين عشيةٍ وضحاها، تحوّل النداء الذي أطلقته والدة يوسف طلباً لإنقاذ ابنها، إلى قصة وفاءٍ إنساني نادرة، حيث هب «عيال زايد» والشعب الإماراتي، متبرعاً بمبلغ بلغ 10 ملايين و600 ألف درهم، في مشهد يجسد أسمى معاني العطاء.
ويُعد هذا العلاج من بين الأغلى عالمياً، إذ تصل تكلفته إلى 10 ملايين و654 ألف درهم، وهو مبلغ يفوق قدرة أي أسرة بكثير، ما جعل رحلته مع المرض تتحول إلى سباق مع الزمن، بين الأمل والتحدي. ويستخدم للعلاج مركَّب على شكل حقنة تُعطى لمرة واحدة.
وقد أثبت هذا العلاج كفاءته في علاج الاضطراب المسبِّب لمرض «ضمور العضلات الدوشيني»؛ بفضل قدرته على تحويل مسار المرض من خلال توصيل «جينات ديستروفين» الوظيفية إلى خلايا المريض.
ويوجِّه العلاج الخلايا إلى إنتاج «بروتين ديستروفين» الحيوي لوظيفة العضلات، ما يزيد قوّتها، ويحسِّن جودة حياة المريض.
ويستهدف العلاج الأطفال صغار السن، ممن لديهم طفرة مؤكّدة في «مورّثة الضمور العضلي الدوشيني»، ولا يمكن استخدامه لمن لديهم أيُّ حذفٍ في أيٍّ من «إكسون 8» و«إكسون 9» أو كليهما في «مورّثة ضمور العضلات الدوشيني».
ريادة صحية إماراتية
تواصل دولة الإمارات، جهودها لتوفير إمكانات وقائية وتشخيصية وعلاجية متقدِّمة لأفراد المجتمع، ما يُعزِّز مكانتها وجهةً رائدةً للرعاية الصحية والسياحة العلاجية.
وتتميز دولة الإمارات، بتيسير سبل وصول جميع أفراد المجتمع إلى حلول الرعاية الصحية عالية الجودة، ما يتخطّى حدود الصناعات الدوائية التقليدية، فضلاً عن استكشاف فرص البحوث والتعليم والتوعية المجتمعية.
ويلتزم القطاع الصحي في الدولة دائماً بتزويد المرضى بأحدث الخيارات العلاجية وسُبل إدارة الأمراض بأسلوب علمي.
ويعكس هذا العلاج الجيني التزام القطاع الصحي بتوفير الوصول إلى العلاجات والتقنيات الأكثر تقدُّماً في العالم، انسجاماً مع مهمته الرامية إلى تطوير علم إطالة العمر.