الثلاثاء 9 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

العلامة التغذوية تنطلق عبر 4 منافذ بيع في أبوظبي

العلامة التغذوية تنطلق عبر 4 منافذ بيع في أبوظبي
9 يونيو 2026 01:37

هدى الطنيجي (أبوظبي)

كشف مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة عن أن «العلامة التغذوية» تتيح إمكانية مسح رمز الاستجابة السريعة للمنتجات في مختلف منافذ البيع للحصول على القيمة الغذائية بشكل فوري وواضح. 
يأتي ذلك تماشياً مع الاتفاقيات التي وقّعها المجلس مع أربعة منافذ بيع رئيسية ستكون الأولى في تطبيق العلامة حصرياً على منتجاتها، حيث يضعها أمام المستهلكين في لحظة اتخاذ القرار، مما يعزّز احتمالية تغيير السلوك الغذائي نحو خيارات صحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قرارات غذائية أكثر صحة وسرعة. وتُمثّل مبادرة «العلامة التغذوية»، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، التي أطلقها مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، وبالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة، نظاماً جديداً للبطاقات التغذويّة يتم وضعها على الواجهة الأمامية للمنتجات الغذائيّة، وتمكين المستهلكين اتخاذ خيارات غذائية واعية وصحية. 

قال المهندس عبدالله حسن المعيني، المدير التنفيذي لقطاع مختبر الفحص المركزي في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة: إنّ العلامة التغذوية نظام وضع العلامات الغذائية المدعوم علمياً في مقدمة العبوة، لمقارنة القيم الغذائية للمنتجات المماثلة، وتُقدّم طريقة بسيطة لتقييم محتواها الغذائي، تعتمد في مضمونها ثلاث ركائز رئيسة، وهي الصحة عبر تعزيز الوعي الغذائي والوقاية من الأمراض، والجودة من خلال توفير معايير دقيقة وشفافة لتصنيف المنتجات، والتكنولوجيا من خلال تمكين المستهلكين عبر حلول رقمية مبتكرة تسهّل الوصول إلى المعلومة.
وذكر أن العلامة التغذوية تُقارن القيم الغذائية للمنتجات المماثلة، وتُصنّفها من الدرجة A الأعلى قيمة غذائية إلى E الأقل، حيث اخترنا تمثيل كل درجة بلون مختلف، استناداً إلى مكوناتها ومحتواها الغذائي وعوامل، مثل الدهون والملح والألياف والقيمة الغذائية الإجمالية.
وكشف عن أن الشراكة مع سلاسل التجزئة الكبرى ذات أهمية استراتيجية عالية لنجاح مبادرة العلامة التغذوية؛ وذلك لأن هذه السلاسل تُغطي شريحة كبيرة من المستهلكين في أبوظبي والدولة، ما يضمن انتشار العلامة، وعندما تتبنّى الجهات العلامة، فهي تُشجّع الموردين والمصنّعين للالتزام بها، عبر وضع العلامة، أو تحسين منتجاتهم للحصول على تصنيف أفضل، وتُسهم في ارتباط المبادرة بعلامات تجارية موثوقة لدى الجمهور وتمكينه من اتخاذ قرارات غذائية، بما يعزّز اختياره لخيارات صحية، وينعكس إيجاباً على تحسين جودة الحياة والصحة العامة.
وذكر أن أنماط الحياة الحديثة والقائمة على قلّة الحركة والخيارات الغذائية الخاطئة، تزيد نسبة المصابين بأمراض مختلفة، ما أسهم في انتقال العبء الصحي من الأمراض المعدية إلى هذه الأمراض المُزمنة، حيث تبلغ نسبة المصابين بالسكري في دولة الإمارات من البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 عاماً وما فوق، 20.7%، ويتوقّع أن تصبح 23 % بحلول عام 2050، كما أن أعداد المصابين الأصغر سناً في تزايد مستمر. هنا يأتي دور العلامة التغذوية في تسهيل قوائم المكونات الغذائية المعقّدة وآثارها الصحية، بما يسهّل على الأفراد اتخاذ خيارات غذائية صحية وأكثر وعياً، الأمر الذي يسهم في تعزيز جودة الحياة الوقائية، وخفض نسب الأمراض المرتبطة بسوء التغذية على المدى الطويل. 

التأثير المجتمعي 
قال المهندس عبدالله المعيني: نهدف من خلال العلامة التغذوية إلى تعزيز ثقة المستهلك وصورة العلامة التجارية والقيمة السوقية والقدرة التنافسية وعروض المنتجات، وإطلاق العنان لجاذبية السوق، والتأثير الإيجابي والفعّال على الصحة العامة، بما يدعم الأهداف الصحية طويلة الأجل لدولة الإمارات، حيث يمكن للجهات التجارية المساهمة دعم العلامة التغذوية، عبر وضعها على منتجاتهم والترويج لها، حيث تُعزّز العلامة القدرة التنافسية للمنتجات التي تحملها، في سوق متنامية تُقدِّر الشفافية والجودة الغذائية.
وذكر أن التوعية بالعلامة التغذوية لا تعتمد على وسيلة واحدة، فنحن نستخدم المنصات الرقمية، مثل تطبيق «تم» ووسائل التواصل الاجتماعي، لنشر محتوىً تفاعلي وبسيط يشرح كيفية قراءة العلامة وفهم دلالاتها وغيرها، مشيراً إلى أنه تم رصد الدور الذي اضطلعت به العلامة في التأثير على المنتجات، وليس فقط سلوك الأفراد، فعلى الرغم من أنّها لم تنطلق بصورة إلزامية بعد، إلّا أن بعض الشركات العالمية المعروفة، قامت ببعض التغييرات في منتجاتها، بعد حصولها على تقييم العلامة التغذوية، الأمر الذي يؤكّد على أثرها الفعّال كأداة وقائية واعدة للصحة العامة.
وكشف عن أن المجلس تلقّى ردود فعل إيجابية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منذ إطلاق المبادرة، والأهم أن التجارب الدولية تؤكّد فعاليتها، فقد سجّلت الدول التي طبّقتها تحسّناً بنسبة لا تقل عن 10% في الجودة الغذائية للمنتجات التي يختارها المستهلكون، وهو مؤشّر قوي على قدرتها على صنع تغيير سلوكي طويل الأمد، ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والاقتصاد الوطني على حدٍّ سواء.
وذكر أنه استندنا في الحصول على المعلومات الغذائية، إلى دراسات وتحاليل علمية عالمية المستوى في مجال التغذية والصحة العامة، كما نخطّط في تنفيذ حملات تفتيش عشوائية وبشكل دوري، لفحص المنتجات والتأكد من صحة المعلومات الغذائية المستخدمة في تصنيفها، وتحديد قيمتها الغذائية الإجمالية.

بادرة أمل 

قال الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي لقطاع نمط الحياة الصحي في مركز أبوظبي للصحة العامة: نرى في العلامة التغذوية بادرة أملٍ للقطاع الصحي الوقائي، حيث نؤمن بأنّها ستساعد في تعزيز أنماط الحياة الصحية، وخفض نسب المصابين بالسِّمنة وداء السكري وغيرهما من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
وذكر أنه تستفيد من العلامة التغذوية شرائح واسعة من المجتمع، أبرزهم الأطفال وكبار السن والمصابون بأمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب؛ نظراً لحساسيتهم الغذائية العالية وحاجتهم إلى خيارات غذائية آمنة وواضحة، كما تمثّل أداة داعمة قوية للآباء والأمهات في اتخاذ قرارات غذائية واعية لأبنائهم، في ظل انتشار المنتجات المُعلّبة والمُصنّعة، ولا تقل أهميتها بالنسبة للشباب والبالغين الأصحاء، إذ تساعدهم على ترسيخ وعي غذائي مستدام، والوقاية من الأمراض المستقبلية عبر خيارات يومية بسيطة.

تطبيق «تم»

قالت عائشة المرزوقي، المدير التنفيذي لقطاع تجربة المتعاملين وتطوير منصة «تم»: يسهّل تطبيق «تم» استخدام العلامة التغذوية من ناحية إتاحتها بصورة سلسة وسهلة الوصول بلمسةٍ واحدة، تماماً مثل بقية الخدمات الحكومية، ما يشجّع كافة شرائح المجتمع على استخدامها، وترسيخ عادة الاعتماد عليها عند اختيار المنتجات المناسبة لهم. وذكرت أنه في الحقيقة، لم يَعُد الاعتماد على التكنولوجيا خياراً، حيث يُعد التوسّع في استخدام التكنولوجيا في كافة المجالات، ومن ضمنها الخدمات الصحية الوقائية، إحدى الأولويات الوطنية الإمارات، كما تجسّد هذه الخطوة، نموذجاً عملياً للتكامل بين الابتكار والجودة، بما ينسجم مع رؤية حكومة أبوظبي في بناء مجتمع أكثر صحة واستدامة. وفي هذا السياق، تبرز التقنية كأداة فاعلة لتعزيز ثقافة الاختيار الغذائي الواعي، إذ توفّر للمستهلكين معلومات غذائية دقيقة وواضحة بلمسة واحدة، وقد أظهرت الممارسات اليومية أن شرائح واسعة من المجتمع، باتت تفضّل الحلول الرقمية ليس فقط لراحتها، بل لسرعتها وشفافيتها، ما يجعل منها وسيلة مثالية لنشر الوعي الغذائي وتحويله إلى عادة يومية مستدامة. وأشارت إلى أن يُمكّن تطبيق «تم» المستهلك الوصول الفوري والسلس إلى المعلومات التي توفّرها العلامة التغذوية، من خلال التقاط صورة للمعلومات التغذوية المُلصقة على المنتجات، ليظهر تصنيفه من الدرجة A «الأعلى قيمة غذائية» إلى E «الأقل»، إضافةً إلى معلومات تغذوية حول محتوياته ونصائح بسيطة حول استهلاكه وتنبيهات للفئات الحساسة مثل الأطفال والمصابين بالسكري، دون الحاجة إلى تفسير المعلومات المعقدة على المنتج. وأكدت أن الحلول الذكية والبيانات الرقمية تلعب دوراً محورياً في تحويل المستهلك من متلقٍّ للمعلومات إلى صانع قرار واعٍ ومُطّلِع، والأهم أننا لم نكتفِ من خلال هذه المبادرة بتقديم المعلومات، وإنّما حرصنا على تبسيطها بصرياً من خلال ألوان ورموز، ما يجعلها في متناول الجميع. وقالت: عندما ندمج العلامة التغذوية في تطبيقات حكومية ذكية مثل تطبيق «تم»، فإننا لا نقدّم معلومة فحسب، بل نُرسّخ مبدأ الشفافية المؤسسية، حيث تحمل التطبيقات الحكومية ختم المصداقية، فهي لا تروّج لمنتج ولا تخدم جهة خاصة، وإنّما تنقل معياراً وطنياً موحّداً، مستنداً إلى أدلة علمية وخاضعاً لإشراف تنظيمي صارم، وهذا يمنح المستهلك ثقةً كاملة بأن المعلومات التي يراها دقيقة ومحايدة وموحّدة عبر جميع المنتجات. كما يضمن الدمج في منصات حكومية موثوقة سهولة الوصول والاستمرارية.

التحديات الصحية 

قال الدكتور أحمد الخزرجي: يُعد سوء التغذية، الذي بات يعني الإفراط غير الصحي في استهلاك الغذاء ذي القيمة الغذائية المنخفضة، بدلاً من نقصه، أحد أبرز التحديات الصحية المرتبطة بالعادات الغذائية في مجتمع أبوظبي، هنا تبرز أهمية الدور الذي يُتوقّع أن تلعبه مبادرة العلامة التغذوية في تعزيز الوعي حول أهمية اختيار المنتجات الغذائية ذات القيمة الغذائية العالية.
وذكر أن الشراكة مع الجهات التجارية من وجهة نظرنا عنصر محوري في نجاح مبادرة العلامة التغذوية؛ لأنها تضمن الوصول الفعّال إلى المستهلك في لحظة اتخاذ القرار، أي عند رفوف المتاجر، فالجهات التجارية ليست شريكاً تنفيذياً فحسب، وإنّما جسرٌ يربط السياسات الصحية بالسلوكيات اليومية للمجتمع، كما أن الشراكة تحفّز الشركات على إعادة صياغة منتجاتها لتكون صحية أكثر، وهو تحوّلٌ استباقي يخدم أهداف الأجندة الوطنية للصحة الوقائية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©